-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حرية المعتقد في المادة 36 من الدستور تثير جدلا بين الأئمة والحقوقيين

السماح للجزائريين بإعتناق اليهودية والمسيحية

الشروق أونلاين
  • 20134
  • 0
السماح للجزائريين بإعتناق اليهودية والمسيحية
ح م

تشكل اليوم حرية المعتقد، نقطة جدل في الدول الإسلامية بين مشايخ والحقوقيين ورجال القانون، وقد كرسها دستور الجزائر الجديد لسنة 2016، إلى جانب حرية ممارسة العبادة من خلال المادة 36 التي يتضمنها الفصل المتعلق بالحقوق والواجبات، والتي تضمن حرية المعتقد للجزائريين، ما أثار جدلا واسعا بين المختصين ما بين منتقد ومرحب بهذه المادة التي تتناقض حسب الأئمة مع الشريعة الإسلامية التي تصنف الخروج من الإسلام بمثابة الردة التي تستوجب القصاص.

أكد المحامي إبراهيم بهلولي، أستاذ الحقوق بكلية بن عكنون بالعاصمة، أن المعتقد في الدستور الجزائري يقصد به الإسلام وأهل الكتاب أي المسيحية واليهودية وأن دون ذلك لا يعتبر معتقدا، مشيرا إلى أن القانون الجزائري يعاقب الطائفية التي تخرج عن أي دين سماوي ويعاقب على الوثنية، وأن الدلائل الطقوس هي دلائل مادية لضبط ممارسيها.

وقال بهلولي إن هناك جهل بثقافة الديانات الأخرى لدى الأئمة والحقوقيين والكثير من المحامين في الجزائر، وهي مسألة أخرى، حسبه، قد تطرح إشكالا في تحديد مفهوم حرية المعتقد، وضبطها بحدود معينة. ويرى أن المادة 36 والتي تكرس هذه الحرية ورغم أنها مفهومة فيما يخص الأجانب الذين يعيشون في الجزائر لأنهم يملكون الحق الكامل في الحفاظ على دياناتهم ومعتقداتهم ولديهم حرية ممارسة الشعائر في إطار ما ينص عليه القانون الجزائري، إلا أنها تبقى محل جدل ونقاش فيما يخص الجزائريين الذين يدينون بغير الإسلام أو الذين خرجوا عن هذا الدين واعتنقوا المسيحية واليهودية.

وأكد أن طبيعة المجتمع الجزائري تتغلب على تطبيق “مبدأ حرية المعتقد”، وأن هذه الحرية لا تكون معلنة بحيث أنها تخلق ما يسمى بنفاق اجتماعي سيتطوّر مع الوقت خاصة في ظل ثورة إلكترونية دينية جرفت تياراتها عبر الأنترنت الشباب والمراهقين من دين لدين آخر، وأن الأئمة والمشايخ حسب بهلولي، يواجهون اليوم تحديات تجعل تكوينهم ضروريا ومعرفتهم الواسعة بالديانات الأخرى سلاحا في الإقناع وليس لقمع حرية المعتقد ومعاقبة التارك للدين بتشجيع الاعتداء عليه وقتله.

من جهته، قال فاروق قسنطيني، رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، إن تكريس حرية المعتقد في الدستور الجزائري الجديد، جاءت كرد على اتهام الجزائر من طرف جهات أجنبية، أن شعبها يقمع حرية العبادة والمعتقد لغير المسلمين بتعصب، وكرد على أغراض سياسية هدفها زعزعة استقرار البلاد، ولكن يوضح قسنطيني، لم تأت المادة 36 مفصلة ومحدّدة في مفهومها الشامل، لأن حرية المعتقد تعني أي شخص متواجد على أرض الوطن والجزائريون ضمنهم.

وأكد أن هذا المبدأ صعب تطبيقه على أرض الواقع بالنسبة للجزائري الذي يعتنق دينا غير الإسلام وحتى، حسبه، لو تم حمايته من طرف اعتداء أو عنف قد يتعرض فقد يكون عرضة لاتهام بـ”الطائفية”، وأن اختلاط المفاهيم وعدم وجود قوانين ونصوص توضيحية من طرف وزارة الشؤون الدينية يجعل الحرية غير موجودة أصلا.

ويضيف أن تكريس حرية المعتقد تفتح باب التضارب في الأفكار، والتجادل بين الحقوقيين ومشايخ الدين في وقت تعيش فيه الجزائر حالة استنفار أمني تجاه ما يحاك ضدها.  

ويرى الأمين العام الشيخ جلول حجيمي، للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، أن المادة 36، غير واضحة وهي نسبية يشوبها الكثير من الغموض قد تثير فوضى في ممارسة الطقوس والشعائر والعبادات، وكان ينبغي أن تنص على أن الإسلام دين الشعب وحرية المعتقدات مضمونة في إطار العقائد السماوية، وأن أي طقوس لا تمت لهذه الديانات بصلة أو طوائف خرجت منها مرفوضة ويعاقب عليها القانون الجزائري.

وقال إن ديننا الحنيف يعاقب المرتد عن الدين ويحرمه من بعض الحقوق، وهو ما يضع المادة 36، محل تساؤل بالنسبة للجزائريين الذين يتركون الإسلام ويعتنقون المسيحية أو اليهودية، وهذا يجر إلى الخلاف حولها بين مشايخ الدين والقانونيين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!