-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نعم للاستقرار ولا لتحطيم المعنويات في منعرج تاريخي بمونديال 2026

الشارع الجزائري ينتفض لدعم “الخضر”

ع. ع
  • 2603
  • 0
الشارع الجزائري ينتفض لدعم “الخضر”

تعيش الشوارع والساحات العامة في الجزائر العاصمة، هذه الأيام، على وقع حماس جماهيري منقطع النظير وأجواء احتفالية استثنائية لم تشهدها البلاد منذ سنوات، حيث تحولت فضاءات التلاقي إلى منابر مفتوحة للنقاش الكروي والتعبير عن الدعم المطلق والمؤازرة اللامشروطة للمنتخب الوطني لكرة القدم، وهو يستعد لخوض غمار الدور الإقصائي الحاسم من نهائيات كأس العالم 2026.

وفي جولة ميدانية قادتنا إلى أعرق أحياء العاصمة لاستطلاع آراء شريحة واسعة من الأنصار والمتابعين الأوفياء لـ “الخضر”، التمسنا نبض الشارع الجزائري، ووقفنا على حجم الآمال العريضة والمعنويات المرتفعة التي يتسلح بها المشجعون، الذين أجمعوا بصوت واحد على توجيه رسالة قوية ومباشرة للاعبين والطاقم الفني، يطالبونهم فيها بضرورة دخول التاريخ من أوسع أبوابه، وبذل الغالي والنفيس فوق المستطيل الأخضر من أجل مواصلة المغامرة المونديالية وتشريف الألوان الوطنية في المحفل العالمي.

الثناء على بيتكوفيتش، الدفاع عن أسطورة محرز، ودعوات لحماية المنتخب من نقد “البلاتوهات”

وقد أظهر الأنصار وعياً تكتيكياً ونضجاً كروياً كبيراً في أثناء حديثهم إلينا، حيث ركز أولئك الذين التقيناهم بساحة البريد المركزي وأعالي باب الوادي على أهمية الجانب الذهني في مثل هذه المواعيد الكبرى، مطالبين رفقاء القائد رياض محرز بضرورة غلق صفحة دور المجموعات نهائياً، والنسيان التام لتعثر مباراة الأرجنتين الذي صار من الماضي ويجب ألا يؤثر على التركيز المستقبلي. وفي الوقت ذاته، لم يفوت المشجعون الفرصة لتجديد عبارات الشكر والثناء لـ “المحاربين” على الروح القتالية العالية و”القرينتا” الكبيرة التي أبانوا عنها في مواجهة منتخب الأردن، وهي المباراة المفصلية التي أعادت الروح للمجموعة وضخت دماءً جديدة في عروق التشكيلة الوطنية. هذا الأداء الرجولي كان الشرارة الإيجابية التي مهدت لتلك الليلة التاريخية المشهودة عقب انتزاع تأشيرة التأهل الصعب أمام منتخب النمسا، حيث استذكر الأنصار بكثير من الفخر خروجهم الجماعي العفوي إلى الشوارع في مسيرات فرح عارمة، دامت حتى ساعات الصباح الأولى، واهتزت فيها العاصمة على وقع الأهازيج والألعاب النارية احتفالاً بالعبور التاريخي الذي أكد معدن هذا الجيل وقدرته على مجابهة الصعاب.

وفي معرض حديث الشارع عن ركائز المنتخب وصناع أمجاده، نال النجم والقائد رياض محرز حصة الأسد من الثناء والتقدير، إذ اعتبره الغالبية الساحقة من المشجعين أسطورة حية لن تتكرر في تاريخ الكرة الجزائرية، بالنظر لما قدمه طيلة سنوات من تضحيات وإنجازات قارية ودولية، مؤكدين أن انتقاد كبار اللاعبين في لحظات التراجع المؤقت هو مجحف بحق من رفع راية الوطن عالياً. وانطلاقاً من هذا المبدأ، وجّه الجمهور الجزائري نداءً حاداً ومباشراً إلى وسائل الإعلام ومحللي “البلاتوهات” التلفزيونية، وطالبوهم بضرورة الالتفاف حول النخبة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، وتقديم مساندة تامة ومطلقة للاعبين بدلاً من توجيه سهام النقد الهدام والتجريح الذي يسهم في تحطيم معنويات المجموعة وإثارة التشويش في وقت يحتاج فيه المنتخب إلى الاستقرار والهدوء والتشجيع الإيجابي لبلوغ أهدافه المسطرة.

ولم تتوقف طموحات ومطالب الجماهير عند حدود المونديال الحالي فحسب، بل امتدت برؤية استشرافية عميقة نحو مستمر التشكيلة الوطنية، حيث شدد الأنصار على أنه ومهما كانت التفاصيل والنتائج المترتبة عن مسار الفريق، فإنهم يطالبون وبشدة بالحفاظ على التعداد الحالي كاملاً وعم تشتيته، بما في ذلك الحرس القديم والثلاثي المخضرم المتمثل في نبيل بن طالب، عيسى ماندي، والأسطورة رياض محرز، والذين يمثلون صمام أمان وخبرة لا غنى عنها للاعبين الشبان الصاعدين. كما عبر الشارع العاصمي عن دعمه المطلق لبقاء الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية لفترة طويلة، معتبرين إياه المدرب الأنسب للمرحلة كونه بصدد بناء منتخب قوي ومهيكل على أسس تكتيكية متينة ستؤتي ثمارها في السنوات القادمة.

وفي هذا السياق، ألقى الأنصار بالمسؤولية على رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وليد صادي، وطالبوه بالعمل الجاد والمستمر على ضمان الاستقرار الإداري والفني وتوفير كل الظروف الملائمة التي تضمن استمرار هذا المشروع الكروي الطموح. فالأعين الجزائرية، وإن كانت مركزة اليوم على المونديال الحالي، فإنها باتت تنظر بعين الطموح نحو الاستحقاقات القارية القادمة، بل وبدأ التفكير من الآن في وضع خارطة طريق متكاملة تضمن التواجد القوي والتألق في كأس العالم 2030، لبناء أمجاد مستدامة للكرة الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!