-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القائم بأعمال السفارة العراقية بالجزائر المستشار أنور سعيد لـ"الشروق":

العراق والجزائر كانتا ضمن الدول المستهدفة بالتقسيم عبر الجماعات الإرهابية

العراق والجزائر كانتا ضمن الدول المستهدفة بالتقسيم عبر الجماعات الإرهابية
الشروق
القائم بأعمال السفارة العراقية المؤقت بالجزائر، المستشار أنور سعيد

يقدّم القائم بأعمال السفارة العراقية المؤقت بالجزائر، المستشار أنور سعيد، تقييما شاملا لواقع العلاقات الثنائية بين البلدين، ويؤكد أن هناك عزيمة كبيرة للمضي نحو رفع جودتها من خلال التنسيق الدائم والمستمر.
ويؤكد رئيس البعثة، السيد أنور سعيد، وهو أرفع دبلوماسي عراقي في سفارة بلاده بالجزائر، في هذا الحوار مع “الشروق”، عن مخططات كانت تستهدف البلدين ويقول: “كانت هجمة العصابات الإرهابية شرسة ومخطط لها مسبقا، وتسعى وتؤسس إلى تقسيم البلدان الكبيرة لاسيما التي لديها موقع استراتيجي هام وموارد طبيعية تمكنها من أن تصبح قوة مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فضلا عن المواقف السياسية”، و”نعتقد بأن العراق والجزائر كانتا ضمن الدول المستهدفة في إطار هذا المخطط”.
ويتحدث ذات الدبلوماسي عن التحوّل الذي آلت إليه “بلاد الرافدين” بعد دحر الإرهاب واستعادة عافيتها.

كيف تقيّمون العلاقات الثنائية العراقية – الجزائرية؟
عند الحديث عن العلاقات الثنائية بين العراق والجزائر، لابد من التطرق إلى بداياتها وكيف ترسّخت القيم والمثل والعليا لدى الشعبين الشقيقين.
شعب العراق لديه إيمان مطلق بالروابط التي تجمعه مع شعوب المنطقة العربية وخصوصا مع الجزائر، ويؤثر ويتأثر بمحيطه العربي، وحينما كانت الجزائر مستعمرة من قبل الفرنسيين كان الشعب والحكومات العراقية تدعم استقلالها وتحررها من المستعمر.
لما قامت ثورة التحرير الجزائرية في عام 1954 هب العراق حكومة وشعباً لدعمها سياسيا ومعنويا حتى حققت أهدافها وإعلان الاستقلال وبطبيعة الحال، فإن العراق “أول دولة” اعترفت بالحكومة الجزائرية المؤقتة وقدّمت لها جميع أشكال الدعم والمساندة.
ودأبت الحكومات العراقية المتعاقبة على اختلاف إيديولوجياتها بإرسال بعثات الأساتذة والمدرسين والمعلمين العراقيين إلى الجامعات والمدارس الجزائرية، ما عزّز من الوشائج واللحمة بين الشعبين وأصبح لدى المجتمع الجزائري إطلاع على حضارة وثقافة وادي الرافدين.
مرّت على البلدين ظروف وتحدّيات صعبة استهدفت السلم المجتمعي وتهديم الوحدة الوطنية السائدة في المجتمع الواحد.
حيث كانت هجمة العصابات الإرهابية شرسة ومخطط لها مسبقا وتسعى وتؤسس إلى تقسيم البلدان الكبيرة
لاسيما التي لديها موقع إستراتيجي هام وموارد طبيعية تمكنها من أن تصبح قوة مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي فضلا عن المواقف السياسية.
نعتقد بأن العراق والجزائر كانتا ضمن الدول المستهدفة في إطار هذا المخطط.

ليس هناك نشاط مكثّف بين حكومتي البلدين، ما الذي يعيق الارتقاء بالعلاقات الثنائية ين البلدين؟
العلاقات العراقية – الجزائرية علاقات أخوة وصداقة وتاريخ مشترك، فهي نابعة من رحم الشعبين الشقيقين، وفي الآونة الأخيرة تولّدت لدى صنّاع القرار في كلا البلدين قناعة راسخة بضرورة العمل على تطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات. لاسيما أن المواقف السياسية الرسمية تجاه العديد من القضايا تتناغم إلى حد كبير، وهناك تنسيق مشترك في المنظمة الدولية.
نعمل مع أشقائنا المسؤولين الجزائريين على تحقيق انعقاد اللجنة العراقية – الجزائرية المشتركة التي عقدت آخر اجتماع لها في بغداد في عام 2000.
وهناك العديد من مذكرات التفاهم نسعى إلى إنجازها لتكون ضمن هذا الإطار.
نعتقد أن المجالات المستهدفة ضمن اللجنة المشتركة ستفتح آفاقا جديدة في العلاقات الثنائية وتكثّف العمل المشترك والتعاون الفعّال خدمة لمصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

هل أنتم راضون عن مستوى التعاون والتنسيق؟ وهل هناك جوانب أخرى يتم العمل عليها بين الجانبين؟


العراق والجزائر من البلدان التي حباها الله، سبحانه وتعالى، بموقع إستراتيجي متميّز وخيرات وموارد طبيعية وشعبين لهما تاريخ ومواقف مشرّفة.
في إطار الإجابة عن سؤالك بشأن رضانا عن مستوى العلاقات الثنائية الراهنة، بالتأكيد نحن كسفارة نطمح إلى أن تكون بمستوى أعلى وترتقي إلى التعاون الإستراتيجي لاسيما بوجود مصالح مشتركة وعوامل يمكن أن تكون أسس تبنى عليها علاقاتنا مع الجزائر.
ما دام للجزائر موقع متميّز نحو إفريقيا وأوروبا، فالعراق أيضا يشكل نقطة الالتقاء والتوجه نحو الشرق حيث كانت تمر عبر أراضيه القوافل التجارية لاسيما البضائع التي كانت تأتي من الهند ودول آسيا وطريق الحرير باتجاه أوروبا.
أود أن أشير إلى توفر الإرادة السياسية لدى قادة البلدين في تطوير العلاقات الثنائية ونحن بدورنا وواجبنا أن نعمل على تنسيق التعاون، وتوقيع الاتفاقات وتحقيق الزيارات المتبادلة لما فيه خير ومصلحة مشتركة للشعبين الشقيقين وسنرى زيارات في المستقبل القريب فضلا عن اجتماعات مشتركة هامة.
نستند في علاقاتنا على دستورنا وتوجهات سياستنا الخارجية على أن تكون الأولوية بالتعاون والتفاعل مع أشقائنا العرب لاسيما الجزائر، التي ما انفكت عن ضمير ووجدان الشعب العراقي بماضيها وحاضرها وإرثها وثورتها التحررية.
هذه العوامل مجتمعة نعتقد يجب التركيز والاستناد عليها لجهة تعزيز وتعميق العلاقات ومنحها الأولوية نظرا للثوابت والمصالح المشتركة فضلا عن المواقف المنسجمة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

العراق والجزائر بلدان نفطيان كيف يتم التنسيق بين الجانبين في منظمة “أوبك” وخارجها، خاصة وأن سوق النفط يعرف عدم استقرار نتيجة للأحداث التي تعرفها المنطقة العربية أو خارجها؟
من هذا المنطلق نتعاون مع الجزائر ضمن منظمة “أوبك وأوبك+” لتعزيز مواقف البلدين والتوافق مع الدول الأعضاء والتفاعل مع قرارات المنظمة. نحن دول منتجة ومصدّرة للنفط ومن مصلحتنا توحيد الموقف على وفق مصالح بلداننا في ما يخص سقف الإنتاج ومستوى الأسعار، لاسيما أن العراق ثاني أكبر منتج في أوبك بمعدل 4.6 مليون برميل يومياً.
يسعى العراق إلى إنهاء حرق الغاز المصاحب حيث سيتوقف ذلك خلال 3-5 سنوات نظرا لتأثيراته السلبية على البيئة، ويتوقع أن يحصل على أكثر من 3459 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميا. والعمل مستمر لاستثمار الغاز الحر الثروة التي كانت معطّلة، حيث سيتم إنشاء منصة الغاز الثابتة في ميناء “الفاو” الكبير بموازاة مشروع طريق التنمية الذي يتضمن خطا لنقل النفط والغاز وسيؤسس إلى وضع جديد على مستوى حركة الطاقة عالميا.

أعلنت شركة الكهرباء والغاز الجزائرية “سونلغاز” تصدير معدات كهربائية هامة إلى العراق، هل هذه الصفقة مقدمة لمزيد من التعاون وفرص أخرى للصادرات الجزائرية نحو العراق؟
تناولت وسائل بعض وسائل الإعلام الجزائرية خبر مفاده أن شركة “سونلغاز” قامت بتصدير معدات كهربائية إلى العراق، وهنا أود الإشارة بأن توجه حكومة بلادي يستند على تعزيز العلاقات مع البلدان العربية لاسيما الجزائر التي لديها خبرة رائدة في هذا المجال.
وكانت مشاركة سيادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط العراقي، السيد حيان عبد الغني، ولقائه مع معالي وزير الطاقة، السيد محمد عرقاب، في القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي عقدت في الجزائر، فرصة للاطلاع على التطور الحاصل في مجال الصناعة النفطية وصناعة الغاز والطاقات المتجدّدة والمنشآت الأخرى في الجزائر.
كما أود أن أعرج على زيارة فخامة رئيس جمهورية العراق الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد في القمة العربية التي عقدت في أكتوبر من العام 2022 ومشاركته في القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، تعكس اهتمام المسؤولين العراقيين بالارتقاء بالعلاقات الأخوية مع الجزائر في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية.

عانى العراق من الإرهاب في السنوات الأخيرة وصار مرادفا لصورة أنه دولة “غير آمنة”، هل تجاوز البلد هذه الصورة النمطية؟
أرى من المفيد إحاطة القارئ الكريم بأن العراق مستقر سياسياً واقتصاديا وأمنيا لاسيما التطورات الكبيرة التي تحصل في جميع أنحائه وبشتى القطاعات، وخصوصا بعد أن تحقق النصر العراقي الكبير على العصابات الإرهابية وتحرير تربة العراق الطاهرة، أرض الحضارات الأولى والأنبياء والأولياء والصالحين.
بسطت القوات الأمنية العراقية الأمن في ربوع البلد، وانعكس ذلك على انتعاش الاقتصاد العراقي بنسبة (8%) وتوافد الاستثمارات العربية والأجنبية في مجالات متعددة.
لقد أعيدت المصانع الكبيرة التابعة إلى الدولة العراقية للعمل والإنتاج، لاسيما معمل البتروكيمياويات ومصفى بيجي ومعمل أدوية سامراء وغيرها.
استضافت محافظة البصرة بطولة خليجي (25) لكرة القدم في عام 2023 وتعد تلك المحافظة التاريخية المحور الاقتصادي الحيوي للعراق. وفيها يتم العمل على إنجاز ميناء الفاو الكبير الذي يعد من المشاريع الاستراتيجية الهامة التي تربط العراق بأوروبا وأوراسيا من خلال قناة جافة (طرق مواصلات وسكك حديد) تمتد من جنوب العراق إلى شماله نحو الجارة تركيا.

هل صار العراق بلدا آمنا وبالإمكان أن يستقبل استثمارات وفعاليات في مجالات مختلفة؟


العراق بيئة آمنة ومستقرة لعمل الشركات العالمية، لوجود قانون استثمار متميّز ونظام مصرفي متطور. سجلت المؤسسات المالية الدولية نموا في الناتج المحلي الإجمالي (غير النفطي) في العراق بمعدل 6% وهي نسبة قابلة للزيادة. كما أن هناك تزايدا ملحوظا في أعداد السياح الأجانب، في المناطق الأثرية في نينوى وبابل وذي قار والأهوار المنطقة الفريدة من نوعها، فضلا عن العاصمة بغداد والسياحة الدينية.
إن العراق يمثل فرصا استثمارية واقتصادية لجميع الدول الشقيقة والصديقة على مستوى الحكومات (القطاع العام) والشركات الخاصة (القطاع الخاص)، فهو يمتلك العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة في ظل الإصلاحات بالقطاع المالي والإداري والمصرفي التي أجرتها الحكومة.
في المجال السياسي، فإن العراق سيترأس مجموعة الـ77 والصين في مطلع العام 2025 وسيستضيف القمة العربية الرابعة والثلاثين المقبلة في بغداد ويعمل على توظيف إمكاناته وموارده الطبيعية لخدمة استقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين، كما أسلفنا.
نجحت الوساطة العراقية الموثوقة في عودة العلاقات بين بعض الدول المنطقة ويعمل على التوسط لحلحلة الأزمات ويدعو إلى عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية واحترام القوانين الدولية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية واحترام مبادئ حسن الجوار، استعاد العراق دوره المستحق إقليميا ودوليا.
واسمحوا لي أن اختم حوارنا الشيق بأبيات شعرية للشاعر العراقي المبدع مرتضى التميمي يقول فيها:
هذي الجزائر أم الأرض حين أتت قال الإله إلى كل الرجال قفوا
مرآتنا لكمال الخلق قصتنا المثلى التي لم تزل بالطيب تتصف

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!