الزحف العظيم .. يرعب إسرائيل
زحفت سيول من الجماهير العربية والفلسطينية، على حدود فلسطين المحتلة في تظاهرات نوعية غير مسبوقة في تاريخ إحياء ذكرى النكبة، كان عنوانها التمسك بحق العودة. واحتشد الآلاف عند نقاط التماس مع إسرائيل في لبنان، سوريا ومصر، إضافة إلى تظاهرات مماثلة في الداخل الفلسطينين، حاملين أعلاما فلسطينية، وهاتفين بشعار ”الشعب يريد العودة إلى فلسطين”. وخلفت المسيرات ذعرا داخل إسرائيل، وتصدت آلتها القمعية للتظاهرات، مخلفة سقوط المئات ما بين شهيد وجريح.
- استشهد تسعة متظاهرين على الأقل وأصيب العشرات بجراح عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النار على مئات المتظاهرين الذين اجتازوا السياج الحدودي من الجهة السورية القريبة من قرية مجدل شمس في الجولان السوري المحتل.
- وقالت مصادر إعلامية إن العشرات من المتظاهرين وصلوا إلى قرية مجدل شمس، مرورا بحقول ألغام مخاطرين بحياتهم، وما إن وصلوا إلى الحدود حتى بادرت قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم، حيث استطاع بعضهم العبور إلى الجولان السوري المحتل، وكان في استقبالهم أهالي الجولان الذين تظاهروا من الجهة الأخرى محاولين تقديم المساعدات الطبية للجرحى والمصابين.
- ومشط الجيش الإسرائيلي المنطقة بحثا عمن وصفهم بـ”المتسللين”، ومن بينهم فلسطينيون، كانوا يعتزمون بلوغ القرى والمدن التي ينحدر منها آباؤهم داخل فلسطين المحتلة.
- وفي لبنان استشهد خمسة أشخاص وجرح ثلاثون آخرون في إطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي على مئات من الفلسطينيين واللبنانيين كانوا يتظاهرون عند السياج الحدودي الفاصل بين لبنان وفلسطين التاريخية، في ذكرى النكبة.
- يأتي ذلك بعد أن تدفق آلاف الفلسطينيين اليوم الأحد خارج مخيماتهم في لبنان ومعهم مواطنون لبنانيون في ذكرى النكبة الـ63 لإلقاء الضوء على محنتهم والتأكيد على حقهم في العودة إلى ديارهم في فلسطين.
- دماء فلسطينية ولبنانية تمتزج في مارون الراس
- وفي جنوب لبنان، أشارت حصيلة مؤقتة إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وعسكري لبناني وأصيب 30 آخرون بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي عندما حاول المحتجون الفلسطينيون شق طريقهم عبر الحدود مع إسرائيل في ذكرى “يوم النكبة” بجنوب لبنان، وتحديدا في محيط بلدة مارون الراس.
- وتعرض المتظاهرون إلى طلقات نيران القوات الإسرائيلية عندما حاولوا أن يقتربوا من السور الفاصل بين إسرائيل ولبنان.
- مسيرة في العريش المصرية وإصرار على بلوغ الحدود
- في مصر تحركت الدفعة الأولى من مجموعة الزاحفين المتوجهين نحو معبر رفح الحدودي للتظاهر أمام المعبر تضامنا مع الشعب الفلسطيني في ذكرى يوم النكبة. وفي منطقة الإسماعيلية اعترضت الشرطة قوافل من المتضامنين الذين كانوا يعتزمون اجتياز “جسر السلام” لعبور قناة السويس وبلوغ حدود فلسطين، ولم تسمح بالعبور سوى لسكان سيناء.
- وخرج العشرات من المصريين والفلسطينيين فجر أمس، في مسيرة طافت شوارع مدينة العريش تدعو المواطنين للمشاركة في الزحف والوصول إلى رفح وحمل المتظاهرين الأعلام الفلسطينية.
- الانتفاضة الثالثة تنطلق في القدس والضفة
- صعّدت قوات الاحتلال الصهيونية أمس، من عملياتها القمعية بحق الآلاف من الفلسطينيين الذين خرجوا لإعلاء صوتهم في الذكرى الـ63 للنكبة، حيث شهدت ارتفعت حصيلة المواجهات المستمرة في محاور عدة من قطاع غزة والضفة الغربية إلى شهيدين، وأكثر من 120 جريح.
- وكانت سلسلة من المواجهات اندلعت في منطقتي بيت حانون والشجاعية شرق وشمال القطاع، فيما سجلت الاشتباكات الأخرى عند حاجزي “قلنديا” و”عطارة” قرب مدينة رام الله، ومنطقة السهلة المطلة على الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، ومناطق أخرى.
-
- الأردنيون يستحضرون معركة الكرامة وذعر في إسرائيل
-
- وبالأردن توافد الألاف على منطقة الكرامة في الشونة الجنوبية المحاذية للأراضي للنكبة الفلسطينية، تحت شعار “الشعب يريد تحرير فلسطين. واختار الأردنيون منطقة الكرامة لتنفيذ فعاليتهم لإطلالة المنطقة على جبال فلسطين وربوعها، فضلا عن أنها المنطقة التي تذكرهم بهزيمة إسرائيل الأولى في معركة الكرامة في 21 آذار 1986، حينما هزم الفدائيون الفلسطينيون والجيش الأردني، الجيش الإسرائيلي وكبدوه 275 قتيل و850 جريح في أقل من 18 ساعة.
- وفي إسرائيل خلفت التطورات ذعرا في الشارع، ومفاجأة لدى الرسميين، ودعا أعضاء من الكنيست إلى فتح تحقيق فيما سموه “فشلا استخباراتيا وأمنيا” في التنبؤ بالأحداث. وكانت إسرائيل فرضت تشديدا أمنيا بمناسبة ذكرى النكبة، ومن ذلك تسييرها طلعات استطلاعية للطائرات ومناطيد لمراقبة مناطق معينة من فلسطين المحتلة.
- عبد الحليم قنديل للشروق:
- الزاحفون إلى الحدود هدفهم تحرير فلسطين
- لا نسعى لتوريط مصر في حرب ولكن نريد إيصال صوتنا عبر الحدود
- دلولة حديدان
- أكد الناشط السياسي والمنسق العام السابق لحركة كفاية عبد الحليم قنديل أن مبادرة “الزحف العظيم نحو إسرائيل” لقيت مشاركة أزيد من 300 ألف شخص عبر النات، وهي توضح كيف أن القضية الفلسطينية لم تكن بعيدة عن اهتمام الشعوب، بل كانت تعزلها النظم الموالية لإسرائيل، وتحد منها 22 إسرائيل عبر 22 عاصمة عربية.
- وقال قنديل في اتصال مع “الشروق” إن هذه المبادرة موضع تأييد واسع من زاوية أنها تربط الثورات العربية المتدافعة في فكرة تحرير فلسطين، وتكشف عن الطبيعة الوطنية الخالصة للثورات العربية، وتمتد باهتمام من الداخل إلى الخارج، لتقع في قلوب الشباب.
- وعدّد المتحدث المرات التي تم فيها الإعلان على هذه المبادرة، حيث تم إلغاؤها في أكثر من مرة من الموقع الاجتماعي الفايسبوك، وكذا من الانترنات، إلا أنه يتم إعادتها في كل مرة، وتم تعداد أزيد من 300 ألف مشارك عبر مواقع الانترنات.
- وأضاف قنديل “أتصوّر أن هؤلاء الزاحفين إلى الحدود مع فلسطين، ذاهبون إلى تحرير فلسطين، بل المقصود منها حث الداخل الفلسطيني على انتفاضة ثالثة، وأن يصنعوا ثورتهم كما صنعتها باقي الدول العربية، بعد أن فشلت الانتفاضة الأولى والثانية”.
- وقال أيضا إن مركز هذه الانتفاضة هي الضفة والقدس، ويجب أن تجمع الشمل الفلسطيني من عرب 48 وبقية الفصائل الفلسطينية، وأن تبدأ بتحرّك سلمي متصل لا يشوبه التسليح أبدا، وليكن هناك استعداد لكل الأضرار، وتقديم أكبر قدر من الشهداء حتى إنهاء الاحتلال في كل من الضفة والقدس.
- وفي مصر هناك تحركات واضحة ومتصلة منذ الجمعة الفارط في ميدان التحرير الذي لم يعرف في تاريخه حضورا فلسطينيا كما كان في تاريخ 13 جوان المنصرم منذ أربعين سنة خلت، كما أن الاحتجاجات المطالبة بغلق السفارة الإسرائيلية بمصر مستمرة لليوم الثالث على التوالي.
- وذكر الناشط السياسي أن الذاهبين إلى سيناء تعرّضوا إلى عرقلات وتم حجز الآلاف منهم أول أمس، لأن هناك سوء تفاهم مع السلطات، فهي تتصور أن المصريين يريدون عبور الحدود، والحقيقة أنهم لا يريدون توريط مصر في حرب هي في غنى عنها في وضعها الراهن، بل نريد فقط أن نوصل صوت مصر عبر الحدود مع فلسطين.
- وأكد المتحدث أن المبادرة ستنجح حتما، إذا ما كانت تحرّكا له ما بعده، وليس خطوة واحدة، ولا ننظر إليها على أنها مظاهرة موسمية تذكّر بالنكبة وحسب، فلو نظرنا إليها كذلك ستفشل حتما.