“السيليكون” يفتح شهية الجزائريات على أشكال غريبة!
مع الانتشار الواسع لقوالب السيليكون المخصصة لتحضير الحلوى، أصبح بإمكان المرأة الجزائرية أن تصنع حلويات بأشكال مختلفة وجميلة لم يكن متاحا لها في السابق أن تشكل مثلها وحتى وإن حاولت فإنها تحصل على شكل تقريبي يأخذ منها وقتا كبيرا ويستهلك طاقتها، على عكس القوالب الجاهزة التي عرفت تطورا سريعا في تصميمها، بحيث أصبحت تحاكي أشكالا غريبة لا تمت بصلة إلى الحلويات، ومع ذلك صار الإقبال عليها كبيرا من طرف الراغبات في الإبهار والخروج عن المألوف، خاصة في ظل توفر المواد المختلفة لتحضير الحلوى ما جعل تنفيذها يسيرا وناجحا.
ورغم الإبداع الكبير الذي حققته المرأة في مجال الحلويات بفضل هذه القوالب، إلا أن التجاوب معها من طرف معظم الجزائريين لم يكن كبيرا، حيث يعتبرون أن هذه الأشكال الغريبة والحديثة انتزعت “الروح” من الحلوى فلم يعد لها الطعم اللذيذ الذي تمنحه الحلويات التقليدية التي لم يجر عليها أي تغيير، على عكس هذه الحلوى التي تهتم في معظمها بالشكل وتهمل الذوق، بل إن شكلها الذي لا ينتمي إلى الحلويات لا يجعلها مرغوبة من طرف الكثير من الناس.
إطلالة سريعة على محلات بيع مستلزمات الحلوى في الأيام الأخيرة لشهر رمضان، تكشف مدى إقبال ربات البيوت على قوالب السيليكون ذات الأشكال المختلفة وكذا ازدياد الطلب على مواد جديدة لتحضير الحلوى لم تكن متوفرة من قبل والتي ساعدت قنوات الطبخ في رواجها وانتشارها بهذا الشكل الذي حقق الربح الوفير لأصحاب المحلات الذين صارت لهم دراية بمجال استعمال هذه المواد، على غرار قطع نقود من فئة 50 و100 و200 دج المشكلة من الحلوى، بحيث تبدو وكأنها حقيقية وتستعمل لتزيين الحلوى، إما عن طريق لصقها على وجه الحلوى، أو استعمالها داخل صدفة البحر المصنوعة في قالب السيلكون، هذا النوع من الحلوى الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار حفيظة النشطاء الذين قال أحدهم “إن صنع حلوى على شكل نقود جزائرية هو إهانة رمز من رموز الدولة” مضيفا “العملة الوطنية يعاقب عليها القانون، وهي مادة دستورية تختص بحماية رموز الدولة، العلم، الرئيس والعملة”، وتوقع قادة أن تصبح هذه الحلوى متداولة في الأعراس بشكل كبير، بينما فسر سعيد الأمر على أنه إشارة إلى انهيار العملة الجزائرية لذلك تم تحويلها إلى شكولاطة.
وتهاطلت التعليقات الساخرة على صورة لحلوى بشكل رأس رضيع يضع لهاية في فمه، وعلق صاحب المنشور، سمير القصوري، على الصورة بقوله “وهذ ا ناكلوه ولا نربوه”.
ورغم هذه الأشكال الملفتة للانتباه، إلا أنها لا تغري الكثير من السيدات على انجازها للعيد خاصة، لأن الأسرة الجزائرية عادة تفضل الحلويات التقليدية، ولا ترى أي داع للمغامرة بحلويات ذات شكل غريب وذوق غير مضمون، مثلما قالت هدى التي أضافت أنها حتى في مناسبات أخرى لا تفضل أن تحضر حلوى بأشكال لا تعرف لها معنى، وتشاطرها وسيلة الرأي بقولها إنها مازالت وفية للحلويات التقليدية لما فيها من طعم لذيذ وغير مستعدة أن تدخل تعديلات على هذه الحلويات كما يجري الآن في كتب وقنوات الطبخ، أما زهور فتقول إنها لا تشعر بأي رغبة في أكل بعض الحلويات التي تصنع عن طريق قوالب السيلكون لأنها تبدو وكأنها معدة للفرجة وليس للأكل، على غرار حلوى”الكادر” أو الإطار التي تقول عنها إنها تفضل أن تأكل الخبز على أن تأكلها.
صحيح أن قوالب السيليكون وفرت على ربات البيت مجهودا كبيرا خاصة وأن القالب الواحد يحتوي في الغالب على 12 قطعة، وأتاحت لهن فرصة التنويع، ولكن بعض الأشكال تنفر الناس من أكلها أو على الأقل تجعلهم غير راغبين في تناولها، لأنه ليس كل ما يشكل يفتح الشهية على أكله.