-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السمنة السعيدة أو التعيسة.. هل الحب عامل تحكّم في الوزن أم زيادته؟

ليلى حفيظ 
  • 72
  • 0
السمنة السعيدة أو التعيسة.. هل الحب عامل تحكّم في الوزن أم زيادته؟

في الرابع مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة السمنة، التي تضرب كل أطياف المجتمع. ولكن، بشكل ملحوظ، المتزوجين منهم. وبالأخص، في مجتمعاتنا العربية. إذ يعد الزواج عاملا من عوامل اكتساب وزيادة الوزن. ومن هذا المنطلق، ظهر مصطلحا السمنة السعيدة والسمنة التعيسة، اللذين يؤشران لوجود علاقة وثيقة بين الزواج والبدانة عند المتزوجين. ولكن، كيف يحدث ذلك؟

كشفت دراسة حديثة، أجراها المعهد الوطني لأمراض القلب في وارسو ببولندا، عن وجود علاقة وثيقة بين الزواج وزيادة الوزن. ولكن، بشكل غير متساو بين الجنسين. ففي الوقت الذي تضاعف فيه معدل السمنة بين الرجال المتزوجين، لم يكن لها ذات التأثير على النساء المتزوجات.

واستنتج الباحثون أن الزواج يزيد من احتمالات الإصابة بالسمنة، بنسبة 62% لدى الرجال، مقابل 39% فقط لدى النساء، ما يظهر أن الزواج لم يكن له تأثير ملحوظ على اكتساب الوزن الزائد لدى النساء، مقارنة بالرجال.

كما أظهرت نتائج الدراسة، كذلك، أن الرجال المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، بمقدار 3.2 مرة مقارنة بالعزاب، ما يشير إلى وجود علاقة قوية بين الزواج وزيادة الوزن لدى الرجال.

في حين، لم تختلف كثيرا معدلات الوزن، بين المتزوجات والعزباوات.. وهو ما يعكس اختلافا في العوامل المؤثرة على كلا الجنسين، في ما يخص اكتساب الوزن الزائد.

السمنة السعيدة 

وفي هذا السياق، ظهر مصطلح السمنة السعيدة، كتوصيف لارتفاع كتلة الجسم لدى الأشخاص الذين يشعرون بالرضا عن علاقتهم الزوجية والحميمية. بمعنى، أنه كلما زادت السعادة الزوجية، زادت احتمالات زيادة الوزن.

فالسمنة السعيدة حالة شائعة تصيب الرجال بصفة خاصة، بعد الزواج. فيزداد وزنهم. وقد يصابون بالبدانة. وهذا، مرتبط بعدة عوامل، مثل تغير نمط الحياة بعد الزواج، وتناول وجبات دسمة وكثيرة. إذ كشف فريق من علماء الصين أن الرجال يكتسبون وزنا إضافيا، خلال خمس سنوات من الزواج، لأنهم يأكلون أكثر، وتقل ممارستهم للرياضة أو تنعدم تماما. وأكدوا أن الزواج يرتبط بتأثير كبير على درجات مؤشر كتلة الجسم، إذ يعاني 5.2% من الرجال المتزوجين من زيادة الوزن، مع ارتفاع معدل السمنة إلى 2.5%. ولم تثبت الدراسة تأثيرا مشابها لدى النساء.

وأوضح شيوين تشيوان، من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، أن هذه الظاهرة التي يشار إليها عادة باسم السمنة السعيدة، تم إثباتها عبر الكثير من الدراسات الجماعية، التي أجريت في دول الغرب المتقدمة. وأكد على أن الرجال يواجهون خطرا كبيرا في الإصابة بالسمنة، مع تقدمهم في العمر. وبالتالي، بعد الزواج، من الضروري ألا يهملوا أنفسهم، ولا يتركوها عرضة لذلك المصير. وإنما، عليهم الحفاظ على رشاقتهم، بالحفاظ على عادات الأكل الصحية، وممارسة الرياضة بانتظام.

السمنة التعيسة 

وعلى عكس ما سبق، ربطت دراسات أخرى بين زيادة الوزن والبدانة لدى المتزوجين، وبين عدم الرضا عن العلاقة الزوجية والحميمية.

فالتعاسة الزوجية المقترنة غالبا بالتوتر والقلق والمشاحنات والمشكلات، ستؤدي على الأرجح إلى اضطرابات في السلوكات الغذائية والصحية، بسبب الضغط النفسي والتوتر المزمنين، ما يزيد من مستوى الكورتيزول، الذي يزيد بدوره من دهون الجسم وتخزينها في البطن، إضافة إلى تفاقم السلوكيات غير الصحية، كقلة النوم والنشاط البدني، والأكل العاطفي، إذ كلما زادت تعاسة البعض، زاد إقبالهم على الأكل المفرط.

الزواج الداعم عاطفيا يقلل خطر السمنة

وفي هذا السياق، دائما، أكدت دراسة علمية حديثة، من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس، أن الزواج الداعم عاطفيا قد يلعب دورا مباشرا في خفض خطر السمنة. وهذا، عبر تأثيره على نظام بيولوجي متكامل، يشمل الدماغ، الأمعاء، والهرمونات. وعلى رأسها، هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بهرمون الحب. وخلص الباحثون، في نهاية الدراسة، إلى أن الأشخاص المتزوجين الذين يحصلون على دعم عاطفي عال، لديهم كتلة جسم أكثر انخفاضا وسلوكيات أقل ارتباطا بإدمان الطعام، بالمقارنة مع الأشخاص المتزوجين، الذين يتلقون دعما عاطفيا منخفضا.

كما أشارت فحوصات التصوير الدماغي إلى كون أصحاب العلاقات العاطفية الداعمة، يمتلكون نشاطا أقوى في منطقة القشرة الجبهية الظهرية الجانبية. وهي المنطقة المسؤولة عن ضبط الشهية والتحكم في الرغبات. وهذا النشاط الدماغي، يترجم قدرة أكبر على مقاومة الإغراءات الغذائية، وتفادي الأكل بإفراط.

وخلصت الدراسة إلى أن المتزوجين، الذين يحصلون على دعم عاطفي أعلى، لديهم مستويات أكثر من الأوكسيتوسين “هرمون الحب”، مقارنة بغير المتزوجين، ما يعتبر بمثابة قائد الأوكسترا، الذي ينسق بين الدماغ والأمعاء، لتحسين التوازن الأيضي. وهذا، ما يعزز الفكرة القائلة إن هرمون الحب عامل بيولوجي، يشارك في الوقاية من السمنة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!