-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السابق يلعن اللاحق!

جمال لعلامي
  • 3443
  • 3
السابق يلعن اللاحق!

..أخي جمال: حسن أن نشخص ونصف واقعنا، ولكن أحسن، بل أجدر وأنفع أن نقترح بدائل ونعمل على تطبيقها ميدانيا كل في تخصصه ومجاله ابتداء من الأسرة إلى مواقع العمل، فالجزائري خاصة ينتقد المسؤول الأعلى منه سواء كان رئيس جمهورية أو وزيرا أو أي مسؤول في أي مستوى من المستويات، ويمارس نفس السلوك في مستواه، الفرق الوحيد بينهما، هو أن الأول يظلم عشرة – 10 – والثاني يظلم مليون، ولكن المبتدأ واحد وقد يكون ظلم المواطن البسيط لوطنه أكبر وأدهى. ش.علي/سعيدة

نعم، إن رسالة هذا القارئ، أقوى من قنبلة هيروشيما، أو قوّة تدافع تسونامي اندونيسيا، فالأغلبية منـّا تنتقد وتهاجم وتنبش في الجراح، وأحيانا تسبّ وتشتم وتقذف، تتطاول وتتحامل، تسيء وتهين، لكنها في المقابل، لا تقدّم البدائل والحلول، إمّا لأنها عاجزة عن الاقتراح، وإمّا لأنها مريضة بمنطق “معزة ولو طارت”!

إذا وضعنا الوزراء والنواب والأميار والولاة، في سلة واحدة، وأفتينا في مصيرهم، فإن “مفتي الديار” قد يـُفتي بشنق أغلبهم، أو على الأقل نفيهم إلى جزر موريس أو الواقواق، لكن ماذا عن المهاجمين والمثرثرين، الذين لا يقدّمون البديل نظير نشر الغسيل و”التبهديل”؟

لقد تعلّمت الأحزاب ومختلف أطياف الطبقة السياسية، التكاسل واللامبالاة والإهمال والتسكّع، نتيجة النقد والانتقاد، الذي لا يأتي من أجل التقويم وتحسين الأمور من الحسن إلى الأحسن، وإنـّما يأتي لصناعة تصفية الحسابات وفبركة تهم، قد تكون في أغلب الأحيان حقّا يراد به باطلا!

النقد هو حتمية ضرورية لتغيير الوضع ودفع المسؤولين إلى الابتعاد عن التعنتير، لكن من مصائب المسؤولية في الجزائر، أن عددا لا يُستهان به من المسؤولين، لا يتحمّلون النقد، بل لا يقبلونه، والأخطر من ذلك، أنهم يُلاحقون كلّ من ينتقدهم، أحيانا يصفـّون معه حساباتهم بطريقة غير مسؤولة ولا مقبولة!

نعم، يا سيد علي، الأجدر بنا أن نقترح بدائل وحلولا، ولا نغرق في العبث، وإن كان النقد وتشخيص الأمراض هو الخطوة الأولى لإيجاد الدواء المناسب، ومداواة المرض، لكن، معك كلّ الحق، فقد نكاد نغرق في مستنقع انتقاد الآخر وتوريطه في الفشل والعجز والإفلاس، دون أن يتمّ اقتراح البدائل الكفيلة بحلحلة وتسوية الملفات!

إن عقلية: السابق يلعن اللاحق، تحوّلت إلى بضاعة كاسدة، سمّمت الأجيال، وحوّلت السابقين إلى عدوّ في نظر اللاحقين، ولذلك، يورط الوزير الحالي الوزير السابق، ويصفي الوالي القادم حساباته مع الوالي الرحل، ويسبّ المير الجديد المير القديم، وبين كلّ هؤلاء وأولئك، خيط رفيع يفضح المستور ويعرّي الواقع الأليم!

لم نسمع الكثير من السادة النواب، في البرلمانات المتعاقبة، إلاّ إطلاق السهام في كلّ الاتجاهات، وحتى إن كانت هذه هي وظيفتهم، فإن من صلاحياتهم طرح الحلول والبدائل، لكن فاقد الشيء لا يُعطيه، وهي نفس المشاهد الكوميكية التي تلاحق وزراء متعاقبين، انتقدوا وهاجموا وحللوا وأتخموا الرأي العام بالأرقام والأحلام، لكنهم عرضوا بدائل ولم يطبقوها فكانت مجرّد “بارود عراسي”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • البومباردي

    العنوان الأصح : "اللاحق يلعن السابق" مقتبسة من قوله تعالى : "...كلما جاءت أمة لعنت أختها ..."

  • ismail

    ان المشكلة ليست في القطط من الاميار و الولاة و الوزراء ولكنها تكمن في الوحوش الضارية التي تحكم البلد وتعين هولاء الفاسدين و تحميهم...اذا كان رب البيت فاسدا فلا تلومن الصغار عليه...مشكلة الجزائر ان الشعب محكوم بمن لم يختار و هم جاثمون على صدره ولا يريدون ان ينهضوا عنه ولا ان ينهضوا به...فوالله لن تقوم للبلد قائمة ما دمتم تحاسبون الصغار و تتركون الكبار في راس الهرم يفعلوا ما يشاؤون....اقول لك يا سي جمال اذا اردت الانتقاد و المحاسبة فلتبدا بمن هم فوق فوق فوق و الا فلتصمت لتحفظ ما تبقى لك من مصداقية

  • محمد لمين/ع

    وهل مستوى البرلمانيين يرقى الى احداث تغيير وتقديم بدائل للمشاريع النايمة ان لم أقل الوهمية؟؟؟
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المعاقين أمانا في رقبتك يا أخي جمال