السلطة تشرع في تفكيك ألغام الأرندي بعد طيّ ملف الأفلان
بعدما أنهت أزمة حزب جبهة التحرير الوطني بالكيفية التي تمت بها، توجهت جهود السلطة هذه المرة إلى القوة السياسية الثانية في البلاد، التجمع الوطني الديمقراطي، للحسم مبكرا في مسألة من سيخلف أويحيى، حتى تتمكن من التحضير الجيّد، وفي متسع من الوقت، للاستحقاق الرئاسي المقبل.
فقد شهدت أمس، مختلف ولايات الوطن، انتخاب المندوبين الذين سيقع على عاتقهم اختيار خليفة الأمين العام المستقيل، أحمد أويحيى، في المؤتمر الرابع للتجمع الوطني الديمقراطي، المرتقب نهاية شهر ديسمبر المقبل، وسط تجاذب حاد بين أنصار الأمين العام المطاح به، وخصومهه في ما كان يعرف بـ”لجنة إنقاذ التجمع الوطني الديمقراطي”، يقينا منهم بأن هذه الانتخابات هي أولى المحطات على طريق معرفة الرجل الأول في ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.
انتخاب اللجنة الولائية التقنية للعاصمة، وما شهده من تجاذبات أبان عن حجم الصراع الدائر بين الجناحين المتسابقين نحو منصب الأمين العام، وكشف عن حقيقة مفادها أن أنصار الأمين العام المطاح به، لا يزالون يتمتعون بنفوذ قوي، أو على الأقل في العاصمة، حيث أفرزت هذه الانتخابات فوز 27 مندوبا، كلهم محسوبون على منسّق ولاية العاصمة المنتهية عهدته، النائب بالمجلس الشعبي الوطني شهاب صديق.
وإذا كان ما حدث في العاصمة لا يمكن أن ينسحب بالضرورة على بقية ولايات الوطن، بالنظر لخصوصية هذه الولاية، التي عمّر شهاب صديق، الذي يعتبر من أقرب المقربين للأمين العام السابق، منسقا لها لأكثر من عشرية، لأن الصراع يجد له امتدادا خارج الأطر الهيكلية لهذا الحزب، الذي أنشئ في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، ليكون دابة إلى جانب حزب جبهة التحرير الوطني، تركب من طرف من يقرّرون خلف الستار.
وتعمل الأجنحة المتصارعة في قمّة هرم السلطة بكل ما أوتيت من قوة ونفوذ، من أجل ترتيب البيت الداخلي لحزبي السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، حتى يتسنى لها التحضير الهادئ والمحكم للانتخابات الرئاسية المنتظرة الربيع المقبل، وذلك بوضعهما خلف المرشح الذي سيدفع به للاستحقاق الرئاسي المقبل، بعد أن تبدد ولاء أكبر الأحزاب الإسلامية، ممثلة في حركة مجتمع السلم، منذ قرار حزب نحناح السابق، بفك الارتباط مع كتلة التحالف الرئاسي، وصعوبة إقناع الطبقة السياسية بالتوافق على مرشح إجماع كما حصل في رئاسيات 1999.
وفي هذا السياق، ينتظر أن تعيش البلاد على وقع نهاية سنة ساخنة، فمن شأن إنهاء أزمة الشرعية على مستوى قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، أن تتوجه جهود السلطة لفك لغز الرئاسيات المقبلة الذي لا يزال غامضا، في ظل استمرار مرض رئيس الجمهورية، وإحجام الطبقة السياسية عن الخوض في هذا الملف الذي أصبح وكأنه من الملفات المسكوت عنها، بالرغم من أهمية هذا الاستحقاق بالنسبة للسلطة والمعارضة على حد سواء.
ويوعز متابعون للشأن السياسي، الصمت الذي يخيّم على ملف الرئاسيات، إلى وجود خلاف في قمّة الهرم، بشأن ترتيبات التعاطي مع هذا الاستحقاق، إن كان بتمديد عهدة الرئيس بوتفليقة، الذي ستنتهي ولايته الثالثة الربيع المقبل لسنتين إضافيتين، أو باستمرار غياب وفاق بشان المرشح الذي سيتم الدفع به للانتخابات الرئاسية.