-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق‭ ‬تنشر‭ ‬مذكرات‭ ‬المرحوم‭ ‬بعد27‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬وفاته

الشيخ عبد اللطيف سلطاني:رحلة السجون والإقامة الجبرية في جزائر الاستقلال

الشروق أونلاين
  • 21319
  • 18
الشيخ عبد اللطيف سلطاني:رحلة السجون والإقامة الجبرية في جزائر الاستقلال

اتهم الشيخ عبد اللطيف سلطاني ـ رحمه الله ـ في مذكراته (غير المنشورة) عبد الحميد مهري شخصيا بالوقوف وراء حجز كتابه “سهام الإسلام” الذي طبع في 1980 عندما كان وزيرا للثقافة، كما حمّل كلا من شريف مساعدية وزير المجاهدين وبوعلام باقي وزير الشؤون الدينية والأوقاف‭ ‬مسؤولية‭ ‬مصادرة‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬باعتباره‭ ‬يهاجم‭ ‬‮”‬المجاهدين‮”‬‭ ‬ويتكلم‭ ‬فيهم،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الوزراء‭ ‬الثلاثة‭ ‬كاتبوا‭ ‬إدارة‭ ‬الشرطة‭ ‬وأمروها‭ ‬بحجز‭ ‬الكتاب‭ ‬ومنعه‭.‬

  • وأوضح الشيخ سلطاني في مذكراته (المخطوطة) التي انتهى من تحريرها في 4 مارس 1983 (توفي في آفريل 1984) أن السبب الذي أثار غضب أرباب الدولة حينها من كتابه “سهام الإسلام” يتعلق بما كتبه في سهم الجهاد، حيث أكد أنه “من اللازم على المجاهد أن ينوي بجهاده أن تكون كلمة‭ ‬‮(‬لا‭ ‬إله‭ ‬إلا‭ ‬الله‮)‬‭ ‬هي‭ ‬العليا‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬النية‭ ‬فلا‭ ‬يسمى‭ ‬مجاهدا‮”‬‭.‬
  • وجاء في مذكراته التي ستنشر بداية من الغد بحوله تعالى: “فعارضه (الكتاب) بعض من ادعى الجهاد زورا وكذبا وحاربوه وطلبوا من الحكومة حجزه ومنعه من الرواج”، بل ذهب الشيخ سلطاني بعيدا عندما اتهم البعض منهم “بالخروج عن تعاليم الإسلام” وقال “فتركَ الصلاة وشربَ الخمر‭ ‬وأفطر‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬مما‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬غير‭ ‬مجاهدين‭ ‬وأنهم‭ ‬هادمون‭ ‬للإسلام‮”‬‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المذكرات‭.‬
  • وتؤكد مذكرات الشيخ عبد اللطيف أن كتاب “سهام الإسلام” حجز (في طبعته الثانية)، ومع ذلك نفدت طبعته الأولى (5 آلاف نسخة) في أقل من شهر، ثم طبع 10 آلاف نسخة منه لكنها “معطلة في مطبعة الشركة الوطنية للنشر والتوزيع”.
  • أما كتابه الأكثر جدلا والذي يحمل عنوان “المزدكية هي أصل الاشتراكية” والذي طبع في المغرب فجاء حسب الشيخ سلطاني ردا على تبني النظام الجزائري للاشتراكية بعد الاستقلال بدلا من الشريعة الإسلامية، وقال في هذا الصدد “وكل أمل الأمة أن تكون إسلامية في تشريعها، لأن الثورة كانت تنادي بالإسلام والجهاد في سبيل الله، غير أنها فضلت في آخر لحظة النظام الاشتراكي على النظام الإسلامي، وقالت الحكومة إذ ذاك أن هذا النظام قرره مؤتمر وادي الصومام، والأمة لا تعرف هذا”.
  • وأقر الشيخ عبد اللطيف سلطاني بأن القادة الذين حضروا مؤتمر الصومام “وضعوا خطة تسير عليها الثورة سواء في وقت الكفاح والقتال أو بعد الاستقلال، ومن جملة ما خططوه أن تكون الدولة الجزائرية بعد الاستقلال اشتراكية”، ولكن الشيخ عذرهم وقال عنهم “ولعل نياتهم كانت حسنة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬استشارة‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬مستقبلها‭ ‬واجبة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬أمرها‭ ‬وهي‭ ‬غائبة‮”‬‭.‬
  • والمفارقة أن الشيخ سلطاني يؤكد في مذكراته أن عبان رمضان وابن يوسف ابن خدة وتمام عبد المالك وابراهيم شرقي حرروا مقررات مؤتمر الصومام في بيته الواقع بميدان المناورات (ساحة أول ماي حاليا) في جوان 1956 أي قبل انعقاد المؤتمر في 20 أوت 1956، أي أن خيار الدولة الاشتراكية‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬اتخذ‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬الشيخ‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدري‭.‬
  •   ويتحدث الشيخ عن كتاب “المزدكية هي أصل الاشتراكية” ومعركته ضد الاشتراكية، حيث رفض الطابعون في الجزائر طبعه خوفا من الحكومة، فسافر لأجل طباعته إلى المغرب وتحمل من أجل هذا الكتاب مصاريف الإقامة والنقل طيلة أربعة أشهر، ووزع في المغرب والسعودية والجزائر، غير أن‭ ‬الحكومة‭ ‬حجزت‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬1975‭ ‬فنقله‭ ‬إلى‭ ‬باريس‭ ‬وأصبح‭ ‬الجزائريون‭ ‬يقتنون‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭.‬
  •   وتتناول مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني حياته منذ طفولته وتربيته يتيما مرورا بتعليمه ورحلته لتونس لتعلم القرآن وطلب العلم، ثم عمله في حقل التعليم ونشاطه في جمعية العلماء المسلمين ومشاركته في الثورة التحريرية واعتقال الفرنسيين له 6 مرات، وكذا قيامه بالإمامة في عدة مساجد بالعاصمة، مثل جامع كتشاوة وجامع ابن فارس (اليهود)، وتأديته لفريضة الحج وحضوره للمؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة بالمدينة المنورة والذي ترأسه الشيخ ابن باز في 1977 .
  • وفي نهاية المذكرات يحكي بالتفصيل عن قضية اعتقاله بعد تجمع الجامعة المركزية في 1982 وتوقيعه لبيان رفقة الشيخ أحمد سحنون حول تلك الأحداث وتمت محاكمته وفرضت عليه الإقامة الجبرية، وكتب مذكراته هذه بمنزله بالقبة “والمنزل محروس من خارجه بالشرطة الجزائرية من يوم 9‭ ‬ديسمبر‭ ‬1982‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬‮(‬كتبها‭ ‬عند‭ ‬منتصف‭ ‬نهار‭ ‬الجمعة‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬1983‮)”‬‭.‬

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • hadj mabrouk

    وشهد شاهد من أهلها

  • bilalahmed

    قال الحبيب صلا الله عليه وسلم تركت فيكم شيئين اءن تبعتهما فلن تضلا من بعدي ابدى كتاب الله وسنتي صدق رسول الله صلا الله عليه وسلم

  • قادة

    إلى التعليقين رقم 2 و 9 خلونا من la publicite

  • فوزي

    بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين الشعب الجزاءري مع العلماء الجزاءرين الربنيين والشيوعية للكفرة ورحم الله إبن باديس وكل شيوخنا

  • جزائري عربي مسلم

    نرجو نشر مدكرات الرجل على جريدة الشروق لنستفيد منها كجزائريين مسلمين في زمن نحن نعيش فيه فوضى فكرية و اخلاقية.
    الرجل رحمه الله جالس العلماء و سمع لابن باز رحمهم الله جميعا
    هدا يستحق الدكر

  • علي

    السلام عليكم
    كان من الأجدر لصاحب المقال أن يُعرف القارئ بهذه الشخصية الجزائرية
    وهو الأهم ، ولا أدري ماذا يفعل رئيس تحرير الشروق ؟

  • abde

    التاريخ الجزائري مليء بالحقائق و المغالطات , لكن مهما كان هذا التاريخ تبقى الأمة لها الجق في معرفته واختيار الطريق الصواب والأنجع لها وإستشارتها أمر سليم وضروري لسير القافلة في طريقها الصحيحة

  • Ali la pointe

    بسم الله الرحمان الرحيم ...{{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}}صدق الله العظيم...حقيقة الشيخ يعتبر من القلائل الذين لا يخشون في الله لومة لائم.اتذكر عندما انتقض المسؤلين في صلاة العيد وعلى راسهم الهواري بومدين[رحمه الله] في المسجد الكبير,بتذكرهم ان الصلاة ليس في المناسبات فقط..وكان ضد التسرع في الدعوة الاسلامية والفوضة التي كان يشعلها علي بن حاج الى درجة انه منعه بصعود الى المنبر في مسجد القبة..جنزاته كانت مليونية و عبرة؟ رحمه الله ...

  • أنيس أبو الليل

    الشيخ البشير الإبراهيمي من ناحية سطيف يُغني عن جميع علماء الجزائر والعالم الإسلامي قاطبة، ترك فراغا لا يعوض أبدا ،فالرجل ظاهرة علمية وموسوعية خارقة للعادة ، فلا أحد يجاريه ،رحم الله فخر علماء الجزائر

  • ابن الجزائر ردا على رقم 2الدي يقول ان اغلب العلماء من القبائل

    ان اول مسجد بني في الجزائر وفي المغرب الاقصى اي بعد الزيتونة يقع في ولاية ميلة واغلب سكانها يعود ؤصولهم الى العرب الفاتحين ومنهم عالمان تهتز لهم الدنيا هما البشير الابراهيمي ومبارك الميلي ومنهم المجاهد المعروف مؤسس المخابرات الجزائرية السيد عبد الحفيض بو صوف رحمه الله كما ان ميلة هي اول ولااية من حيث عدد قبور الفاتحين واغلبهم دوي ؤصول عربية

  • بدون اسم

    الله يرحمه

    في هادي البلاد اللي يقول الحق يروح فيها

  • عباسي

    رحم الله الشيخ

  • ATTOUNI NHAR WA HASSBOUNI 100 YEWRS

    allah yerhmo wa allah yerham messadia wa kol aldjazaiereinne

  • إبراهيم

    من الجيد نشر مذكرات هذا الشيخ الفاضل لتمكين الجيل الحالي من التعرف على جهاد رجال العلم والإصلاح أثناء الإستدمار وفي جزائر الاستقلال. وليتعرف الشباب على فصول مفقودة من تاريخ ثورته العظيمة وكيف تم تحويل مسارها وأهدافها من تكوين دولة ديمقراطية في إطار المبادئ الإسلامية تستمد قوانينها من الشريعة الاسلامية إلى دولة اشتراكية تستمد أصولها من فكر غريب عن هوية الأمة وعقيدتها، تستورد قوانينها من قوانين الاستعمار نفسه والله يقول ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).

  • kehal azouz

    السلام عليكم ورحمة الله الحمد لله لي كين رجل فبلدي يقولو الحق الجهاد كلمة كبيرة عند الله

  • morad

    الحمد لله والصلاة السلام على رسول لله محمد إبن عبد لله حبيب لله إني أود أن أعطيكم بمعلومة.؟؟ أن أغلببية علماء الجزائر من القبائل بني ورتيلان و بسكرة من كبار العلماء في العلم الشرعي .ولله لو تعلمون تاريخهم لفرحتم كثير وبكيتم كثير منطقة بجاية هي من حافضت على اللغة العربية في وقت المحتل المجرم الفرنسي .إنهم علماء بني ورتيلان جزاهم لله خير تحيا القبائل الأحرار وهم كذلك جاهدُ حق الجهاد في سبيل لله لهم أميرهم فقيه .ألف تحية وسلام لهم ولأهل بسكرة الفقهاء.إني أحبكم في لله. لولا أنتم ما بقي لي حب أو طعم

  • بدون اسم

    رحم الله الشيخ واسكنه فسيح جناته،فهو من الرجال القلائل التي انجبتهم الجزائر.

  • moh mascara

    كل مايقوله الشيخ صواب فنحن حاربنا الكفار لنحكم بالاسلام وليس لنحكم بقوانينهم ارجو نشر تعليقي