الشركات المصغرة بحاجة إلى إعادة تصنيف وتأهيل
أكد حمليلي عبد القادر، رئيس الجمعية الوطنية لرؤساء المؤسسات المصغرة، الأحد، أن ما تعيشه هذه الأخيرة من متاعب مالية راجع إلى تخلي مختلف أجهزة الدعم عن أداء مهامها الإدارية واكتفائها بالشق المالي فقط، ما حال دون تموقعها في السوق، داعيا السلطات إلى إعادة النظر في الوضعية العالقة لآلاف المؤسسات قديمة النشأة، نتيجةً خطأ في تصنيفها، ما يعرضها يوميّا للمتابعات القضائية.
وكشف حمليلي لـ”الشروق” أن صيغ الدعم التي مولت استحداث آلاف المؤسسات المصغرة منذ انشاء هذا البرنامج، اختزلت عملها الإداري في دور أو دورين فقط من بين 14 دورا لها، في حين تخلت عن بقية مهامها، ما أثر على سيرورة انطلاق نشاط المؤسسات المصغرة.
ومن بين تلك المهام التي لم تخصها وكالة الدعم بأية التفاتة، يقول المتحدث، دور الوساطة الإدارية، والذي كان من المفروض أن تلعبه في التوسط لدى المؤسسات العمومية والخاصة، من أجل تشغيل تلك المؤسسات المستحدثة، زيادة على إهمال تكوين أصحاب هذه المؤسسات ومرافقتها الفعلية على أرض الواقع، لمساعدة أصحابها على الانخراط في عالم الشغل والإنتاج.
وقال ذات المتحدث إن الخطأ الذي وقعت فيه وكالات الدعم هو تعاملها مع الشباب البطال كمستثمرين ضمن عقود محررة تخضع لقانون الاستثمار، في الوقت الذي كان عليها سن قانون خاص يراعي طبيعتهم، على اعتبار أنهم لا يفقهون أي شيء في الاستثمار، مضيفا بأن وكالات الدعم ابتعدت عن كونها وسيطا ماليا بين المستثمر والبنك، بل ذهبت لأبعد من ذلك عندما أصبحت اليوم تتابع قضائيا الشباب المتعثرة مؤسساتهم ماليا، من أجل استرجاع قيمة القروض التي منحتها لهم مع مطالبتهم بفسخ العقود التي تربطها بهم.
في ذات السياق، حمّل حمليلي مسؤولية ما يعانيه هؤلاء الشباب أصحاب المؤسسات المصغرة من مشاكل إدارية وقضائية لوكالات الدعم، حيث أن المحاكم تعالج يوميا بقضايا تخص مطالبة هؤلاء الشباب بإرجاع أموال القروض بعد الحجز على أملاكهم..
وتطرق رئيس جمعية رؤساء المؤسسات المصغرة إلى الفراغ القانوني الذي تركه قرار إلغاء الوزارة واستحداث وزارة أخرى للمؤسسات الناشئة، هذه الأخيرة أصبحت تأخذ على عاتقها الملفات الجديدة فقط، بينما لا تزال الملفات القديمة عالقة، ولا توجد أية هيئة أو لجنة لتسييرها، ما أزّم وضعية هذه المؤسسات ودفع أغلبها إلى إشهار إفلاسها، موضحا أنه لا يزال ولليوم ينتظر تنصيب لجنة تعنى بمعالجة تلك الملفات العالقة.
واستنجد المتحدث برئيس الجمهورية من أجل إعادة فتح هذا الملف، خاصة وأن هؤلاء الشباب المستثمرين وجدوا أنفسهم بطالين ومتابعين قضائيا، داعيا القاضي الأول إلى إعادة تصنيف المؤسسات المصغرة التي تم تصنيف بعضها كمؤسسات ناجحة وأخرى متعثرة، دونما وجود معايير يتم على أساسها هذا التصنيف، مقترحا في الوقت ذاته إعادة هذا التصنيف الذي يجب أن يكون على أساس طبيعة نشاط كل مؤسسة، مع ضرورة إعادة تفعيل صندوق الكفالة المشتركة، الذي من شأنه إعادة مساعدة المؤسسات المصغرة التي تعاني من متاعب مالية على الوقوف من جديد.