-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العُري الفكري

العُري الفكري
ح. م
الدكتور منصور خالد

هذا التعبير الذي أعجبني كثيرا، ويدل على حال أمتنا التي لم تعد تنتج من الأفكار شيئا ذا بال وإن خُيّل لبعض الناس أننا “منتجو أفكار” فما ذلك إلا “سرقة” لما ينتجه غيرنا إلا ما رحم ربي. قلت: هذا التعبير هو للسياسي السوداني منصور خالد.

لقد تولى هذا السياسي عدة مناصب عالية في السودان، شغل وزارة الشباب، ثم تولى وزارة التربية، ثم عين وزيرا للخارجية، ثم رُقّي إلى منصب مساعد لرئيس الجمهورية في عهد جعفر النميري، الذي كان أحسن مثل يضرب لما سماه مساعده هذاالعري الفكري، إذ بعد فشله في تسيير شؤون السودان، وفشله في حل مشكلاته تحت شعارالقومية العربيةبقيادةنبيهاجمال عبد الناصر، الذي أورد الأمة المهالك بعدما سار بها في أسوإ المسالك. كان منصور خالد من مريدي الأستاذ الدكتور زكي نجيب محمود عندما كان هذا معتكفا فيمحرابالفلسفة الوضعية، التي تستبدل الكتب البشرية الناقصة والمناهج المضللة بالكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم، وبالمنهاج الذي هو أسلم، وهو هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه.

لست أدري إلى  ما آل إليه حال الدكتور منصور خالد، خاصة بعدما تبين لـمَثله وقدوتهالدكتور زكي نجيب محمود الرشد من الغي، هل تخلى هو الآخر عنالفلسفة الوضعيةأم أصر على غيه واللهث وراء السراب؟ لأن الدكتور زكي نجيب محمود يبدو أنمصبهأو نهايته كانت أحسن مننبعهأي بدايته. (أنظر د. عبد الرزاق ڤسوم: مدارس الفكر العربي المعاصر: تأملات في المنطلق والمصب).

نرجو أن يكون الدكتور منصور قد انتهى إلى ما انتهى إليه أستاذه، ولا عيب في ذلك، إنما العيب في التمسك بما تبين أنه لا يهدي إلى الرشد. وأن لا يكون ممن استحبوا العمى على الهدى..

الحقيقة هي أن كل مجادل بالباطل يستطيع أن يصف غيره بصاحبالعري الفكريإن لم يكن على فكره واعتقاده.

والحقيقة هي أننا رأينا كثيرا من الناس كانوا هنا أو هناك ـ قد أراد بهم ربهم رشدا، إذ علم ـ سبحانه وتعالى ـ في قلوبهم وعقولهم خيرا فآتاهم خيرا.. فاستنارت عقولهم، وانشرحت صدورهم، وسترواعُريهم الفكري“.

لقد سمعت أحد العراة فكريا، المعدود عند أمثاله يقول بالحرف الواحد بعدمحاضرةيقول: لسنا في حاجة لـالتفكير، وعلينا فقط أن نأتي بما عند غيرنا ونطبقه في بلادنا، وعند غيرنا بالنسبة إليه هو فرنسا ـ وهذاالعاري فكرياكان عمدتهم في إصلاح ما أفسده من قبله منعراة الأفكار“.

إن هذا”العري الفكري” انتشر، وامتد إلى”العري الأخلاقي”، فضاع مجتمعنا ـ وقديما قيل: “ويبقى العود ما بقي اللحاء”. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد البر

    شكرا لك على عدم التعليق(كفانا الله جهلك ياحبيبي -واما العلم منك فقد كفانا) على الاقل ان كنت تريد استفزاز العرب فاختر لغة اخرى .

  • عبد البر

    مزابي معتزلي .نسال الله العافية

  • نسرين الشاوي

    المقال فارغ و ليس فيه ما يسد فراغا , الكاتب لم يفصح عن فكرة او نظرية واضحة و لم يقل مراده او ما يجول بخاطره سوى ترديد ان هذا عري فكري و ذاك .....عري فكري !!!!

  • بدون اسم

    شكرا جزيلا على المعلومات القيمة ، لكن يبدو أنني أنا التي تكتب من غير تأمل ولا روية .. أو الإنشغال بعمل آخر

  • الشاوي2

    موضوع عربي عربي لا اعلق
    اتمنى لكم الخروج بنتيجة

  • بدون اسم

    الحمد لله اللذي عافاني مما إبتلاك به و فضلني على كثير من خلقه تفضيلا مازلت في هذا الموضوع لم تفهمه بعد

  • نورالدين الجزائري

    نعم! بل الأهم أكثر {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }21 الأحزاب و الآية قالت:رسول
    و ليس نبي أي نتبع أمر الخالق. و كل الآيات التي فيها رسول هي رسالة و حكم منزل تنزيلا
    {ما آتاكم الرسول فخذوه}7 الحشر. الأسوة هي النموذج: symbole المبادئ و القيم أما التقليد
    فعل مثل فعله من غير تأمل و لا روية. الرسول نتأسى بخلقه القرآنية و نتحرك بها وفق حالنا
    الحاضر . النبي من نبأ و هي حركته في قومه يأيها النبي: إذا جاءك المؤمنات يبايعنك/ لما
    تحرم ما أحل الله/ إذا طلقتم النساء/إذا اسر النبي لبعض أزواجه ..

  • بدون اسم

    "المغلوب مولّع يتقليد الغالب" الأهم من هذا أنه ليس قول ابن خلدون وحسب، بل هو قول سيد الخلق الذي لا ينطق عن الهوى إذ قال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم.قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن؟ "
    والأدهى من هذا كله أن نبرر لأنفسنا هذا التقليد ونستكين له ونجعله قدرنا المحتوم بناء على الحديث السالف.لكن هذا في طياته توجيه إجابي إذ هو تنبيه لأخذ العبرة والإحتراز من التقليد الأعمى. فلدينا شروط النهضة كلها فقط أُريدلها أن تتعطل ليبقى الحال على ما هو عليه

  • ابراهيم

    يا استاذ المشكل الحقيقي ليس "العري الفكري" و انما "العري العقائدي" اين الفرق بين الإنسان الذي وُلِد ليجد آباءه يعبدون الحجر أو البقر و الإنسان الموحد عبيد للسلف الذي يعتقد ان الجنة ضامنة مهما كان عمله يُقدم على قتل وهو يكبر أو أن يفجر نفسه في الأبرياء ظنا أنه سيجد نفسه فورا في أحضان الحور العين!!! اين وعيد الله للقاتل عمدا و العاصي صاحب الكبائر غير تائب {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}
    {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم}

  • ابو العباس برحايل

    مصيبة.الفكر ان تحدد مشكلة وتقدم لها حلولا.

  • نورالدين الجزائري

    همة الإنسان في طلب العلم تنبع من نفسه دفعه إليها المفهوم الشرعي الحقيقي، فالعبد إذا فهم الإسلام كما نزل و كما يجب فهمه كدين من وراء كل آية قصد و حكمة لا تنتهي و ليس ترادف و لا قصص مَن فاتنا و بكاء على حالنا و لا كما ركبته الجماعات المهترية و دعاة الصولجان و المال.. فتتكون لدي المرء شخصية إسلامية مستقلة لا تقر بالتقليد البالي بل بالفكر العالي، فساعتها هذه الشخصية تدوس على التقليد و تنظر علوا بحثا فكرا علما تتجاوز شخصية المقلد نفسه ! و تلك لعمري اسمى مراتب الفكر المستور لا المفضوح !
    في أمان الله

  • نورالدين الجزائري

    إننا نقلد الأنفرج باطنا و ظاهرا ، و لو قال ذلك لأنكر عليه المجتمع كل الإنكار ، و لو قالها الذي أنكر ، لأنكر عليه الذي أنكِرَ عليه سالفا ؟! لأنها رواسب استقرت في لا شعور و انطبعت في طيّات أدمفتنا كفكر جزئه لا يتجزأ. و عندما يحدث الفراغ الروحي بسبب غياب الشخصية الإعتقادية ـ الإسلامية ـ يقع و يهوي المرء في كماشة مَن يراه قوي، لأن ميّزة التقليد أن يتبع المقلد قشور المقّلد لا اللب ! الفراغ الروحي لا بإمكانه التفكير في تقليد ما هو خير نافع مستحيل ! هذا يحتاج لجهد يندفع من روح عامرة محكمة و هذا مفقود !

  • نورالدين الجزائري

    شخصيتنا بين الإستقلالية و التقليد !
    الإنسان بطبيعته يختار ما هو أفضل في: طعامه ملبسه أفكاره و إعتقاده.. قد يخطئ في التقدير و الإختيار و قد يصيب ، المهم أنه يعتقد من صميم الوجدان هو الأفضل . عندما يعتقد الإنسان أن غيره هو الأقوى بالتالي الأفضل لأنه صاحب سيادة ، و هذه نظرية قديمة جديدة ما كتبه عند ابن خلدون في ضيات علمه الزاخر النفيس:المغلوب مولّع يتقليد الغالب! هذا المفهوم هو حال أمتنا راسخ في فكرها و في أطياف حياتنا من الماء إلى الماء ـ من المحيط إلى بحر العرب ـ
    و لا يتجرأ أي مَن كان أن يقول