الطائرة سقطت من ارتفاع 10 آلاف متر في ثلاث دقائق
أكدت أجهزة الرادار البوركينابية أن قائد الطائرة قام بالدوران وسط العاصفة، ما أدى إلى سقوط الطائرة على ارتفاع 10 آلاف متر في ظرف ثلاث دقائق، وقال رئيس خلية الأزمة البوركينابي “جيلبر ديندر” أن برج المراقبة تابع آثار الرحلة “ا.اش 5017″، التي تحطمت شمال مالي، حيث وفي حدود الساعة الواحدة و47 دقيقة صباحا عندما غادرت الطائرة بوركينا فاسو باتجاه الجزائر، سجلت عاصفة كبيرة استدعت من قائد الطائرة تغيير مسارها، وكانت على ارتفاع 10 آلاف متر قبل ان تختفي، “لقد نزلت من ارتفاع 7500 متر في ظرف ثوان”، يقول الجنرال مضيفا بأن السقوط كان معتبرا، لأن فقدان الاتصال بالطائرة كان في حدود الواحدة و47 دقيقة، والشهادات تقول أنها سقطت في حدود الساعة الواحدة و50 دقيقة ما يعني سقوطها على ارتفاع 10 آلاف متر في ظرف ثلاث دقائق.
وسلمت الجزائر العلبتين السوداوين للمكتب الفرنسي للدراسات والتحاليل، من أجل مباشرة التحقيق في قضية سقوط الطائرة الإسبانية المؤجرة من قبل الخطوط الجوية الجزائرية، والتي كانت تربط بين واغادوغو والجزائر العاصمة، وأوضح الوزير الأول عبد المالك سلال، أن التحريات في أسباب تحطم الطائرة “تتم في تنسيق وتعاون تام بين الجزائر ومالي وفرنسا”.
وقال سلال خلال تقديمه لواجب العزاء لعائلات الضحايا باسم الرئيس بوتفليقة أمس الأول، أن “الدولة الجزائرية قامت بواجبها وهناك تحريات لمعرفة أسباب هذا الحادث الأليم، وتتم هذه التحريات بالتنسيق والتعاون التام بين الجزائر ومالي وفرنسا”، وأن “الدولة الجزائرية تتابع قضية سقوط الطائرة منذ وصول الخبر إلى يومنا هذا”، وأنها أيضا “تحملت وتتحمل مسؤوليتها”، موضحا أن “تعليمات في هذا الشأن وجهت للمدير العام للخطوط الجوية ولو أن الطائرة مستأجرة”، وخلص إلى القول “بأن عائلات الضحايا سيتحصلون على حقوقهم عن قريب”، موضحا من جانب آخر، أن وزير النقل عمار غول تنقل إلى بوركينا فاسو ومالي لمتابعة القضية، حيث “سلم العلبتين السوداوين للطائرة للمكتب الفرنسي المختص للتحريات والتحاليل” -هذا الأخير الذي قالت خلية الإعلام بالوزارة الأولى أن الجزائر تلجأ إليه في مثل هذه الحالات- وتابع “لا نعرف أسباب هذا الحادث الأليم، لكن التحريات تتطلب وقتا كبيرا”.
وحول التحريات الخاصة بالتعرف على جثث الضحايا وجنسياتهم، أبرز سلال أن “وفد الخبراء والشرطة العلمية الجزائرية المختصة الذي تنقل مع غول يعمل بالتنسيق مع مالي وفرنسا بعين المكان للتعرف على هويات وجنسيات كل الضحايا”، مشيرا إلى أن “تسليم جثث الضحايا لعائلاتهم سيتم بعد الوصول إلى نتيجة من طرف الخبراء والشرطة العلمية”.
صلاة الغائب على أرواح الضحايا هذا الجمعة.. والعلبتان السوداوان بين يدي فرنسا
واحتجت الجزائر رسميا على تصريحات منسوبة للرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، قال فيها إنه سيتم نقل كل جثامين ضحايا الطائرة الإسبانية المستأجرة لصالح الخطوط الجوية الجزائرية التي تحطمت بمالي الخميس إلى باريس، وقال الناطق باسم الخارجية إن “وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة، على اتصال بنظيره الفرنسي لوران فابيوس لتحديد بدقة الموقف الذي تم بالفعل اتخاذه بشأن التصريحات المنسوبة للرئيس الفرنسي”.
وأشرف كل من وزير النقل عمار غول ونظيره المالي مامادو هاشيم كوماري الأحد على عملية استرجاع ونقل إلى باماكو العلبتين السوداوين من اجل إجراء الخبرة الرامية إلى تحديد أسباب سقوط الطائرة، حيث تم عرضهما على الصحافة بمطار غاو.
واتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات لمرافقة عائلات ضحايا تحطم الطائرة “حتى يتم السماح لهم بتجاوز هذه المحنة”، ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مصادر بخلية الاتصال لدى الوزارة الأولى، أنه وعلاوة على التعليمات التي أعطيت لمسؤولي شركة الخطوط الجوية الجزائرية من اجل التكفل بتعويضات ذوي الحقوق، أعطى الوزير الأول تعليمات للسلطات المحلية لمرافقة عائلات الضحايا.
وأعطت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة مونية مسلم تعليمات من اجل ضمان “مرافقة بسيكولوجية لعائلات الضحايا”، وفي السياق ومن اجل السماح لأقارب الضحايا بإقامة المأتم قررت السلطات الدينية أيضا وبالاتفاق مع تلك العائلات “إقامة صلاة الغائب يوم الجمعة المقبل”، وذلك “عبر كامل مساجد الوطن”.
الصحافة المالية:
“حركة أزواد” استهدفت الطائرة الجزائرية بصواريخ “سام 7” الليبية؟
تناقلت مصادر إعلامية مالية معلومات مفادها إمكانية تعرض الطائرة الإسبانية المؤجرة من قبل الخطوط الجوية الجزائرية، لتفجيرات إرهابية، من قبل الجماعات الناشطة بشمال مالي، وقالت أن الجماعات الإرهابية تكون قد استهدفت الطائرة “خطأ”.
ونقل موقع “مالي الحدث”، أن الرحلة “ا.اش 5017″، التي تم فقدانها في الإقليم الجوي المالي، تكون قد تعرضت لاعتداء إرهابي من قبل الحركة الوطنية لتحرير أزواد، ونقلت عن مصادر أمنية أن هذه المجموعات تمتلك صواريخ أرض جو “سام 7” التي استولت عليها من مخازن الأسلحة الليبية خلال الأزمة، يأتي هذا في وقت استبعد الوزير الأول عبد المالك سلال فرضية تعرض الطائرة لعمل إرهابي.
وتشير المعطيات الأولية التي قدمها محققو مكتب التحقيقات والتحاليل الفرنسي أن الطائرة تكون قد تحطمت بعد وصولها إلى الأرض، حيث رجح رئيس مكتب التحقيقات الفرنسي “ريمي جوتي” ذلك، مؤكدا أنه في حال انفجارها في السماء فإنه من المؤكد العثور على بقاياها وأجزائها في مساحات بعيدة مجاورة لمكان سقوطها، وتحدث عن وجود “استغلال مفرط للسرعة”.
الخبير في القانون الدولي الإنساني فوزي أوصديق:
تحقيق فرنسا في سقوط الطائرة مكفول قانونا وليس انتقاصا من سيادة الجزائر!
استغرب الخبير في القانون الدولي الإنساني، فوزي أوصديق، عدم تفعيل خلية الأزمة لاستقبال عائلات الضحايا الجزائريين ومنحهم معلومات عن تداعيات سقوط الطائرة الإسبانية بالأراضي المالية وإخبار الرأي العام بكل المستجدات في الحين، في وقت تظافرت جهود الحكومة الفرنسية لمنح الدعم النفسي لأهالي ضحاياها.
وشدد على ضرورة تعاطي الحكومة الجزائرية مع القضية بشيء من الحزم والتروي في ذات الوقت، وعدم الاصطدام مع السلطات الفرنسية في ما يخص مجريات التحقيق، وعدم تهويل الأمور في قضية مطالبة فرنسا بالصندوق الأسود باعتبار أن الطائرة المحطمة من ممتلكات الجزائر، مضيفا أن لفرنسا كل الحق في ذلك كونها مكفولة من قبل القانون الدولي.
وأشار أوصديق، في تصريح مكتوب، إلى أن الأمر لن ينقص من السيادة الجزائرية، لا على ترابها ولا على ممتلكاتها، نظرا إلى قوه الكارثة التي حلت بالبلدين، مستشهدا باتفاقية شيكاغو 1944 وملحقاتها والمنظمة للطيران المدني، التي تقر بأن البلد الذي شهد الحادث أو أن مسرح الواقعة تحت ولايته هو الذي يقود إجراءات التحقيق مع ضرورة إشراك الدول الأخرى في ذلك.
واعتبر مباشرة فرنسا لتحقيقاتها على الأراضي المالية والإسراع في كشف حقائق من دون انتظار أي إشارة من السلطات الجزائرية أمرا مشروعا وتصرفا شرعنه تواجدها العسكري وسيطرتها على الأجزاء الكبرى من شمال المالي، فضلا عن امتلاكها القدرة على التحرك الميداني والتكنولوجي وتقنيات البحث والتحري، داعيا في ذات السياق إلى تحاشي الاستنتاجات والتأويلات التي قد تعرقل سير التحقيق كما قد تحدث فتنة وتأزما للوضع بين البلدين.