-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الزواج الهروبي.. عازبة مليحة ولا زواج الفضيحة.. 

ليلى حفيظ 
  • 1777
  • 0
الزواج الهروبي.. عازبة مليحة ولا زواج الفضيحة.. 
بريشة: فاتح بارة

الاختيار عن وعي ودراية وتمحيص. على هذا الأساس، يفترض أن يختار الشخص شريك حياته. لكن، في أحيان كثيرة، ولظروف عديدة يفرضها المجتمع، قد يضطر الإنسان إلى قبول شريك، دون المقاييس المطلوبة، كنوع من الهروب من ظروف اجتماعية، أو نفسية، أو مادية قاهرة، تجعله ضحية لما يسمى بالزواج الهروبي.

الزواج الهروبي، هو زواج يعمد فيه أحد طرفيه إلى قبول الارتباط بالآخر، الذي لا يناسبه في المطلق، أو على صعيد معين من أصعدة الزيجة، لكونه لا يستوفي مقاييس الاختيار التي كان يتمناها في شريك حياته، وإنما، ارتضى الارتباط به، فقط لمجرد الفرار والخلاص من ظرف سيئ كان يعيشه، أي هروبا منه إلى تلك الزيجة التي قد تنجر عنها عواقب وخيمة. فيكون كمن استجار من الرمضاء بالنار. وفي مجتمعنا، الذي بلغت فيه نسبة العنوسة مستوى قياسيا، اختيار شريك الحياة على أساس عقلاني ليس رفاهية متاحة للجميع. فالكثير من العزباوات، مع الأسف، يجدن أنفسهن حيال أوضاع أسرية أو اجتماعية أو نفسية قاهرة، تدفعهن إلى الزواج، هروبا من تلك المعاناة، حتى وإن استيقنت الواحدة منهن أن القرار ليس بالسليم، لكنها، قد تغامر عامدة متعمدة، في ما يشبه الارتماء في أحضان الجحيم، مع الجزم بامتلاك القدرة على تحمل أو تغيير ما قد لا يلائمهن من ظروف في زواجهن الهروبي، مثلما اعتقدت نريمان، 25 سنة، حين ارتضت الزواج من أول شاب تقدم لطلب يدها، هروبا من سطوة وسلطة والدها وإخوتها الذكور، الذين كانوا كما تشتكيهم: “يضيقون علي الخناق، إلى درجة أنني لم أكن أطأ أرض الشارع، إلا رفقة واحد منهم.. ظروفي المادية كانت صعبة كذلك، إذ لا أحد كان يهتم لتلبية أدنى احتياجاتي. فعقدت العزم على قبول الارتباط بأول عريس يتقدم لخطبتي. ومع الأسف، لم يكن وفق المعايير المقبولة، لا دينيا ولا عرفيا. ولكني، تمسكت به. وكأنه طوق النجاة الذي سيحملني بعيدا عن جحيم بيت أهلي. لكن ما حدث هو العكس. إذ كان بطالا، ومدمن مخدرات، ولا يتوانى عن المتاجرة بها في الحي الذي يقطنه. كنت على علم بكل ذلك. ولكن غبائي أوحى إلي بأنه يمكنني تغييره، خاصة بمجيء الأطفال. لكن الأمور ازدادت سوءا، وهويت إلى الحضيض.. مشاكل، ضرب، إهانات لي ولأهلي، شكاوى لدى الشرطة.. وفي النهاية، طلقني، فعدت إلى بيت أهلي، برفقة طفلين، يرفض تماما الإنفاق عليها، لأبدأ صفحة جديدة من القهر الأسري والاجتماعي والمعاناة.”

قرار انفعالي غير عقلاني 

من الناحية النفسية، أفاد المستشار الأسري، حسام دحماني، بأن الزواج الهروبي هو قرار انفعالي عاطفي، غير عقلاني ولا مدروس. هو عبارة عن رد فعل، وليس فعلا. فصاحبه يهرب من وضعية أو واقع مر يعيشه رفقه أهله أو في محيطه، ظنا منه أن ذلك هو السبيل السليم للتخلص من معاناته. ولكن الحقيقة أن معاناته الحقيقية قد تبدأ بزواجه من الشخص الخطأ.

وأضاف المتحدث، أن الزواج الناضج الواعي يبنى على هدف سليم واضح، عكس الزواج الهروبي، الذي يكون نتاج دوافع قهرية، كالخوف، القلق، الحاجة، العنوسة، ضغط الأهل والمحيط، الصدمات العاطفية والجراح النفسية، الوحدة والفراغ، المشاكل المادية، التوقعات غير الواقعية للزواج.

أما عواقبه، فقد تكون وخيمة، كالصدام المبكر مع الشريك الزوجي، خيبة الأمل والشعور بالندم، التوتر الدائم، الطلاق الفعلي أو العاطفي، الهروب المضاد من تلك الزيجة الفاشلة. وأحيانا، قد ينتهي بجرائم اعتداء جسدي ضد الضحية أو قتلها.

وبناء على ذلك، ينصح المستشار الأسري، حسام دحماني، كل من يفكر في الهروب من وضع سيئ يعيشه بالزواج، بالتريث. فالزواج ليس ملاذا للهروب، وإنما علينا مواجهة ومعالجة دوافع هروبنا أولا، وإن لم نفعل، فإن تداعياتها ستتجلى في أبشع صورة على مدار مسار زيجتنا. ويختم المستشار الأسري ناصحا: “عدم الزواج أحيانا، قد يكون أفضل ألف مرة للمرأة أو الرجل، من زواج سيئ. فلا داعي للهروب من ضغوط وتعليقات المجتمع إلى زيجات فاشلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!