-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطفل المدّلل

الشروق أونلاين
  • 3014
  • 0
الطفل  المدّلل

هل فعلا إسرائيل هي طفل العالم المدّلل كما قال سعود الفيصل في لقاء إعلامي مع نظيره التركي؟ وهل فعلا أمريكا هي الشيطان الأكبر الذي يوسوس لإسرائيل كما قال أحمدي نجاد؟ أم أن الأداء العربي، والصمت الذي هو قمة “الرضا” الذي جعل هذا الطفل غير شرعي يجد من يتبناه ويمنحه الدفء والدلال الذي وسوس له ليقطف ويأكل كل ثمار الشجرة التي وجدها في جنة فلسطين وما جاورها؟ ..

  •  المشهد الدرامي الذي تابعناه خلال الذكرى الأولى لمجازر غزة أبان أن العدوان الذي نمارسه نحن على أبناء غزة جاوز في قسوته ما يقوم به العدو نفسه، فمن غير المعقول أن ينظم البريطانيون مؤسسي الدولة العبرية، والفرنسيون أحد أطراف العدوان الثلاثي على جمال عبد الناصر، واليهود الذين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين تجمعات ومسيرات حتى لا ينسى العالم مجازر غزة التي جرحت “حضارتهم” منذ عام، بينما تجتهد مجمعات البحوث الفقهية عندنا لإصدار فتاوى تجيز مزيدا من الحصار على أبناء غزة ويجتمع في هذه الجريمة المنفذ مع البلد الذي ينتمي إليها والصامتون مع البلدان التي ينتمون إليها .. نحن لم نرفض فقط بعد مرور أزيد عن ستين عاما من قيام إسرائيل أن تكون الحرب سجالا يوم لنا وأياما علينا، وإنما صرنا نرفض حتى التظاهر والتنديد والحديث عن المأساة ونسخر من الذين يتكلمون ويتظاهرون ونعتبرهم مهرجين وظواهر صوتية، وهو ما جعل تركيا تقود سفينة شريان الحياة نحو العريش في هبّة إقتصادية ومعنوية لصالح فلسطين وجعل أيضا إيران تقود مزيدا من العداء للغرب ومن كشف للكيان الصهيوني  في  هبّة  دعائية  وأيضا  معنوية  لصالح  فلسطين .
  • لحسن الحظ أن إسرائيل مازالت “لوحدها” تذكرنا بين الفينة والأخرى أن لنا أرضا مسلوبة فلولا هذه المظالم التي تمارسها بين الحين والآخر على العزل والأشراف في فلسطين وفي جنوب لبنان ولولا طلعاتها الجوية المميتة لنسينا الأرض المغتصبة، والدليل على ذلك أن كل العالم تذكّر  مجازر غزة  التي  حدثت  منذ  عام  فقط،  ونسينا  نحن  لأننا  لا  نريد  أن  نتذكر  حتى  لا  نحمل  أنفسنا  الأوزار .
  • إن مجرد القول بأن إسرائيل هي طفل العالم المدّلل هو اعتراف بوجود هذا الطفل الذي وجد لقيطا وتم رميه في قلب الأمة. صحيح أن أبناء غزة الذين عانوا من الحصار العربي الإسرائيلي ستزيد معاناتهم مع الجدار الفولاذي الذي بدأت جارتهم “الحبيبة” في بنائه، وهو جدار كما يبنى  في  بضعة أسابيع  يمكن  أن  يهدم  في  بضع  دقائق،  لكن  جدار  القلوب  هو  الذي  لا  يمكن  تهديمه  وذاك  هو  الأخطر في  هذه  الحرب  الإسرائيلية  العربية .. طبعا  إن  كان  هناك  من  مازال  يؤمن  أصلا  بأنها  حرب .
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!