-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شباب شعارهم"السجن أرحم من البطالة والواقع المرير"

العائدون إلى الجريمة.. جزائريون مغرومون بالسجون

الشروق أونلاين
  • 4653
  • 0
العائدون إلى الجريمة.. جزائريون مغرومون بالسجون
الأرشيف

“سيدي الكوميسار بيّتني في السيلون”، هي الجملة التي بات يرددها العديد من الشباب الراغبين في الدخول للمؤسسات العقابية، هروبا من الواقع المرير الذي يحيونه والمشاكل الاجتماعية أو المادية العويصة التي يتخبطون بها، لتتحول جلسة محاكمتهم إلى محاكمة علنية لمجتمع تغنى بتشييد السجون ولم يوفر لمواطنيه أبسط حقوقهم.

كانت المؤسسات العقابية بالأمس القريب، مكانا يرفض الجميع الدخول إليه، حتى الخارجون منها كانوا يتكتمون عن الأمر تفاديا لنظرات النبذ التي قد ترافقهم، غير أن”الشروق” ومن خلال تواجدها اليومي في المحاكم، وقفت على ظاهرة غريبة بدأت تعرف انتشارا في المجتمع الجزائري لشباب يفضلون “الحبس” على الحرية.  

وهو ما وقع مع شاب في العقد الثاني من العمر، اشترى 2  .  5 غ من القنب الهندي و10 أقراص مهلوسة، وتوجه إلى مصالح الأمن على مستوى اسطاوالي، طالبا من الضبطية القضائية حبسه وخلال محاكمته صرح بأنه ليس مدمنا على المخدرات وسلم نفسه للشرطة هروبا من مشاكله العائلية. 

   ولأن البطالة مشكل يؤرق الشباب، أقدم بطال في العقد الثاني من العمر، على حمل سكين وذهب إلى مركز الشرطة، طالبا من رجال الأمن زجه في السجن، ليقص للقاضي معاناته منذ سنوات مع شبح البطالة، حيث تراكمت عليه المشاكل الاجتماعية فلم يتحملها وظن أن مشاكله سوف تحل بدخوله المؤسسة العقابية. 

والغريب أن القفص الحديدي أصبح حلما للكثيرين حتى العرسان وهو ما قاله”ق،ي” 27 سنة أمام المحكمة: دخلت المنزل فوجدت زوجتي ووالدتي تتشاجران لذا حملت سكينا وتوجهت لمركز الأمن، كنت أريد الذهاب للسجن للهروب من المشاكل وشجاراتهم اليومية. 

من جهته، أوضح المحامي ورئيس المنظمة الوطنية لرعاية وإدماج المساجين، عمار حمديني، أن هذا النوع من القضايا يعرف تزايدا منذ عام 2010، حيث تعالج مختلف محاكم الوطن ما بين قضية إلى اثنتين شهريا لأشخاص غير مجرمين يحملون أسلحة أو مخدرات ويطالبون بإدخالهم المؤسسات العقابية بسبب المشاكل الكثيرة التي يتخبطون فيها، وغياب متحاورين وأطراف تعنى بمشاكل الشباب وتحاول إيجاد حلول لها، وحذر المختص من ارتفاع عدد هذه القضايا خلال السنوات القليلة القادمة. واستطرد الأستاذ حمديني بأن افتخار الدولة ببناء 99 مؤسسة عقابية والحديث عن تحسين السجون جعل المواطن البسيط يعتقد أن السجون أفضل من الحياة التي يعيشها بالنسبة لغير المسبوقين، أما المسبوقين فالتهميش الاجتماعي الذي يلاحقهم خارج أسوار المؤسسات العقابية يجعلهم يفضلون العودة إليها.   

   المختص في علم الاجتماع الأستاذ، يوسف حنطابلي، يرى في هذا السلوك تعبيرا عن عبء الجسد، أي أن جسده بات يشكل عبئا عليه فيتعاطى المخدرات لينسى ذلك، كونه لم يجد ما يلبي به رغبته في التخلص من الواقع الذي يعيشه ويريد نسيانه، ولما يدرك أن هذه المخدرات لم تعد تساعده يصبح الدخول إلى السجن الحل الوحيد المتبقي أمامه، وهو ما حول السجن فرصة للمعالجة الجماعية وواقعا منسجما مع إيجاد تبرير لوضعيته، وأضاف المتحدث أن المؤسسة العقابية لا تخيف هذه الشريحة فهم لن يخسروا شيئا كما أن السجن أصبح أفضل بالنسبة إليهم لأنه يضمن لهم الحد الأدنى من احتياجاتهم كالطعام.


غياب الفنادق والمطاعم في المدن التي شيدت عليها

عائلات السجناء المرحلين لمؤسسات عقابية بعيدة يتشردون للظفر بالزيارة

يكابد أهالي السجناء المرحلين للمؤسسات العقابية الجديدة والتي تم إنشاءها وفق المعايير الدولية منذ بدأ العملية في شهر جوان من العام الماضي، الويلات خلال  تنقلهم للسجون لزيارة أبنائهم حيث يضطر شيوخ، عجائز بل وحتى نساء رفقة أبنائهم الرضع لقضاء ليالي بيضاء في العراء أو على أبواب السجون، نظرا لغياب الفنادق في الولايات التي تم افتتاحها فيها.

تحولت زيارة المساجين إلى رحلة عذاب بالنسبة لذويهم وذلك منذ أن أقرت وزارة العدل ترحيل السجناء من المؤسسات العقابية الموروثة من العهد الاستعماري إلى مؤسسات عقابية أخرى عصرية تم تشييدها خلال السنوات الأخيرة، وبالرغم من تصريحات المسئولين من رغبتهم في تقريب بعض السجناء من المدن التي يقيمون فيها إلا أن أهاليهم وجدوا اصطدموا بمشاكل جمة خلال زيارتهم لأبنائهم، نظرا لغياب الفنادق ومحلات بيع الوجبات السريعة بل وحتى المقاهي، وهو ما يضطرهم لقضاء ساعات متشردين في العراء بدون طعام على عتبات المؤسسات العقابية ينتظرون أن تفتح أبوابها حتى يحضوا بالزيارة.

وحول الموضوع، صرح رئيس المنظمة الوطنية لرعاية وإدماج المساجين والوقاية من العود، الأستاذ عمار حمديني، أن عملية ترحيل المساجين متواصلة للمؤسسات العقابية الجديدة، غير أن البعض منها لم تنته الأشغال فيه والظروف فيها غير مهيأة لدفاع المتهمين والإداريين فكل شيء غير مهيأ، فالدفاع يبقى لمدة ساعة أو ساعتين في ظروف صعبة جدا في ظل غياب التدفئة والإنارة، ومن بين هذه السجون القليعة والبويرة.

وأردف الأستاذ حمديني أن المعاناة لا تقتصر على الدفاع والإداريين بل تشمل حتى عائلات المسجونين القادمين من ولايات بعيدة، غير أن المناطق التي تم تشييد المؤسسات العقابية عليها تفتقر إلى بعض التوابع الضرورية كالفنادق أو مراكز إيواء العائلات، المقاهي، مصليات، محلات بيع الأكل السريع، وهو ما يجعل الزيارة تتم في ظروف سيئة جدا.

وأضاف رئيس المنظمة الوطنية لرعاية وإدماج المساجين أن هناك عائلات تقضي ليلتها أمام مدخل المؤسسات العقابية. وكشف الأستاذ حمديني بأنه سبق وأن تحدث إلى مدير السجن منذ قرابة شهرين وطلب منه إيجاد حلول بديلة لكن لا شيء تحقق.         

 

في دراسة أكاديمية جديدة

العائدون الى السجون لا يندمون ولا يتأثرون بالعقاب

توصل الباحث بوزيد إبراهيم المختص في علم الاجتماع الإجرامي، من خلال دراسة أكاديمية شملت عينة من العائدين أو محترفي الجريمة على مستوى ولاية باتنة، لها “خاصية التعود”، وترجع أفعالها وتصرفاتها إلى عوامل خارجية، منها الحظ والصدفة والقدر وظروف المجتمع. وأثبتت الدراسة أن هذه العينة لا تتمتع بدرجة عالية من اليأس، ما يجعلها لا تحس بالعقاب، وهو ما يعني حسب محدثنا أن العائدين للجريمة ينظرون إلى سلوكاتهم على أنها مبررة من حيث الاعتقاد النفسي، ومشروعة ومحفزة على العصيان ومخالفة القيم والقواعد الاجتماعية.

وعرف المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة تنام واسع للعمليات الإجرامية، من طرف أفراد وجماعات احترفت تعكير صفو المواطنين، بدليل الأرقام التي تكشف عنها الجهات الرسمية والأمنية، بخصوص وقوع جرائم قتل بشعة، واعتداءات متفاوتة الخطورة، ما يجعل هذه الظاهرة تهدد كيان المجتمع الجزائري وسط غياب بدائل فعالة تضع حدا لمثل هذه الممارسات التي يصفها الكثير بالمخيفة.

 

عمار حمديني رئيس هيئة إدماج المساجين :

60 بالمائة من خريجي السجون يعودون للجريمة

كشف رئيس الهيئة الوطنية لإدماج المساجين والوقاية من العود المحامي عمار حمديني، عن ارتفاع نسبة العود حيث فاقت 60 بالمئة أغلبيتهم يرجعون إلى السجن بعد ارتكابهم نفس الجريمة، وقال إن المادة 54 مكرر من 1 إلى 10 من القانون 06 23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 تتكلم عن العود في قسمي الجنح والجنايات، أما الجنح فالقانون يضاعف العقوبة، ونفس الشيء بالنسبة للجنايات التي تصل إلى المؤبد، مشيرا الأستاذ أنه رغم ذلك فإن السلطة التقديرية تبقى للقاضي مسير جلسة المحاكمة حسب المادة 212 من قانون الاجراءات الجزائية، وأرجع المتحدث ارتفاع نسبة العودة إلى الاجرام، إلى المحيط الذي يعيش فيه المسبوق قضائيا لا يحافظ على التقاليد والأعراف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • moh

    اقسم بلله غير اللي تسمع حكايتو ثمة يبانلك بلي راح غلاط وزيد اكثرهم مضلومين وعباد كيما نتا هوما لي خلاونا هاك و كيما يقول المثل الحبس للرجال .......... ماشي لانوش كيما نتا ارواح نتبادلو بالادوار عيش في بلاصتي غير سمانة وموراها ردلي لخبر ااااااااااااا الفرماج

  • taztouza

    En algerie la prison consomme un budget plus grand que l université

  • الجزائر المسكينة

    لما كان السجن يهد الكاهل، بالأشغال الشاقة والجوع ونظرة الناس بعد الخروج منه، كان إذا دخل أحد السجن يخبر به كل من في المدينة، إلى أن جاء الرئيس المعظم بوتفليقة والسي قسنطيني ليجعلاه فندقاً يسمنون فيه ويبيضون.

  • vasile

    لو كان هناك قصاص كما شرعه الله سبحانه وتعالى لما تنامت هاته الظواهر المشينة في مجتمعنا السارق تقطع يده والقاتل يقتل لكن مجتمعنا يعيش بالطريقة العلمانية من يسرق يدخل السجن للتنزه ثم يخرج ليعيد الكرة وهكذا دواليك حسبنا الله في الحكومة العلمانية

  • didiismail

    السلام عليكم السجن قبر الحياة وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء مهما زين للناس انه اصبح فندق 5نجوم ووووو فانه في اخر المطاف
    سلب للحرية وهده الأخيرة لا تباع ولا تشترى ولا تساوم عند الحر أما
    البرهوش كما قال المثل الشعبي + البرهوش ما يتربى+ وكفانا من
    الترويج عن السجن فكأنما من خلال هدا المقال تريدون ادخال جزىء
    من الشباب البطال السجون وتبرير افعالهم الاجرامية فالاجرام يبقى اجراما ولا تبرير له الا العودة الى الله والتقيد يتعاليمه والابتعاد عن كل المحرمات وهدا دور التعليم و الاسرة و المسجد والشروق

  • بدون اسم

    هذا برنامج فخامته.....

  • حوار

    اعتماد سياسة جزائية بديلة (apliquation des amendes)- لتشعب وتعقيد الاجراءات - للقضاء على التضخم الجزائي والمعيشي في وقت واحد وضمان سرعة الفصل .
    هوضرب عصفورين بحجر واحد عن طريق مايلي
    - تصالح بين المتهم والضحية ..لسرعة الفصل النهائي .
    - غرامة للخزينة ...مدخول افضل
    - مع تعويض مدني للضرر ...ادا وجد
    - و ترك الاعتقال المكلف للخزينة .

  • citoyen

    ..الغرامة بدل السجن . السرقة .غرامة من 10000الى 600.000دج
    التزوير.غ من 10000الى 600.000دج
    القدف ..غرامة / الجرح .غ من 10000 الى 200.000دج
    القتل خطا ..غ من 10000الى 600.000دج .لرشوة غ من 10000الى 600.000دج
    الاختلاس . من 10000الى 1000000دج
    من يرفض يعرض للاعتقال حسب نسبة التسديد حتى تصفى الغرامة .
    - السوار الالكتروني ..ممكن ان يصبح معمولا به لعقوبات تحدد نطاق جغرافي معين
    في جرائم يتصالح فها الاطراف ويبقى التعويض المدني

  • متعجب

    هذا يعتبر هروب من المسؤولية و خمول. وهم يبحثون عن من يخدمهم رجال بطول الأبواب ينتظرون أن تأتيهم أمهاتهم بالقفة وهم نائمون في السجون. يتسببون بالعمل انه غير موجود أو من المشاكل العائلية أين هي نخوة الرجل الذي يعود في الليل وهو عرقان و تعبان و يقوم بعدها بمساعدة أهل بيته. الرجل عيب عليه أن يبحث عن الراحة وهو لم قم بشيء. اللهم نجنا من هذا القوم فهم من شر الخلق.

  • راي

    اقترح طرح سياسة جديدة للقضاء على التضخم الجنائي تعتمد ..مبدأ الرضائية والتصالح بين الاطراف ودعم الوساطة من جهات جوارية للتحكيم
    مشاركة المجتمع المدني في حل نزاعات / التفعيل والدعم لتشريعات ادارة السجون بما يساهم في خلق اطر قانونية جديدة تساعد طلبات نظر الافراج متعدد الحالات / حصر عقوبة القاصر على الغرامة بالتضامن مع الاولياء دون اعتقال/ اسقاط الفعل الجزائي بمناسبة الوظيفة على الموظف والطبيب واعوان القضاء.بتوسيع دائرة المسؤولية التقصيرية في الجانب المدني .

  • بديل

    ثقافات الشعوب تختلف حسب درجة الوعي الاجتماعي لها ......كلما كانت نسبة العلم متدنية كلما ساد الاعتقاد بان العقوبة هي العلاج ومن ثم يقع نسيان او التهاون في سياسة الوقاية السابقة.........التي هي افضل من العلاج اللاحق .

  • جزائرية

    يا وزير العدل انك طيب و اسمك الله طيب الخطاء من الانسان ابني مسبوق قضائيا واينما طلب العمل شهادة سوابق عدلية تعيقه نهيك عن انتهازين الدين يقدمون قرص التزوير

  • جزائرية

    ليس كل مسجون مجرم وليس كل مسجون ماشي راجل رخاس هما بدخلو رجال للحبس بالقانون لهما دروه اما انت لبس لك حتى الشجاعة باش تدكر اسمك يخي مسكين وحتى و ادا كان مجرم فحل عليك

  • امين

    السجن ابو هدامة يهدم الحياة بدون ما تشعر لهدا يسمونه ابو هدمة 5 سنوات3 سنوات 2 سنوات 1سنة بعدها تدخل سن الكهولة تخرج بدون شغل و لا تتمتع بالحياة تصبح اورقك المسخة وانت واسخ الناس تتكلم عليك بأنك لص و بعدها تكبر بدون عمال و لا مستقبل بدون زواج ولا عايلة و بعدها يموت و الموت علينا جميع الأب و الام تتقسم المال تأكله كوكو و بعدها تصبح متشرد بدون بيت وتشحة في الطريق والله قصة حقيقية جارنا مزال متشرد

  • بدون اسم

    يا كاتب المقال: في العربية يقال مغرمون و ليس مغرومون

    صحح من فظلك

  • الهلالي

    يجب وضع المساجين في زنزنات إنفرادية لأن إحتكاك المجرمين ببعضهم طول مدة الحبس يزيد في تكوينهم الإجرامي

  • احمد

    السجن باش تحسله ماشي في الوسط يالحنون لزملكم الجنوب الصحراء ربع خبزة وتكسر الحجرة والشطرب للودنين يحصراه على يمات السبعينات تاع موسطاش الفينقة في الخروبة والسجن الحلفاء في الصحراء اليوم راهي هاملة دير رايك ياكعالة الضبع السجن كي الفندق

  • بدون اسم

    لاحول و لاقوة الا بالله اللهم اصلح احوالنا و احوال المسلمين يااااااااااااااااا مسلمين عودوا الى الله لكي يخلصنا من هاذ الحكام الدكتاتوريين

  • بدون اسم

    الجيل تاع ضرك معندوش القلب..........