العشر الأواخر للعبادة وليس للتسوّق!
مع دخول العشر الأواخر من رمضان، مدّدت الأسواق والمراكز التجارية عملها إلى ساعات متأخرة من الليل، لاستقبال العائلات التي ترغب في شراء ملابس العيد لأطفالها، وهو ما زاد من حركية التسوّق في “السهرة” أين اكتظت الشوارع والطرقات بالسيارات ووسائل النقل.
واغتنام العشر الأواخر في التسوّق بدل العبادة، ظاهرة مرضية في المجتمع الجزائري، أين تؤخر الكثير من العائلات شراء مستلزمات الحلويات أو ملابس العيد إلى الأيام الأخيرة من رمضان، وذلك مناف لتعاليم السنة النبوية أين أمر الرسول، عليه الصلاة والسلام، بضرورة اغتنام العشر الأواخر في العبادة والتقرب أكثر من الله عن طريق الإعتكاف والصدقة وقيام الليل والتهجد والإكثار من النوافل، لما في هذه الأيام من خير وبركة، وهو الأمر الذي لم يعر له اهتمام شريحة من الجزائريين الذين خصصوا هذه الأيام للسهر في الأسواق والمتنزهات والمراكز التجارية.
ومع تزايد الإقبال على الأسواق، تواصل المساجد تألقها في العشر الأواخر باستقطاب الراغبين في نيل الأجر والثواب وعمارة بيوت الله، حيث تجد عائلات بأكملها تقبل على صلاة التراويح خاصة مع تكثيف المساجد للدروس وحملات التبرع وبداية استقبال زكاة الفطر والشروع في دعاء القنوت وهي الأمور التي تزيد من الأجر والثواب.
وفي هذا السياق، قال موسى إسماعيل، رئيس المجلس العلمي لجامع الجزائر: “على الصائمين والصائمات أن يحسنوا استقبال العشر الأواخر من رمضان بالتشمير عن ساق الجد اقتداء بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وأن يعمّروها بالأعمال الصالحة، وأن يخصوها بالإكثار من تلاوة القرآن والذكر والدعاء والمزيد من الصدقات، وأن يداوموا على الاعتكاف فيها أو ملازمة المساجد في أكثر الأوقات، وعليهم أيضا أن يحثوا الأهل والأولاد على اغتنامها، وأن يتعاونوا جميعا على استغلالها، ومن أيقظ أهله فيها وأحيا لياليها كان من المرحومين”.