الشؤون الدينية تعيد الاعتبار لمرجعيات الجزائر الدينية
تعكف وزارة الشؤون الدنية على العمل لإعادة إحياء تراث فطاحل العلماء الجزائريين، من خلال إعادة طبع كتبهم ومخطوطاتهم في إطار برامج النشر، التي سطرتها الوزارة على هامش تظاهرة “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية”، حيث تسعى الوزارة لإعادة إحياء كتب كبار مراجع الجزائر أمثال الشيخ أحمد حماني والشيخ الونشريسي والشيخ المغيلي الذي كان له دور كبير في نشر الإسلام وقيادة الدعوة المحمدية إلى إفريقيا السوداء، وامتد أثر علمه إلى كل إفريقيا، إضافة إلى كتب حارس المحروسة الشيخ عبد الرحمان الثعالبي الملقب بسيدي عبد الرحمان بوقبرين، كما تسجل الوزارة في ذات المناسبة عودة مجلة “أصالة” التي كانت تصدر عن الوزارة في وقت سابق، وكانت تحتضن كبريات النقاشات العلمية وتتناول المناطحات الفكرية وكل ما له علاقة بالفتوى والإفتاء والبحوث الإسلامية.
- يأتي هذا القرار القاضي بنفض الغبار عن مرجعيات الجزائر في إطار الاتجاه العام والسياسة القاضية بتكريس مرجعيات الجزائر التاريخية، وإعادتها إلى إطارها ووعائها الطبيعي المنسجم مع التيار التاريخي والديني لمنطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي، وهذا بعد سنوات من فوضى المرجعيات، التي عرفتها الجزائر، حيث سيطرت فتاوى الفضائيات والتحليلات المستوردة والمعلبة، والتي دفعت الجزائر ثمنها غاليا خلال 15 سنة من العشرية السوداء والعنف الذي حصد الأخضر واليابس في البلاد، بعد أن صار شباب الجزائر فريسة للتطرف.
- وحسب القائمين على هذا البرنامج، فإن إعادة طبع مؤلفات كبار علماء الجزائر من شأنه أن يسد فراغا كبيرا في الساحة ويعيد الثقة للجزائريين، وخاصة الشباب في مرجعياتهم ويعرفهم بجزء هام من تاريخهم الديني، الذي اتسم على مر العصور بالوسطية والاعتدال. وقد تزامن هذا القرار مع التوصيات التي خرج بها أسبوع القرآن الكريم في طبعته الثانية عشر، والتي دعت إلى ضرورة إيجاد دار للإفتاء، تديرها لجنة أو مجلس للإفتاء يضم كبار العلماء والمرجعيات الدنية في الجزائر والأساتذة والباحثين والمختصين، وتكون مهمتها التصدي للفتوى في الجمهورية، وهذا بدل تعيين مفتي للجمهورية.
- وأرجع المعنيون السعي إلى بعث مجلس أو دار للإفتاء بدلا من مفتي الجمهورية من شأنه أن يبعد كل أشكال الزعامات الفردية، ويتجاوز الخلافات والمشاكل بتكريس العمل الجماعي والتشاور العلمي والفقهي، وهذا من شأنه أن يجعل أي قرار يتخذ يستند إلى رأي الأغلبية، ويكون أكثر تمثيلا وقبولا لكل الاتجاهات والآراء العلمية والفقهية التي تتم مناقشتها ضمن هذه الهيئة التي ينتظر تجسيدها عن قريب.