-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الديكليك”!

“الديكليك”!

مجرّد توجُّه أي مواطن إلى مراكز التلقيح ضد فيروس كورونا، ووقوفه أمام خيارات عالمية كثيرة، من بينها الخيار الجزائري، هو في حد ذاته انتصارٌ كبير، تحققه البلاد، ويثلج صدر الجزائري، ويعيد إليه الثقة بالنفس، التي افتقدها، فصار يركب السيارة الكورية والصينية ويلبس الثياب الفيتنامية والتركية، ويأكل كما نعلم ما زُرع هناك، ولن نتحدَّث عن الدواء والتكنولوجيا، فنحن كالحبل على الجرار.

تصوَّروا معي أن يجد الجزائري ضمن خيارات السيارات، سيارة من صنع أو على الأقل تركيب بلاده، وضمن خيارات الحاسوب والهاتف النقال، جهازه، وحتى ضمن الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي يتابعها، أعمال فنانيه.

سواء كان إنتاجا، أو حتى “ملء قارورات” فقط، كما يحاول البعض التقليل من إنجاز مجمع صيدال قسنطينة، حيث ظهرت أولى جرعات لقاح كورونا الجزائري، فإن الاكتفاء الذاتي الذي سيتحقق خلال أسابيع في لقاح كورونا، ونحن بين مخالبها، هو انتصارٌ علمي واقتصادي وخاصة معنوي للجزائر، ولو نقلنا هذه التجربة إلى بقية القطاعات فإنَّ شمال قارة إفريقيا سيشهد “تركيا” أو”كوريا” جديدة، بل قد تكون أكثر تأثيرا من بقية التجارب العالمية التي صار يُضرب بها المثل. الطفرات الصناعية والإقلاع الاقتصادي، يبدأ دائما بخطوة، والانتصار الأول، هو الذي يُعلّم الناس كيف ينتصرون على الدوام، ومن المؤسف أن يبقى الجزائري كلما وهن عظمُه أو اشتعل رأسه شيبا من الأوجاع، يُشرّق أو يُغرّب بحثا عن العلاج، وبين يديه كل أسباب النجاح، التي يفتقدها حتى من حققوا كل هذه النجاحات العلمية.

عندما نعلم بأن الولايات المتحدة الأمريكية، قد سجلت أول أمس فقط أكثر من 120 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا، وأكثر من 2100 حالة وفاة، لتتجاوز رقم سبعمائة ألف ضحية، منذ بداية الجائحة، ونعلم بأن روسيا سجلت أول أمس أكثر من 24 ألف إصابة وقرابة الألف حالة وفاة، ندرك بأن تمكّن الجزائر من اللقاح لم يكن في الوقت بدل الضائع، كما يتوهّم الواهمون، وإنما في أوج الحرب العالمية الطاحنة، التي مازالت مندلعة ما بين البشرية والفيروس القاتل، إذ لا سلاح لقهر العدو سوى اكتساب اللقاح.

لقد مرَّت أيامٌ عصيبة على الجزائريين في أقسى صيف عاشوه في تاريخهم، تذوَّقوا فيها ويلات الحرّ والنار والوباء، قبل أن يظهر الشروق في آخر النفق، على أمل أن يتبعه صباحٌ طويل، يعيد للجزائريين حبّ الحياة الحقيقية التي افتقدوها، فرحلة الألف ميل تبدأ دائما بخطوة، ولا توجد خطوة أقوى وأمتن من التمكن من العلاج أو من أسباب الوقاية من أكبر وباء أصاب العالم في العصر الحديث، فضرب معاقل القوى العظمى، فكان الضحايا بالملايين والخسائر الاقتصادية بمئات الملايير من الدولارات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!