-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشعوب المُذنِبة والحُكَّام الأبرياء!

الشعوب المُذنِبة والحُكَّام الأبرياء!

بسرعةٍ فائقة يتمّ اتهام الفئات الشعبية وخاصة الفقيرة والمسكينة منها، بأنها سبب كافة الشرور والمصائب، هي سبب التخلف الاقتصادي لأنها تريد أن تستهلك ولا تُنتج، وهي سبب الفوضى السياسية لأنها لا تريد أن تنتظم في الصف وتؤيد الزعيم أو القائد أو السلطان، وهي سبب تلوث البيئة لأنها لا تحترم أوقات وأماكن رمي القمامة، وهي سبب أزمة السكن والاكتظاظ في المدارس والمستشفيات لأنها هي التي تتزوج مبكرا وتُنجب كثيرا، وأخيرا هي السبب في سقوط الأعداد الكبيرة من الضحايا عند رمي الجمرات لأنها انتظرت طول العمر لتذهب إلى البقاع المقدسة وعندما وصلتها لم تعرف كيف تَسِير، وتدافعت على غير هدي إلى أن قتلت نفسها بنفسها.

الفئات الشعبية هذه، وخاصة الفقيرة منها والبائسة، هي التي تفعل بنفسها ما تفعل، بل حتى الحُكام المستبدين هي من تَصنعهم، وبراءة تامة لأجهزة المخابرات، هي مَن تتزلف وتَخنع وتتلطف للحاكم البريء بطبعه إلى أن يغدو جبارا لا يعترف بأحد، هؤلاء الفقراء البسطاء هم السبب..

أما الحُكَّام، فهم أتقياء أبرياء من كل ذنب، هم وحاشيتهم المقرّبة غير متسببين في كل هذا بجميع المقاييس، مُحيطهم لطيف وأجواؤهم نقية وحدائقهم غَنَّاء، لا يمكنهم أن يكونوا أبدا سببا في تلوّث البيئة أو انتشار القمامات، هم وحاشيتهم ما فتئوا يحثُّون هذه الشعوب لكي تشتغل وتَنفض عن نفسها الغُبار، ولكن لا حياة لمَن تُنادي، هم وحاشيتهم لم يتوقفوا على إصدار الدساتير والتشريعات لكي ينتظم الناس ويحترموا القانون، ولكن هؤلاء أَلِفُوا الفوضى ولا قِبَل لهم بالنظام.. هؤلاء الحُكَّام هم بحق أبرياء، ولم يكونوا ليبقوا يوما إضافيا في الحكم لولا هذا الرجاء من الفئات الشعبية الواسعة ليَبقوا، ولولا هذا الوَفاء المنقطع النظير للزعيم والسلطان والأمير.. وحاشى لله أن يؤذوا أحدا في البقاع المقدّسة لأن طريقهم خاص وأجنحتهم خاصة وتوقيت مناسكهم مضبوطٌ بالدقيقة والثانية، فكيف يتسببون في مقتل المئات من الحجاج وهم من لا يُحتكُّ بهم أبدا؟…

نعم هي ذي الحقيقة اليوم، الشعوب مُدانة والحُكَّام أبرياء، حقيقة أكاد أكون من أنصارها، لو لم تقف أمامي نماذج حيَّة من الصين إلى ألمانيا إلى ماليزيا وإندونيسيا، حيث كان للحُكَّام والنظام السياسي المُتَّبَع بحق الدور الكبير في إعادة بناء الدول وتربية الشعوب، أَلَمْ يكن نصف شعب ألمانيا ذات يوم من أسوأ الشعوب قبل أن يعرف “شرودر” و”ميركل” والنظام السياسي الصحيح؟ ألا يكفي هذا لنعرف طريق الأمل؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مواطن

    مغزى المقال أخلاقي هادف لكن أين نحن من ألمانيا وغيرها؟نعم حكامنا طغاة لكن جبناء وجهلة.إذا بقينا ننتظر قيامهم بواجباتهم فلن تمطر السماء ذهبا.لندرس انتفاضة مصر لقد زعزعت أركان الفساد لكنها فشلت في الوصول إلى مبتغاها لأنها لم تجد بين صفوفها من يرشدها وينير لها طريق الحياة.كذلك انتفاضة أكتوبر عندنا كانت انطلاقة ديمقراطية لكن لم توكل عليها ذوي الفكر السليم فمنحت لطغاة فرصة الانبعاث.إذا فضلت الشعوب انتظار ليلة القدر دون علم ولا عمل ولا جد ولا كد فإنها تنتظر الفناء خوفا من أن يصيبها ظمأ أو ينقصها كلأ.

  • عبدالقادر

    الحكام الذين يطلعون من بيئةالشعوب لن يكونواالا مثلها في كل شيءوالمقياس يكون على الاغلبيةوليس على الشاذ.صدق من قال كماتكونوا يولى عليكم وهذاما نلاحظه اليوم كل بلاد العربان ومنها الجزائر.حكمانا من طبيعتنا وهذا ليس من باب الدفاع عنهم لكن من باب قول الحق.المشتلة الفاسدة لن تطلع من شجيراتها الا اشجار فاسدة ولا تنتج الا ثمارا فاسدة ومن يقول غيرذلك فهو غير صائب في تحليله.يقول المثل ذلك الشبل من ذلك الاسد وذلك المهر من تلك الفرس واين هي السباع عندنا في الجزائر واين هي الفرسات؟واهل الاندلس يفهمون الاشارة

  • الشنفرى

    نعم الشعوب مذنبة و الحكام أبرياء ما دام فيهم دعاة يدعون أتباعهم الى طاعة الحاكم الفاسق و الظالم حتى وإن ضرب ظهركهم وأخذ مالكهم فعليهم بالسمع و الطاعة و هؤلاء الأتباع يطيعون هؤلاء الدعاة و يطيعون حكامهم مع العلم أن لفظ الحديث في الصحيحين عن حذيفة لم يرد فيه هذا المقطع .

  • nabil

    نحن في انتظارك ايها المهدي المنتظر.اين هي الاسرة المربية.اين هي المدرسة.اين هو المسجد..هل نحن حقيقة نريد التغيير ام نكدب على انفسنا

  • شوشناق

    انضر كيف كان الشعب السويد يعيش فى عصر The Swedish Vikings وانضر اليهم حاليا بعدما اتى رجال زعماء كيف تحول تغيير جذرى فى كل شئ بالكفاءة والاصرار . ويوجد الاف امثلة على حكام شرفاء

    يوجد عندنا الاف من الشعب اشخاص اكفاء وخبراء ومخلصين فى تحسين حال البلاد لو اعطيت فرصة لهم

  • شوشناق

    هل يعقل فى بلد 40 مليون نسمة لا يوجد عندنا اشخاص اكفاء وخبراء ومخلصين فى تحسين حال البلاد لو اعطيت فرصة لهم
    البلد تحتاج إلى لولا داسيلفا جزائرى
    بعد أن أصبح دا سيلفا رئيسًا حدثت تحولات كبيرة في أقتصاد البرازيل وذلك بفضل المنهج الذي وضعه لبناء الدولة، وهذا المنهج يتمثل في الديمقراطية والسياسة المتوازنة بين البرامج الاجتماعية للأسر الفقيرة إلى جانب التصنيع والتصدير و أصبحت البرازيل تحتل المرتبة 8 كأكبر اقتصاد فى العالم واستطاع اخراج أكثر من 20 مليون شخص من تحت خط الفقر وتحسين حالتهم المادية

  • بدون اسم

    تابع
    المتمثل في الاسلام بسبب الضعف الذي دبّ بسبب اختلاف اهله
    لماذا يجب ان ترجع الأمة المسلمة المؤمنة المحسنة كأمة بين الأمم لتكون شاهدة على الأمم و وسطا بينهم اي بالعدل حتى لا يطغى الانسان على اخيه الانسان و حتى لا تنشب حروبا عالمية و كنّا على شفير ذلك خلال الحرب الباردة و بعدها و امتلاك امما للكثير من الاسلحة المتقدّمة القادرة على القضاء على البشرية جمعاء و السبب بعد الناس و جهلهم من خالقهم
    الله جعل الناس شعوبا و قبائل ليتعارفوا لا ليتسلّط احدهم و عائلته و قبيلته وشعبه على الناس جميعا .

  • بدون اسم

    تابع
    و دون كلمة يتوب بها عليه لكان من الجاهلين فجاء الاسلام و الانسان لا يعرف شيء فعلّمه الله وهو العليم الخبير
    و دون الاسلام كانوا مختلفين فبيّن الله لهم ما يختلفون فيه فلولا هداية من الله لبقوا على الاختلاف و التناحر و ابادة بعضهم بعض و ما الحربين العالميتين 1 و 2 عنّا ببعيد بسبب التنافس الاستعماري و احتقار القوي للضعيف و ما نجم عنها من عنصرية و رق و خدم للبشرتان السوداء و الحمراء لذوي البشرة البيضاء
    الانسان من خلال الثورة الصناعية الاوروبية طغى على بني جنسه بعد ازاحة حكم الله المتمثل في يتبع

  • بدون اسم

    الحكم لله او الحكم للانسان
    لو كان الانسان قادر على تسيير بني جنسه لما ارسل الله رسلا ليبين للناس كيف يكون الحكم
    كيف يستعلي انسان على اخيه و يعمل عل اذلاله و استعباده لمجرّد افكار شاردة متجولة من هنا الى هناك
    قال الله تعالى و تعاونوا على البرّ ( الخير) و التقوى ( الخوف من الجليل و الايمان بالتنزيل و الرضا بالقليل و الاستعداد ليوم الرحيل ) و لا تعاونوا على الاثم ( تضييع حقوق الاهل و الخلان و العباد) و العدوان ( لا لظلم الانسان لأخيه الانسان بل اصلاح و عدل )
    الانسان ان تركه الله دون رسالة يتبع