-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد وفاة طفل عمره 16 سنة بلدغة أفعى بعين زعطوط

الزواحف السامة تعود لتنثر المخاوف بجبال القنطرة وبسكرة

م. عبد الرحمان
  • 364
  • 0
الزواحف السامة تعود لتنثر المخاوف بجبال القنطرة وبسكرة
ح.م
الطفل عصام

خيم الحزن والأسى في الأيام الأخيرة، على سكان بلدية عين زعطوط التابعة للولاية المنتدبة القنطرة، عقب وفاة الطفل عصام، البالغ من العمر 16 سنة، متأثرا بلدغة أفعى تعرض لها أثناء وجوده في منطقة جبلية وعرة، في فاجعة هزت سكان المنطقة وأعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة من انتشار الزواحف السامة بجبال القنطرة وعين زعطوط.
وكان الضحية، حسب الروايات المتداولة محليا، قد خرج بمفرده صبيحة يوم السبت لمسافة بعيدة من أجل تفقد أغنام والده واسترجاعها وسط الطبيعة الجبلية، قبل أن يتعرض للدغة أفعى، وبعد ساعات من المقاومة، عثر عليه جثة هامدة، لتتحول الحادثة إلى مأساة حقيقية بالنسبة لعائلته وزملائه وأساتذته باعتبار أن الضحية كان تلميذا في الطور المتوسط، وطبعه كان دوما الهدوء والأخلاق الحسنة والابتسامة العريضة التي لا تفارق وجهه.
وخلفت وفاة عصام حزنا كبيرا في أوساط سكان عين زعطوط، كما فتحت نقاشا واسعا حول الخطر الذي باتت تمثله الأفاعي والحيات السامة في المناطق الجبلية والأحراش والوديان، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهي الفترة التي يزداد فيها نشاط مختلف أنواع الزواحف، ويرجح عدد من سكان المنطقة أن تكون الأفعى التي تسببت في وفاة الطفل من نوع الأفعى الموريتانية، بالنظر، حسبهم، إلى انتشار هذا النوع في المناطق الصخرية الوعرة بعين زعطوط ومحيط القنطرة، غير أن تحديد نوع الأفعى بصورة مؤكدة يبقى أمرا يحتاج إلى تحقيق مختص ومعطيات علمية أو بيولوجية دقيقة.
وفي المقابل، أثارت الحادثة نقاشا آخر على صفحات التواصل الاجتماعي المهتمة بالحياة البرية في الجزائر، حيث ذهب تحليل متداول إلى احتمال أن تكون اللدغة ناتجة عن كوبرا شمال إفريقيا، على اعتبار أن السموم العصبية لبعض أنواع الكوبرا يمكن أن تؤثر بسرعة على الجهاز التنفسي وتسبب الشلل، في حين تختلف طبيعة وتأثيرات سموم أنواع أخرى من الأفاعي، كما استند بعض المتابعين، ومن بينهم أشخاص من القطاع الصحي في المنطقة، إلى ملاحظات حول الأعراض التي قيل إنها ظهرت على الضحية بعد نقله الى مصلحة الحفظ، لترجيح فرضية السم العصبي، غير أن هذه المعطيات المتداولة تبقى في إطار التحليلات غير الرسمية، ولا يمكن الجزم بنوع الزاحف المسؤول عن الحادثة من دون تأكيد من الجهات المختصة.
وتأتي هذه الفاجعة في وقت يؤكد فيه سكان المناطق الجبلية بالقنطرة وعين زعطوط ملاحظتهم تزايد ظهور الأفاعي والحيات خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في فصل الصيف، حيث تلجأ الزواحف إلى الاختباء بين الصخور والأحجار وفي الأحراش والوديان، وقد يصعب في بعض الأحيان الانتباه إليها بسبب طبيعة ألوانها التي تساعدها على الاندماج مع محيطها الصخري، ويرى مواطنون أن موجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها المنطقة خلال هذه السنة قد تكون من بين العوامل التي ساهمت في زيادة نشاط الزواحف وظهورها، بينما يربط آخرون الأمر، حسب اعتقادهم، باحتمال وجود اختلال في التوازن البيئي وتراجع بعض الحيوانات المفترسة التي كانت تشكل جزءا من السلسلة الغذائية.
ودعا متحدثون إلى ضرورة عدم التعامل مع هذه الفرضيات باعتبارها حقائق علمية ثابتة قبل إجراء دراسات ميدانية من قبل المختصين، خاصة أن التدخل غير المدروس في الأنظمة البيئية أو إطلاق حيوانات مفترسة لمكافحة الزواحف قد يؤدي بدوره إلى اختلالات أخرى.

دعوات إلى التحقيق واتخاذ تدابير وقائية
وأجمع عدد من سكان المنطقة، ومعلقون وناشرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول ذات الحادثة المؤلمة، على ضرورة تدخل الجهات المختصة من أجل الوقوف على حقيقة انتشار الزواحف السامة في جبال القنطرة وبراري عين زعطوط، وتحديدا المناطق التي تعرف تواجدا ملحوظا لها، مع اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة، كما اقترح مواطنون تنظيم حملات تحسيسية لفائدة سكان القرى والمناطق الجبلية والرعاة، ووضع لافتات تنبيهية في المواقع التي يثبت وجود خطر بها، إلى جانب تكثيف عمليات المراقبة والدراسة من طرف المصالح المختصة في الغابات والبيئة والحماية المدنية والصحة، وتبرز هذه الفاجعة، حسب سكان المنطقة، أهمية التوعية بضرورة توخي الحذر، خاصة بالنسبة للأطفال وصغار السن والرعاة، وتجنب التنقل بمفردهم لمسافات طويلة في المناطق الوعرة والأحراش والوديان خلال الفترات التي تنشط فيها الزواحف.

الحذر ضرورة في جبال عين زعطوط والقنطرة
وتشير الروايات المتعددة التي تداولها مواطنون ممن صادفوا أفاع أو عاشوا مواقف خطيرة في السابق أن وجود الزواحف السامة في هذه المناطق ليس أمرا جديدا، فقد سجلت دائما ضحايا، غير أن تكرار الحديث عنها خلال الفترة الأخيرة يستدعي، حسبهم، مزيدا من الاهتمام والتحقق الميداني، ولا يقتصر الأمر، حسب شهادات السكان، على نوع واحد من الأفاعي، بل يتعلق بتنوع الزواحف التي تعيش في البيئة الجبلية والصخرية الممتدة عبر مناطق القنطرة وعين زعطوط، وهو ما يجعل معرفة الأنواع الموجودة ومدى خطورتها أمرا ضروريا لوضع برامج وقاية وتحسيس فعالة.

وبينما تبقى مسألة تحديد نوع الأفعى التي تسببت في وفاة الطفل عصام بحاجة إلى تأكيد علمي ورسمي، فإن المأساة المؤلمة سلطت الضوء مجددا على خطر حقيقي يواجه سكان المناطق الجبلية ومنهم الرعاة والفلاحين والسياح من عشاق الجبال، وأعادت التأكيد على ضرورة التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، فوفاة تلميذ في مقتبل العمر، خرج لتفقد أغنامه ولم يعد إلى أسرته، لم تكن مجرد حادثة عابرة بالنسبة لسكان عين زعطوط، بل تحولت إلى صرخة تطالب بمزيد من التوعية والدراسة الميدانية واتخاذ الإجراءات الوقائية، حتى لا تتكرر مثل هذه الفواجع، خاصة في المناطق التي تعرف تضاريس وعرة وتواجدا ملحوظا للزواحف خلال أشهر الصيف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!