العربية الأولى التي حققت المليونية وزينت غلاف مجلة “باري ماتش”
وجه أنثوي، حقق الاستثناء، خلال مسيرته الفنية في الجزائر وخارجها، بدءا من الخمسينيات، سواء من حيث كثافة وغزارة رصيدها الفني، أم من حيث التشريفات والتكريمات التي تحصلت عليها في كثير من الأقطار العربية والأوروبية، اعترافا لها بما قدمته إلى الساحة الفنية الجزائرية.. كانت شغوفة منذ طفولتها بالفن بكل أنواعه، وهذا ما سمح لها بشق طريقها إلى النجاح، منذ السنوات الأولى في هذا العالم.. تربعت من خلالها على ذوق جمهورها، إلى أن رحلت عن هذا العالم، وبقيت معلقة في ذاكرة ممن عاصروها، وكذلك من جلس إلى الاستماع إلى أغانيها، التي تنوعت في العديد من المواضيع.
كان حبها للإذاعة الدافع الأول الذي ساعدها على صقل موهبتها، حيث كانت بداية مشوارها من خلال الإذاعة التي اشتغلت فيها مذيعة لبرنامج موجه إلى الأطفال، وكنتيجة لحضورها القوي خلال الحصة، وصوتها الجميل، أدت أول أغنية خلال مشوارها الفني، تحت عنوان “الوردة”، التي كتبها سيد الحافي.. لم تنتظر طويلا حتى أصبحت محبوبة الجماهير في تلك الفترة، ومن هنا ولجت عالم الغناء، الذي تمرست فيه، وأصبحت ذات سمعة معروفة تجاوزت الحدود.. لم يقتصر فنها على صوتها الجميل فحسب، بل تمكنها كذلك من تقديم كل الطبوع الجزائرية، سواء الموسيقى العتيقة والأندلسية أم موسيقى الشعبي أم الشاوي أم الموسيقى الأمازيغية، وكذلك الصحراوية، أي إنها استطاعت أن تدغدغ أذن كل الفئات الاجتماعية في مختلف القطر الجزائري.

تزوجت خلال عملها بالإذاعة سنة 1959، بملحن الأغاني كمال حمادي، ثم هاجرت إلى فرنسا، من أجل تسجيل بعض أغانيها التي لقيت إعجابا كبيرا داخل الوطن وخارجه، وصب محتوى كل أغانيها تقريبا في المواضيع الاجتماعية، على غرار الغربة والزواج والوطن، لذا، كان صداها كبيرا في الأوساط الاجتماعية في تلك الفترة.
وتبقى أغنية “ربي سيدي” التي كتبها زوجها، الأكثر وقعا بين الجزائريات في تلك الفترة، لأنها عالجت موضوعا هاما جدا، في تلك الفترة ولا يزال إلى حد الساعة، وهو الغربة أو الهجرة، وكذا الزواج من الأجنبيات.
كان رصيدها الفني غزيرا، وفي كل الطبوع، ووصل إلى 500 أغنية، كما أصدرت ألبوما لها باللغة الفرنسية سنة 1965، وتبقى أغنية “يا ناس أما هو”، الأجمل على الإطلاق، التي تحصلت من خلالها على القرص الذهبي، وصلت المبيعات التي حققتها في تلك الفترة إلى أكثر من مليون نسخة، وكانت بذلك أول عربية تحقق هذا الإنجاز، بل وأول وجه أنثوي يظهر على غلاف مجلة “باري ماتش” الفرنسية. أما على المستوى العربي، فقد نالت سنة 1974 الوسام الثقافي من طرف الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، واختيرت سنة من بعدها، أي في 1975، نجمة مهرجان الأغنية العربية بليبيا، كما كرمت في الجزائر من طرف وزارة الثقافة، سنة 2003، عرفانا لها على ما قدمته للفن الجزائري الأصيل.
بعد هذا العطاء الفني المتنوع، وافتها المنية سنة 2014 بفرنسا، عن عمر ناهز 72 سنة.. رحلت بنت مدينة “شرشال”، تاركة وراءها أغاني عالقة في الأذهان من كل الطبوع الجزائرية.