-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصلاة مقاومة

صالح عوض
  • 3100
  • 0
الصلاة مقاومة

عندما تأخذ العبادات في حياة الشعب سبيلا مجيدا للتحرر، فإن ذلك يعني بوضوح أن حياة الناس الباطنية والظاهرية توحدت حول هدف مقدس يصبح في عرفهم التراجع عنه خيانة وكفرا وفقدانا لكل المقومات الإنسانية.

في القدس أصبحت الصلاة مقاومة.. في القدس عاصمة فلسطين وعاصمة المستقبل العربي والإسلامي أصبحت الصلاة وحدة بين الناس أجمعين.. فهنا جمع الرسول الأعظم الأنبياء جميعا وصلى بهم إماما.. وهنا أيضا كل الناس يفترشون أرضهم التي بارك الله وتخر عليها جباههم في مشهد عشق أسطوري.. هنا لم ينشغل الناس كثيرا بما ينشغل به المتفذلكون بما “يجوز” أو “لا يجوز”.. لم يقضِ الناس أوقاتهم هنا بالمحسنات والملح ولواحق الشكليات في العبادة.. هنا عرف الناس أنهم عند بوابة السماء وبالقرب من صخرة القدس، حيث صعود محمد وارتفاع عيسى.. هنا تحررت العبادة من مفهومها اللاهوتي المادي لتصبح سبيلا متحررا نحو رب الكون عارية من كل إضافات ومنبعثة لهدف واحد: إنه رفض الطاغوت والطغيان ومواجهة الشيطان المدجج بالجريمة والعدوان.

في القدس وما أدراكم ما في القدس! هنا تتجلى المعركة الحلوة والبديعة التي توحد الهمم وتنعش الروح.. هنا همسات عيسى عليه السلام ويداه المباركة تداوي الجرحى والمرضى وتنشر السلام وهنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعدّ الشباب ويوزع المقدسيين على البوابات ليصدوا العنصريين الهمج شذاذ الآفاق عن أطهر الأماكن وأقدسها وأنبلها.. ويهتف بالجميع: إياكم والأقصى.. فيأتيه الصوت من كل جانب: لبيك يا رسول الله، لبيك يا أقصى.

في كل المعارك ماعدا القدس تختلط الأمور على كثيرين.. حروب باسم القومية وأخرى باسم الطائفية وثالثة باسم المناطقية والإيديولوجية.. وتدفع الأمة من دمها ويكون القاتل والقتيل فيها يهتف باسم الله.. وبعضهم يظن أنه يريد أن يطهِّر الطريق للأقصى وتُنفق الأموال وترتبط السياسات بالعدو الأكبر لكي يحمي العروش ولو كان ذلك على حساب ثروات الأمة كلها.. أما هنا في القدس فالجميع يتوحد؛ إنه المعنى الجليل الكبير الذي يتجدد، فالقدس عاصمة الروح وميدان التحاب والتواد وقوة الإنسان في مواجهة تمام الشر..

الصلاة في القدس مقاومة.. وها هو القدس يتوسَّع لتكون كل فلسطين قدسا فغدا ستكون كل ميادين فلسطين ساحات للصلاة وسيتحرك المسيحيون الفلسطينيون بأمر من كنائسهم للصلاة مع المسلمين ورفع شعارات الأقصى والقدس.. فغدا هو يوم من أيام الله الخالدات يقدِّم الفلسطينيون فيه سبيلا للمحبة والأخوَّة بين بني البشر ويقدِّمون فيه أيضا كم هو ولاؤهم العظيم للأقصى.

الصلاة في القدس مقاومة.. وعندما يهبُّ أهل القدس بتجارهم وعلماء الدين ومثقفيهم ورجالِهم ونسائهم ليؤكدوا عشقهم لقدسهم ويعلنوا عن قيامتهم فإنما هم في الحقيقة يقدمون هدية ونورا للأمة لكي تتخلص من معاركها الحرام المفرِّقة المخرِّبة المدمِّرة.

الصلاة في القدس عبادة.. إنه ميلاد جيل جديد من أبناء الشعب الفلسطيني كما أنه تجديد في نفوس الجميع لمعاني الولاء للأقصى، وهذا يعني بوضوح أنه ليس هناك متسعٌ من وقت فأما الانحياز إلى الأقصى أو الموت خنوعا وخضوعا وركوعا على أبواب الأعداء.. واللهُ غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يشعرون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!