السلطة القابعة
مثلما تضرب الكلاب الضالة.. عفوا الكلاب الضالة لا تضرب، والمعتدي عليها يحاكم وتطبق ضده عقوبات صارمة في دول الحق والقانون وفي مجتمعات يُحترم فيها الحيوان والإنسان.
عندنا نحن يُضرب الانسان ويُهان. وعندنا نحن فقط يختلط الحابل بالنابل ويأخذ الصحفي أو المثقف نصيبه من الفلاقة ومن الهراوة مثله مثل أي منحرف أو مجرم أو مثير للشغب.
أحزنني الفيديو الذي ملأ صفحات التواصل الاجتماعي وهو يُظهر انهيال الشرطة بالضرب على صحفيين ومصورين اثناء تغطية المقابلة الكروية التي جمعت بين الفريق الوطني ونظيره السنيغالي.. ذلك الجلد المنفوخ الذي أصبح الشجرة التي تغطي فشلنا.. وقصورنا.. وخيباتنا.. وصار بتواطؤ الجميع السبب الوحيد الذي يخرجنا للشارع ابتهاجا واحتفالا.. والسبب الوحيد الذي اذا خرجنا لأجله للشارع لن نجد هراوات القمع وعصي الفلاقة بانتظارنا.
آلمتني الصور.. وخجلت كوني انتمي لقطاع زالت هيبته بزوال رجاله ونسائه.. فعذرا الطاهر جاووت، رابح زناتي، إسماعيل يفصح، عمر أورتيلان، رشيدة حمادي والقائمة طويلة.. عذرا لأنكم دفعتم حياتكم ثمنا لمهنة لم نصنها اليوم.. حتى صرنا نُركل في الشارع مثلما تُركل الحمير.. وليس في أيدينا سوى كاميرا وآلة تصوير وورقة وقلم.
لا يهم إن كان الصحفيون المعتدى عليهم من قناة نوميديا نيوز أو الشروق أو النهار أو حتى الأندكس أو غيرها.. فهذه القنوات التي صار يُنظر إليها مثل (الربة) أو الأولاد الذين تأتي بهم الزوجة من أب آخر.. رغم كل شيء فقد أصبحت في ظرف قياسي منبر الجزائريين الأول، وفي غضون 3 سنوات فقط سحبت بعضها البساط من أكبر وأقدم وأعتى القنوات الوطنية والأجنبية التي راحت تدور حول نفسها غير مصدقة ما يحدث لها، بل واستعان بعضها بخبراء أجانب لدراسة ظاهرة اسمها الشروق… واسمها القنوات الخاصة في الجزائر.
لا يهم من هو الصحفي الذي ضرب بالهراوات وهو يؤدي مهامه، المهم أن مهنة الصحافة وبهذه الصور المخزية التي تكررت كثيرا.. سائرة في طريق لا يحمد عقباه.
أبدا.. لسنا سلطة رابعة.. بل سلطة قابعة تحت الظلم والتحقير... ولن ننال شرف المهنة ونحن نتفرج على زملاء لنا يضربون بالهراوات ويشتمون بكلام خادش للحياء.
لن يرضى عنا من دفعوا حياتهم ثمنا لحرية الكلمة ونحن لم ننجح في تشكيل نقابة أو هيئة ترفع صوتها دفاعا عن الصحفيين عندما يضربون كما تضرب الحيوانات الضالة في بلد لا يحترم حتى حقوق الانسان.
لن ينجح الوزير في الدفع بالقطاع نحو الإحترافية والتقيد بأخلاقيات المهنة.. والمهنة تداس تحت هراوات الشرطة، ما لم يحرك ساكنا لرد كرامة وشرف الصحفيين.
وحري بالسيد الهامل أن يفتح تحقيقا لمحاسبة من حاولوا تشويه صورة الشرطة وهو الذي خطى خطوات كبيرة في تحسينها منذ توليه المنصب.
غير ذلك.. لن ننتقل للعيش في كنف الدولة المدنية التي تتغنى بها السلطة كآخر إنجازاتها العظيمة، مادمنا لازلنا نعيش تحت وطأة الدولة البوليسية..