العقاب للمفسدين .. ولو بعد حين
ملفات الفساد التي فتحت على مدار السنوات الماضية، وبقدر ما أعطت صورة سوداوية عن الجزائر التي بدت وكأن ثروتها تلاشت على أيدي المفسدين المتغلغلين في الإدارة والقطاعات الوزارية .
-
فإنها أعطت انطباعا آخر بأن مصير المتلاعبين بأموال الشعب سيكون العقاب والسجن مهما طال به الزمن
-
صحيح أن قضية الخليفة وأخواتها من ملفات الفساد التي عالجها القضاء الجزائري على مرأى من الصحافة الوطنية والدولية، وما كشفت عنه من قصص مروعة عن أشخاص وجماعات تواطأوا لنهب أموال الجزائريين وتهريبها إلى الخارج، كانت صفحة سوداء في تاريخ الجزائر، لكن كل ذلك كان بمثابة الدواء بالكي، لأن الموقف المخزي للمتورطين على خشبة المتهمين لا يتمناه أحد فما بالك العقاب الذي ناله هؤلاء.
-
وفي الواقع، فإن تلك المآسي المتمثلة في التلاعب بالأموال والرشاوى، والعطايا للأجانب من مشاهير الفن والإعلام، والطرق البدائية واللامسؤولة في التعامل مع ودائع المواطنين، كلها لم تكن لتظهر للعلن لولا القرار الشجاع بفضح كل شيء أمام العدالة، بل تمت الاستعانة بالصحافة لمحاربة الفساد وكشف المتورطين فيه، وتلك كانت نقطة فاصلة بين زمن لملمة الفضائح وتغطيتها مهما كان وقعها عنيفا على المجتمع، وبين زمن مواجهة ما ارتكبه البعض منا ومحاسبتهم أمام الملأ.
-
ولم يكن ذلك بلا نتيجة بل الواقع يثبت أن القائمين على مختلف القطاعات والمشاريع أصبحوا أكثر حذرا وحرصا على المال العام، وذلك يتضح من خلال سير المشاريع نفسها التي لم تنتهي في السابق قبل أن تستهلك أعاف ما خصص لها من أموال.
-
وإذ تسلط »الشروق اليومي« الضوء من الحين إلى الآخر على بعض ملفات الفساد، فإن ذلك ينبع من رغبة ملحة لمواصلة الحرب على الفساد والمفسدين الذين ساهموا على مدى عقود مضت في تخلف الجزائر في كل المجالات، ولم يسمحوا لها بالإقلاع الاقتصادي كما حدث مع دول أخرى ليس لها ما للجزائر من قدرات طبيعية وبشرية.