السعيد شيبان.. الجزائر تفقد مجاهدا وعالمًا موسوعيًّا
غيّب الموت عالما ومفكرا فذا وعَلما من أعلام الدعوة والفكر والثقافة، الدكتور المجاهد الزاهد الورع السعيد شيبان، وهو قامة فكرية وثقافية ضم اسمه إلى أسماء قامات وأعلام الجزائر التي رحلت عنا خلال سنة 2022، فقد اتفق كل من عرفه وسافر معه وعمل تحت إدارته وتسييره، بأنه اسمٌ من الأسماء التي قلّ أن تتكرّر في هذا الزمن، وهو أحد المجاهدين الذين ناصروا الثورة الجزائرية وداعية كبير. عُرف مصلحا ومفكرا ورجلا زاهدا وورعا مدافعا عن الثوابت الوطنية، وقد ووري جثمانه الثرى، أمس الاثنين، بمقبرة قرية “الشرفة” في ولاية البويرة شرق العاصمة الجزائر، عن عمر ناهز 97 سنة، وسط حضور محبيه وأقاربه ومسؤولين في الدولة ورفقائه في الدرب والنضال.
وسط حضور رسمي وشعبي مهيب
تشييع جنازة العالم سعيد شيبان بمسقط رأسه بالبويرة
شيعت الاثنين في جو مهيب جنازة الفقيد الوزير السابق والدكتور سعيد شيبان الذي وافته المنية عن عمر يناهز 97 سنة، وذلك بمسقط رأسه ببلدية الشرفة الواقعة أقصى شرق البويرة، وسط حضور شعبي ورسمي أجمع كله على أن رحيل الفقيد الطبيب العالم والمصلح هو خسارة كبيرة للجزائر.
وتواجد المئات من المشيعين والمعزين من أبناء البويرة وخارجها منذ الصباح الباكر أمام البيت الكبير لعائلة شيبان المشهورة بزهدها وعلمها بالمدينة، وذلك في انتظار وصول جثمان الفقيد الدكتور المجاهد والوزير السابق للشؤون الدينية سعيد شيبان من العاصمة، والذي وصل منتصف النهار في موكب رسمي قبل أن يلتحق بعده موكب وزير المجاهدين العيد ربيقة وكذا عميد جامع الجزائر الشيخ مأمون القاسمي إضافة إلى مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالذاكرة عبد المجيد شيخي وممثل وزير الشؤون الدينية الدكتور مشنان ونخبة من رفقاء وأصدقاء الفقيد، أين تمت مراسيم إلقاء النظرة الأخيرة على روح الفقيد من طرف الحضور وعائلته من أشقائه وابنه قبل ان يتحول الجميع إلى مسجد ومقبرة جدي اعمر شريف بالمدينة، أين اقيمت صلاة الجنازة على الفقيد، ثم ألقيت كلمات تأبينية من طرف رفقاء المرحوم ووزير المجاهدين.
وأجمع المتحدثون كلهم على أن رحيل الدكتور ورجل العلم المجاهد والوزير السابق سعيد شيبان هي خسارة كبرى للجزائر ولهذا الجيل الذي ينبغي الأخذ بخصال ورسالة المرحوم التي حملها الى ٱخر أيامه ولم تغره المناصب كما قالوا، ليوارى في الأخير جثمان الفقيد الثرى بالمقبرة في جو مهيب ساده الخشوع والتأثر بفقدان الرجل المصلح ابن المدينة والعائلة المعروفة بزهدها وعلمها امثال شقيقه المرحوم المصلح ورئيس جمعية العلماء المسلمين سابقا عبد الرحمان شيبان.
وقال وزير المجاهدين العيد ربيقة في تأبين الفقيد إنه رجل من طينة الأخيار والأوفياء لخدمة وطنه والقضية الوطنية، وهو من عائلة عالمة وشريفة جمع بين العلم والجهاد والصلح، وكان كل ذلك في سبيل الله وفي سبيل الوطن كأمانة حملها بكل تواضع، فهو يمتاز بخصال وشيم نبيلة أهمها التواضع فخدم وطنه ضمن المسؤولية التي تقلدها وخدم الفكر الإسلامي والدفاع عن الحق، فهو أمة في رجل ورجل في مقام أمة، مصابه لا يجبر وفقدانه لا يسد، على حد تعبيره.
الرئيس تبون يعزي في وفاة سعيد شيبان
قدّم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تعازيه الخالصة إلى عائلة المجاهد والوزير الأسبق سعيد شيبان الذي وافته المنية الأحد عن عمر ناهز الـ97 عاما، مستذكرا نضال الفقيد في الحركة الوطنية ومكارمه التي استحق بها التقدير والاحترام.
وجاء في نص تعزية رئيس الجمهورية: “تلقيت ببالغ التأثر والأسى نبأ وفاة الدكتور المرحوم المجاهد سعيد شيبان، وإذ أستحضر معكم في هذا الابتلاء نضالَ الفقيد في الحركة الوطنية منذ أن انتمى مبكرا إلى الكشافة الإسلامية الجزائرية وحزب الشعب، ومكارمه التي استحق بها أستاذا وطبيبا ووزيرا التقديرَ والاحترام، أتوجه إليكم بخالص التعازي وأصدق مشاعر المواساة، داعيا المولى عز وجل أن يلهمكم الصبر والثبات ويسكن الفقيد جنة الرضوان. عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم”.
محمد الهادي الحسني:
سعيد شيبان نعم العبد في تقواه وأخلاقه

قدّم الأستاذ محمد الهادي حسني، شهادته في حق المرحوم الدكتور سعيد شيبان، الذي وافته المنية الأحد، مؤكدا أن الراحل كان قامة علمية وفكرية كبيرة إلى جانب دماثة خلقه وسِعة صدره وعمق فكره، سائلا الله العلي العظيم، أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
وتابع بالقول: المرحوم عرفتُه منذ الثمانينات، وأشهد له بأنه نِعم العبد في تقواه وأخلاقه، جمع بين العلم والأخلاق، كما سعدت كثيرا حينما اختارني مديرًا للملتقيات والفكر الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية حينما كان وزيرا للقطاع. كان متواضعا إلى حد بعيد، ولم أر مسؤولا ممن أعرفهم بتواضع سعيد شيبان، كما أشهد له بأنه كان غيورا على الإسلام، إذ وضع القوانين التي تسير عليها حاليا وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وهو صاحب سلك “المرشِدة الدينية” بالقطاع، كما اقترحَ في فترته الوزارية أن يسمّى مديرو الشؤون الدينية باسم “نظراء الشؤون الدينية”، عرفتُه من أطيب عباد الله، كان يتقن 3 أو 4 لغات وهو مدرسة للأخلاق، له تواضعٌ لا مثيل له، ويصدق عليه القول “إذا طاب أصل المرء طاب فروعه”، لأن محيطه وبيئته الأسرية ساعدته على الحفاظ على طباعه وطبعه.
سافرت ُمعه فشهدت له بطيبته أثناء السفر، كان العمل معه متعبا ولكنه منظَّما ومفيدا، ودقيقا في نفس الوقت، وفي فترة استوزاره لقطاع الشؤون الدينية، كان له موقفٌ جاد تجاه توقيت برنامج الحديث الديني بالتلفزيون الجزائري، وختم الهادي الحسني بالقول: سعيد كان نعم العبد.
المؤرخ الدكتور أرزقي فراد:
كان متواضعا ويفضل لقب الدكتور على الوزير

تحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1937، ثم واصل دراسته بثانوية بن عكنون بالعاصمة مع ثلة من رفاقه (حسين آيت أحمد/ علي العيماش/ محند أويذير آيت عمران/ عمر أوصديق وغيرهم). واعتبارا لظروف الحرب العالمية الثانية فقد أغلقت ثانوية بن عكنون، تم تحويل طلبتها إلى ثانوية مدينة مليانة، واحتك هناك بالكشافة الإسلامية. وقد جمع بين الوعي السياسي، والوعي الإسلامي الفكري.
استجاب لنداء الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، القاضي بمقاطعة الدراسة سنة 1956.
بالنسبة لعلاقته باللغة العربية، فقد اختارها في ثانوية بن عكنون كلغة ثانية، كما نهل من مكتبة أخيه عبد الرحمن، موسِّعا بذلك إلمامه بأسرار العربية.
عرفته من خلال الندوات والمحاضرات التي كانت تنظمها جهات مختلفة (المجلس الأعلى للغة العربية/ وزارة الشؤون الدينية/ المكتبة الوطنية/ المجلس الإسلامي الأعلى)، وكان يتحلى بتاج التواضع، ويتميز بطبعه الهادئ، ولم أره يوما منفعلا.
كان يواظب على قراءة مقالاتي الثقافية التي كنت أنشرها في جريدة “الشروق اليومي” في الركن الأسبوعي “ثاموغلي” (2005-2012). وقال لي ذات يوم: “أنت تملك قلما سيّالا، لذا اقترح عليك أن تواصل الدراسة الجامعية للحصول على شهادة الدكتوراه، لأن مكانتك العلمية تقتضي ذلك”.
كان رحمه يفضل لقب الدكتور على لقب الوزير، لأن الأول يكتسب بالمواظبة والاجتهاد العلمي، في حين أن الثاني في متناول الكثير من الناس دون بذل أي جهد علمي. وأتذكر أنه ساعدني بالمادة العلمية حين عزمت على تأليف كتاب خاص بالأستاذ محمود بوزوزو (1918-2007) مؤسس جريدة المنار سنة 1951.
عمار طالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين..
عالم بارز كرس حياته للإسلام و الجزائر

كان الدكتور والمجاهد والزاهد سعيد شيبان رحمه الله، موسوعة فكرية وثقافية، ضليعا في اللغة العربية، فضلا عن بعض اللغات الأجنبية، متمكّنا في عمله وقت كان وزيرا لقطاع الشؤون الدينية، وذو اطلاع واسع على الإعجاز في القرآن، حيث لم تكن تخلو أحاديثه في سنوات حياته الأخيرة من إشارات متكرّرة إلى قراءة القرآن وفهمه، وقد وظّف ثقافته الموسوعية في هذا المسار، كرّس كل حياته للإسلام والجزائر حسب شهادات أولئك الذين عرفوه بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأخوه عبد الرحمان كان رئيسا لها رحمه الله.
وأضاف أن الراحل عمل خلال حياته على إشعاع الإسلام. كما كان أيضا مفكرا وأديبا شأنه شان أخيه عبد الرحمان، عزّز دوره أثناء استوزاره لقطاع الشؤون الدينية في تلقين تعاليم الإسلام السمحة وقيمه النبيلة في تحقيق السلم والتسامح، فكل من عرف الفقيد سعيد شيبان سيتذكرون دائما رجلا تمتع بخصال حميدة وكرّس كل حياته للجزائر، والدين والعلم، اكتنفه حب الجزائر وأهتم كثيرا بمستقبل الأجيال.
إن الفقيد الراحل، أثرى فكره بالعديد من المداخلات المهمة والمعتبرة، خاصة في الإعجاز القرآني، وقد استفاد منه عدد كبير من الباحثين والأساتذة، وأشار إلى أن الراحل -رحمه الله- قدَّم خدمات علمية جليلة لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف منذ توليه الوزارة، داعيا الله أن يثيبه عليها جميل الثواب، وأن يجعلها ذخرا له يوم الدين.
التهامي ماجوري..
رجل دعوة وإصلاح ومرابطٌ في العلم والفكر

الشيخ سعيد شيبان، رجل دعوة وإصلاح ومرابط في العلم والفكر، مزج بين تخصصه وعلمه مع ممارسته للسياسة، فكان ابنا للحركة الوطنية، عاش حياته في الزهد لا يرغب في المظاهر ورافضا للبروتوكولات وقت كان على رأس قطاع الشؤون الدينية، له اهتمامٌ بالإصلاح الديني، إذ أنشأ قانون مؤسسة المسجد، ناشط في سبل الخيرات التي تعتمدها وزارة الشؤون الدينية حاليا، في سنواته الأخيرة كان مهتما بالإعجاز العلمي وفي آخر حياته اهتمّ أكثر بالقرآن الكريم، كما عرفتُ عنه بأنه كان من الشغوفين بكتاب الهندي وليد الأعظمي المتخصص في الحديث ودراسة ترجمة القرآن الكريم، فكان أفضل كتابٍ عكف على ترجمته من الإنجليزية إلى العربية بالتنسيق مع المجلس الإسلامي الأعلى.
وصل الراحل إلى مستوى كبير من الزهد والتصوّف وله تخصصه العلمي الذي ساعده على تميّز فكره، كان دفاعه شرسا عن الثوابت الوطنية والسماحة وجمع شمل الإخوة والفرقاء، اتَّصف بالتواضع وروح الفكاهة في كثير من الأحيان، كان يسيرا في حديثه رحمه الله.
الجزائر فقدت شخصية علمية وفكرية أخرى تضاف إلى قائمة القامات التي فقدناها خلال عام 2022.
الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني:
كان زاهدا متواضعا لا تغريه المناصب

استفاض عميد جامع الجزائر، وشيخ الزاوية القاسمية والرابطة الرحمانية للزوايا العلمية، الشيخ محمد المأمون القاسمي، في ذكر مناقب المرحوم، سعيد شيبان، معزّيا عبر كلمة مؤثرة ومطولة، عموم الشعب الجزائري، في وفاة من وصفه بـ”خيرة العلماء” في تاريخ الجزائر. ومؤكدا بأن “الجزائر تفقد رجُلا من عظمائها وخيرة علمائها”.
واستهلّ القاسمي حديثه، بذكر “العلاقة الوثيقة” التي ربطت أسرة المرحوم شيبان برجال الزاوية القاسمية، منذ قرن من الزمان، مؤكدا بأن علاقة شخصية ربطته بالأخوين، الشيخ عبد الرحمن شيبان والدكتور سعيد شيبان، منذ الاستقلال.
ونوّه بخصال الفقيد وأخلاقه العالية، وعطائه العلميّ، الذي استمرّ دون انقطاع، طيلة ستين عاما قضاها في خدمة العلم، والدفاع عن قيّم الإسلام، وبيان حقيقة رسالته وسماحة دعوته .
وقال القاسمي “إنّ من الصفات التي عُرف بها سعيد شيبان الزُهدُ والتواضع، فلم تكن تغريه المناصب والمراتب ولا الدرجاتُ العلمية.. وكان متواضعا حتى مع أبسطِ الناس”، وأكد أن المرحوم، كانت له نظرتهُ الاستشرافية للمستقبل، إذ كان يتحلّى بالحكمة “فلا يخلو مجلسهُ من حِكمٍ وعبر”.
ومما عُرف عن شيبان، حسب المتحدث، شغفهُ بالمطالعة، فقد كان يقرأ باللغات الثلاث، ولم تكن تفوته طبعة من طبعات معرض الكتاب، دون أن يقتني منها عددا معتبرا من العناوين المعروضة “وعندما عندما يقتني كتابا جديدا، لا يرتّبه في موضعه بالمكتبة قبل قراءته، مهما يكن حجمه”.
ووجد عميد مسجد الجزائر، في تأبينية المرحوم سعيد شيبان، بمقر جمعية العلماء الجزائريين، بالعاصمة، فرصة للتطرق لحياة المرحوم، المهنية والشخصية، فقال إنه عندما كان يزور شيبان، أثناء ترؤسه قسم طب العيون، اكتشف أنّ الأخير كان لا يردّ المرضى المتوافدين عليه من مختلف مناطق الوطن، إذ يبدأ عمله منذ ساعات الصباح الأولى، ولا يغلق العيادة حتى فحص آخر مريض.
وأضاف “وعرفته وزيرا، إذ عملنا معه في فترة من أزهى فترات الجزائر”.
وكشف القاسمي، بأن سعيد شيبان، هو صاحب مشروع مؤسسة المسجد، في فترة تولّيه وزارة الشؤون الدينية، الذي وصفه بـ”المشروع الحضاري، الهادف إلى العمل الإنساني المتكامل، الذي فعّل دور المجلس العلمي، ليؤدّي وظائفه كاملة كما يريد الله أن تعمر به بيوته”. وذكر بأن المرحوم، عرض فكرة مؤسسة المسجد على مساعديه.
وأشار، إلى أنهم بدؤوا العمل على تجسيد المشروع لمدة عام كامل، ثم بدأنا العمل معه لمدة عام كامل، “كان يصل الليل بالنهار، ويتابع هذا المشروع ويشرف عليه، إلى أن قدمنا هذه النصوص، لتصدر بشكل قوانين هذا المشروع. فكان شيبان يعبر ويقدم من خلال هذا المشروع أفكاره النيرة”.
ويعود الفضل للمرحوم أيضا، في اقتراح عنوان “اقرأ” في مجالس التعليم القرآني بمؤسسة المسجد ومجلس سبل الخيرات. وعلّق القاسمي “كل المجالس التي تخدم رسالة المسجد بهذا التكامل، كانت الفكرة منه رحمه الله، فهو تبنى هذه المشاريع، وأنجزها، إلى أن نصّبناها في كل ولايات الوطن، وإن شاء الله تكون له بها صدقة جارية”.
وبذل المرحوم، جهدا في الإعداد لملتقيات الفكر الإسلامي، “فكان بحق رجلا من خيرة علماء الجزائر، وهب حياته كاملة لنشر قيم الإسلام والذود عن مبادئه، من خلال محاضراته ومقالاته ومجالسه الخاصة والعامة، فكان يقترح الأساتذة الذين يُستضافون من المسلمين وغير المسلمين” على حد قول المتحدث.
وقدّم القاسمي، تعازيه لكل مُحبّيه وتلامذته والجزائر كاملة، في وفاة هذا الرجل العظيم، راجيا من المولى عز وجل، أن يتقبّلهُ في عباده المتقين، ويُعلي درجته في الصالحين، ويجعل ما قدّمه في صحائف أعماله، وجعل مبرّاته في ميزان حسناته، وجمعنا به في مستقرّ رحمته، ودار كرامته ومقام أوليائه.
الكاتب محمد بوعزارة:
فارس طب العيون.. فارسٌ آخر من آل شيبان يرحل..

عن عمر 97 عاما يرحل عنا اليوم فارسٌ مغوار من آل شيبان ابن الشرفة بولاية البويرة المجاهد والبروفيسور في طب العيون والوزير الأسبق للشؤون الدينية السعيد شيبان رحمه الله شقيق الوزير الأسبق عبد الرحمن شيبان أحد أقطاب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأحد الأسود من أمازيغ الجزائر الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن الدين واللغة العربية في هذا الوطن أثناء الفترة الاستعمارية وعقب استعادة الاستقلال مثلما دافعوا بالأمس مجاهدا عن حرمة الوطن.
ورغم تكوينه العلمي كطبيب عيون، فإن المرحوم البروفيسور السعيد شيبان كان هو الآخر صِنوًا لشقيقه الراحل عبد الرحمان أسدا جسورا في الدفاع عن لغة الضاد..
كان واحدا من أوائل الأطباء الجزائريين المتخصصين في طب العيون الذين عملوا منذ السبعينيات على غرس قرنية العين..
عرفتُه مطلع السبعينيات، وأتذكر أنني أجريت معه حوارا من صفحتين حول طب العيون وموقف الدين الإسلامي من مسألة زرع الأعضاء في الجسم البشري، وكان موقفه ينسجم مع فتاوى العلماء المسلمين الكبار الذين أجازوا ذلك.
نشرت هذا الحوار مع الراحل السعيد شيبان عام 1974 على ما أذكر في مجلة (ألوان) التي كانت تصدر آنذاك عن وزارة الثقافة التي كانت مدمجة في وزارة الإعلام.. وكان على رأس الوزارة تلك الفترة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي نجل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي..
أما مجلة “الأثير” فقد كان على رأسها الصديق الشاعر الكبير محمد أبو القاسم خمار أطال الله عمره، وكان يرأس تحريرها الشاعر والأديب المرهف والإذاعي الصديق الراحل عمر البرناوي صاحب الأوبريت الرائعة: (من أجلك ثرنا يا وطني)..
كنت ذلك العام أتأهَّب لإنهاء دراستي الجامعية بالمدرسة العليا للصحافة وأعمل صحفيا بالقناة الأولى للإذاعة الجزائرية وأكتب مقالات وروبورتاجات كصحفي محرر في مجلة ألوان التي كانت من أرقى المجلات الثقافية الجزائرية، إذ وصلت بعض إلى طبع ما يقرب من 180 ألف نسخة كانت تنفد من الأكشاك والمكتبات على قلتها بسرعة..
كان الراحل سي السعيد مثقفا مميزا رغم تكوينه العلمي، وكثيرا ما كنا نلتقي به إلى وقت قريب حاضرا ومحاضرا ومشاركا في العديد من الندوات الفكرية والتاريخية ومناقشا بأسلوبه العلمي الرصين الهادئ.
البروفيسور بوبكر بوزيد:
كان ينزعج حينما يخاطَبُ بالوزير!
رحم اللهُ الشيخ سعيد شيبان، كانت مراسلتي معه في الأشهر الأخيرة عبر العبارة النصية، وقد التمستُ منه منذ سنة تقريبا مراجعة كتاب زميل للطبع مخطوط في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الفرنسية، ورغم الصحة والعمر راجعه بجدِّية وأبدى ملاحظاته، كما كان دوما حريصا على أن نقتني لمكتبة المجلس الإسلامي عناوينَ جديدة صادرة بالفرنسية لمستشرقين ومستعربين، وقد نافح من أجل ترجمة كتاب العالم الهندي المعروف محمد مصطفى الأعظمي (ت2017) بالانجليزية وهي أطروحته (تاريخ القرآن) إلى الفرنسية والعربية، وهو كتابٌ يردُّ فيه علميا على شاخت وغيره من الذين تناولوا كتابة المصحف الشريف والحديث النبوي، لكن للأسف لم تر هذه الترجمة النور وتلك قصة وغصّة من الغصات أحكيها بحول الله حين يكون للبوح معنى.
سعيد شيبان كان يستنكف وينزعج حين يُخاطَب بـ”الوزير”، ويجلس حيث ينتهي به المجلس ولا يبحث عن الصف الأمامي والكاميرات، سِمتُه التواضع وينتقل أحيانا في نقل عمومي وحين نحاول إرساله مع سائق يرفض ذلك، وقد ظل معروفا بمركبه المتواضع بسيارة عادية قديمة.
كان زاهدا ربانيا.. أذكر حين كنا نلتقي عند سي العربي ولد خليفة وهو رئيس المجلس الأعلى للغة العربية مع بداية التحاقي بوزارة الشؤون الدينية بابتسامة عريضة اجتهدوا لخدمة الفكر الإسلامي برؤية تستوعب العلوم العصرية، لم يسكن الوزارة طويلا ولكن ما حكي عنه في تلك الفترة من زهد وتواضع يجعلك تحترمه وتقدِّره، فقد بقي مخلصا وملازما لعيادته وللبحث والدراسة.
في غمرة اللغط والخوض والدعوة إلى مرحلة انتقالية ومقاطعة الانتخابات (انتخابات 12 ديسمبر 2020) دعا بقوّة إلى الانتخابات، وقال إن دعوة الجيش الوطني الشعبي للانتخابات الرئاسية من صميم مهامِّه، وجاءت دعوته في هذا المجال خوفا من أي انزلاق يعيدنا إلى جحيم التسعينيات .
زمن توزيره صدرت بعض القوانين في القطاع الديني لازال أثر بعضها طيبا إلى اليوم، منها (مؤسسة المسجد) وتصنيف موظفي القطاع وغيرها كان ذلك في زمن حكومة حمروش 1991.
له جولاتٌ ومناقشات مع محمد أركون ومواقف علمية من بعض ما كُتب حدثني عن بعضها وتكلم عن ذلك في ندوة عن القرآن الكريم والقراءات الجديدة، حين يكون المتسع نتحدث عن ذلك .
رحم الله السعيد، سعيد في الدنيا والآخرة برحمة الله تعالى، شيبان المشدالي الأصيل من حاضرة علمية جمع أهلُها بين الصلاح والعلم فكانت لهم الرياسة في أزمنة العواصم العلمية بجاية وتلمسان وفاس والقاهرة والشام.
الدكتور مقلاتي صحراوي:
هذه مواقف شيبان مع بن نبي والوزارة وبن محمد
أول معرفتي بالدكتور الشيخ سعيد شيبان كان في جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، حيث عُقد ملتقى بخصوص مالك بن نبي في نهاية الثمانينيات، وأُعطيت له كلمة ليتكلم عنه، فقال عن بن نبي صديقه العزيز إنه كان مثل ديكارت في عقلانيته وكان مثل الغزالي في تحنثه وزهده، وذكر جوانب عديدة لبيان عمق شخصية ابن نبي وليس فقط فكره.
والموقف الثاني الطريف جدا كما حكى لي أحد الأفاضل أن الرجل الذي كان مقررا أن يسلّم له خطاب الاستيزار قد أخطأ عنوان البيت فسلمه لأخيه الشيخ عبد الرحمن شيبان، فأقسم أن الرسالة جاءت لصاحبها المستحق لها حقيقة ورفض الاستيزار حتى حكومة حمروش، حيث أصبح وزيرا بنصف دوام لاشتراطه عدم تركه قسمه وعيادته في المستشفى.
والموقف الثالث هو أن كلية العلوم الإسلامية نظمت ملتقى دوليا في 2004 حول الفكر الإسلامي وتحديات العولمة حسبما أذكر، وكان رئيس آخر جلسة علمية، وكانت لي مداخلة أو كنت مقررا للجلسة لا أذكر بالضبط، وكان من المداخلين الدكتور أحمد بن محمد، وبلباقة طريفة تجاهل الدكتور سعيد شيبان أن يعطي كلمة للدكتور أحمد بن محمد ليجيب عن الأسئلة التي وُجِّهت له من الجمهور، ثم علل ذلك بأنه نسي، ولكن في الأخير ابتسم وأعطاه مجالا فقط ليسقف لابن محمد حدود تناول القضايا في جلسة علمية وليست سياسية.
الدكتور بدر الدين زواقة:
شيبان علامة جزائرية مسجلة كمفكّر وطبيب وداعية

يعدُّ الدكتور سعيد شيبان علامة جزائرية “مسجلة” خاصة ومتميزة.. تجتمع فيه خصال قلّما تجدها في شخصية من أقرانه.. مفكر.. طبيب.. داعية… مصلح.. وزير.. لكنه متواضع جدا.. زاهد عفوي.. يعيش عالم الأفكار. جعل الطبَّ رسالة والوزارةَ أمانة من الإصلاح شهادة واستخلاف. يفترش الأرض.. ويركب سيارة قديمة (504).. ويعتز بها.. يعالج أهل دشرته بالمجان.. مع أنه بروفيسور في طب العيون من العشرة في العالم.
الوطنية عنده ليست ادّعاء أو مناصب.. بل تضحيات وواجبات.
شاركتُ معه في ندوة حول القرآن والدراسات المعاصرة.. أدركت حينها أن العلم نور ونور الله نعمة واجتباء. كان يجمع بين الفقه والتزكية وبين العلم والربانية وبين الإنسانية والإيمان. ويعد علامة فارقة في تاريخ الجزائر الإصلاحي بامتياز.
د. مولود عويمر
كانت لنا أيام مع البروفيسور سعيد شيبان (2001-2022)

التقيتُ الدكتور سعيد شيبان للمرة الأولى في عام 1987 عندما التحقت بجامعة الجزائر لدراسة التاريخ، لكن خالطته أكثر بداية من سنة 2001 وتوثقت العلاقة بيننا عبر السنين.
سافرنا معا إلى البويرة والشلف وقسنطينة… وشاركنا معا في ندوات عديدة وكانت آخر هذه الندوات في مقر شعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالبويرة، تناولنا فيها معا موضوع العلوم عند المسلمين.
كنا نتناقش كثيرا في مكتبي بمركز جمعية العلماء، حيث كنت مكلفا برئاسة تحرير جريدة “البصائر”، ثم رئاسة تحرير مجلة “التبيان”، فكان يزورني في هذا المكتب كلما جاء إلى هذا المقر ونجلس معا وقتا طويلا نناقش موضوعات علمية وتاريخية وفكرية، والتي سأعود إليها بالتفصيل في الوقت المناسب.
كان مطلعا جدا على كل ما كان يصدر من كتب ومقالات حول تاريخ العلوم والدراسات القرآنية باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانجليزية.
كما كان يستعير مني كتبا وكان آخر كتاب أخذه من مكتبتي هو الأعمال الكاملة للشيخ عبد الرحمن الكواكبي فكان معجبا بأفكاره التنويرية والإصلاحية.
كان البروفيسور سعيد شيبان عالما مفكرا، وإنسانا متواضعا، ومؤمنا مخلصا، وعفيفا كريما، وأصيلا متشبعا بالثقافة الإسلامية، وفي نفس الوقت كان متفتحا على كل الثقافات.
الوزير السابق الهاشمي جعبوب:
كان مدافعا شرسا عن الإسلام البعيد عن التطرف

حظي الفقيد الدكتور والمجاهد سعيد شيبان بشرف ابن زاوية، وشارك في تحرير بلده ، كما كان مسؤولا لأكبر مصحات طب العيون بمستشفى مصطفى باشا ، ونال شرف المسؤولية كوزير للشؤون الدينية قبل أن يكمل حياته على مستوى جمعية العلماء المسلمين يكافح و يدافع عن الدين الإسلامي في ابهى صوره بعيدا عن الغلو والتطرف ، و الأن بفقدانه فقدنا قامة كبيرة في العلم والتواضع ، وما الإقبال الكبير لمشيعيه إلا شاهدا على ذلك
سعيد معول:
الفقيد ترك مقاعد الدراسة ليلتحق بالثورة
كثير من الناس لا يعرفون بأن الدكتور سعيد شيبان كان من بين 5 طلبة من ثانوية بن عكنون سنة 1954 الذين غادروا مقاعد الدراسة والتحقوا بجبال البويرة من أجل إشعال الثورة رفقة الحسين آيت احمد وعمر اوصديق و آيت حمودة اعمر ، حيث مكثوا بالجبال لمدة أسبوع كامل ينتظرون التوجيهات من الحزب ، ولكن في نهاية المطاف أمروا بالرجوع إلى الثانوية ليلة الإمتحانات ، كما أنه قال لي لما تولى منصب وزير الشؤون الدينية ” قبلت بهذه الوظيفة لأن الذي طلبها مني هو ابن شهيد وهو رئيس الحوكمة مولود حمروش ، ولكني اشترطت عليه شرطا واحدا وهو عدم الذهاب إلى مقر العمل صباحا إلا بعد مرافقة طلبتي بمستشفى مصطفى باشا إلى غاية تخرجهم .
ناصر حمدادوش:
شيبان قامة علمية وفكرية كبيرة

قدّمت حركة مجتمع السلم، تعازيها الخالصة في وفاة فقيد الجزائر سعيد شيبان، إلى عائلته وعموم الشعب الجزائري، مذكِّرة بالمسيرة النضالية التاريخية للراحل، والذي تربى في المدرسة العريقة لتخريج الرجال وهي الكشافة الإسلامية الجزائرية.
وقال القيادي في “حمس” ناصر حمدادوش، إن المرحوم شيبان، انتمى مبكرا إلى الكشافة الإسلامية الجزائرية، ثم مناضلا في الحركة الوطنية في حزب الشعب الجزائري، فهو من المناضلين السياسيين المجاهدين الأوائل في سبيل استقلال الجزائر.
وكانت له مسيرة علمية ومهنية مشرفة في خدمة الجزائر، حسب المتحدث، فهو من المتفوقين الأوائل في طبّ العيون، منذ 1956م، إذ كان ضمن بعثة الطلبة الجزائريين بألمانيا.. ثم وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف سنوات 1989م إلى 1991م.
وأبرز حمدادوش، بأن سعيد شيبان، كان من أهم النشطاء في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والتي ترأسها شقيقه، وزير الشؤون الدينية أيضا، فضيلة الشيخ عبد الرحمان شيبان عليه رحمة الله “فكان بارعًا وأستاذًا نشيطًا في مجال اختصاصه في الطب، وله إسهامات في ذلك، فهو من مؤسسي الجمعية الجزائرية لتاريخ الطب، وإعداد المعجم الطبي الموحد”.
والمسيرة المهنية والنضالية والشخصية لسعيد شيبان، تجعل الجزائر، تفقد قامة علمية وسياسية كبيرة “والتي تركت أثرًا طيبًا في قلوب الجزائريين، وذِكرًا حسنًا على ألسنتهم، ولا نملك إلا الدعاء له، بأن يتقبله الله تعالى في الصالحين، ويرفع مقامه في علّيين، ويغفر لنا وله أجمعين” يضيف القيادي بحركة مجتمع السلم.
الشيخ علي عية:
المرحوم كان ورعا زاهدا ولا يحبّ أن يُمدَح

وثّق الشيخ علي عية شهادته عن الراحل سعيد شيبان رحمه الله بالقول إن هذا الأخير كان مجاهدا وزاهدا وكان الصالح العابد الولي ولا نزكي على الله أحدا، كانت لحظة سماعنا بوفاته ساعة حزن كبير، أتكلم عن المرحوم من جانب زهده وورعه، إذ كان يمشي على قدميه وينتقل من مكان إلى آخر مترجِّلا، لمّا كان وزيرا للشؤون الدينية كان يأكل بمطعم الوزارة وكان يدفع تكلفة غدائه من جيبه وهو وزيرٌ للقطاع.
وأضاف المتحدث أن المرحوم سعيد شيبان كان يشتري المياه المعدنية ولوازم الضيافة بمكتبه في الوزارة من نفقته الخاصة، مسكنه ينطق عن حاله وزهده، كان مشتغلا بالدراسات في مجال القرآن الكريم وكان ينصح دائما بالقول: “أكثروا من قراءة القرآن، فذلك أحسن من أن تستمعوا للمقرئين”، كان لا يحب أن يُمدَح، كما كان يوصي كثيرا بأن يبتعد الداعية عن المدح والمداحين، فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
الدكتور عبد اللطيف بورمل:
هذا هو الشيخ السعيد في ذاكرة صديقه محمد الصالح الصديق
“سعيد شِيبَان: هو شقيق صديقنا الوفي الشيخ عبد الرحمن شيبان رحمه الله؛ رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، أستاذُ طب العيون؛ مارس مهنته بعشق وهيام، وإنسانية نبيلة؛ نَدرَ وجودها إلا عند أولئك القلة؛ الذين يستشعرون معيّة الله في كل مكان؛ كما يستشعرونها في المعابد والحرمين. عرفتُه إثر انتهاء الثورة، وكنت أزوره للمعالجة، وكانت علاقتنا الودية تزداد قوة وعمقا بمرور الأيام. وإذا كانت المدرسة لم تستطع أن تعطي للأستاذ سعيد كل أنواع المعرفة التي تطمح إليها نفسه فقد أعطتها إياه بوفرة وبعمق تجاربُ الحياة، وما بثّ اللهُ في هذا الكون من آيات! ويبقى أبرز مميزات (السعيد) تواضعه وتنكّره لنفسه، وهذا من كرم الله عليه، وحبِّه له، وهو أيضا الطريق الموصل إلى الله؛ فقد سافرتُ معه، وتقلبنا معا في ظروف مختلفة، ولكن (السعيد) هو السعيد؛ إيمانا وأخلاقا وتواضعا ونهما إلى العلم والمعرفة؛ فهنيئا له، ولمن ترسّم خطاه، واقتدى به! أطال الله عمره” * اهـ
الأستاذ مصطفى عاشوري:
شيبان مكث 3 أشهر في مستشفى الولاية الأولى التاريخية
انتقل إلى الرفيق الأعلى الأحد الدكتور سعيد شيبان الطبيب والوزير الأسبق بعد حياة حافلة بالعطاء، إذ كان ضمن الطاقم الطبي المشرف على رعاية المرضى والمصابين من مجاهدينا إبان ثورة التحرير المباركة بمستشفى الولاية الأولى التاريخية رفقة الدكتور سي محمود عثامنة والدكتور سي محفوظ اسماعين حسب شهادة المجاهد رحماني العابد (الأمين الولائي الحالي للمنظمة الوطنية للمجاهدين لولاية باتنة) الذي كان شاهد عيان، إلا أنه لم يمكث سوى مدة ثلاثة أشهر لتقرر قيادة الثورة إرساله إلى تونس لكون الحاجة إلى تخصصه قليلة هنا (وهو مختصٌّ في طب العيون) ليواصل عطاءه بكل صدق وإخلاص في مختلف المناصب والمسؤوليات التي تقلدها .
نسأل الله أن يرحمه ويتقبل منه كل ما قدّمه من أعمال في سبيل الله وأن يتجاوز عن سيئاته ويسكنه الفردوس الأعلى من جنته.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون