الغزّاويون يفرون من معبرهم المغلق مع مصر إلى مصيدة الموساد
اعتبر وكيل وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة، غازي حمد، إغلاق السلطات المصرية لمعبر رفح البري دون أي مبرر أو منطق جعل نحو مليونا و700 ألف مواطن في غزة يعيشون في سجن كبير محاصر.
وقال حمد في مؤتمر صحفي حضره مراسل “الشروق اليومي” أمس، أنه بعد فض اعتصام رابعة العدوية وصل عدد المسموح لهم بالسفر إلى 50 مواطناً، وهم يدخلون بعد ساعات من المعاناة والإجراءات المشددة، وذلك من أصل ألف إلى 1200 مواطن كانوا يتنقلون عبر المعبر قبل الأحداث.
وأشار إلى أنه ومنذ الأحداث الأخيرة بمصر، وعزل الرئيس محمد مرسي، شهد معبر رفح تراجعاً كبيراً جداً في كافة الإجراءات.وأضاف “نحن على تواصل مع الجانب المصري عبر جهاز المخابرات العامة، وطالبناهم بموقفنا الواضح وللمرة الألف بألا يدفع معبر رفح ثمن الخلافات داخل مصر”. وأوضح إن كافة الاتهامات والأكاذيب باتهام قطاع غزة في ما يجري في مصر لا أساس لها من الصحة، ونتحدى أي جهة تأتي لنا ولو بدليل واحد على تورط شخص أو أي جهة في أي حادث كان بمصر. وتأسف حمد من “الحملة الظالمة والتشويش والإعلامي المستمر الذي يفتقد للمصداقية، يأبى إلا أن يضع غزة في موضع المسؤولية عما يجري هناك”. وأكد أن الحدود مع مصر لم تشهد أي ضربة أو طلقة نارية واحدة من غزة، بالرغم من تعرض غزة لإطلاق النار والحجارة والشتائم على أفراد الأمن، الأمر الذي تحمّلناه وأصرينا على ضبط النفس. ـ وفق تعبيره ـ
كما طالب بألا يبقى معبر رفح رمزاً للمأساة والمعاناة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هناك آلاف المرضى والعائلات التي خسرت حياتها وقدراتها ووظائفها على الجانبين بسبب إغلاقه.
ورفض حمد، العودة لاتفاقية 2005 حول معبر رفح، مؤكدا أن هذه الاتفاقية لها ما لها وعليها ما عليها، وأن من مساوئها أنها تسمح للاحتلال بتواجد الاحتلال وتدخله في المعبر وحركة السفر.
من جهة أخرى أكد ماهر أبو صبحة، المدير العام لمعبر رفح البري، أن ما يتم الترويج له عبر وسائل الإعلام عن اختيار معبر (إيريز) بيت حانون شمال قطاع غزة، كبديل عن معبر رفح البري لتنقل وسفر المواطنين، أمرٌ مرفوضٌ لا يمكن القبول به.
وقال أبو صبحة للشروق: “معبر إيريز يعد مصيدة لأهل غزة، كون جهاز المخابرات الإسرائيلية من يتحكم بعملية دخول وخروج المواطنين من خلاله”، لافتا إلى أن وضع الفلسطينيين في تلك المصيدة مرفوض جملةً وتفصيلا. وتوافد عشرات من الفلسطينيين إلى مقر هيئة الشؤون المدنية في قطاع غزة، لتسجيل أسمائهم تمهيداً للسفر عبر معبر (ايرز) الذي تديره السلطات الإسرائيلية. وشوهد عدد من المواطنين والعائلات الذين يرغبون بالسفر إلى الخارج، خاصة من ذوي الإقامات والتأشيرات، وفي حين شرع موظفو الشؤون المدنية باستقبال الطلبات، إلا أنه لا توجد تأكيدات حتى اللحظة بشأن آليات السفر والتعامل معهم. بدوره شدد نائب رئيس الحكومة المقالة في غزة، زياد الظاظا، على رفض حكومته لأي اتفاق ينص على فتح حاجز (إيرز) شمال قطاع غزة كبديل لمعبر رفح البري.
وقال الظاظا، إن “أي اتفاق يجب أن يكون بموافقة حكومته صاحبة الكلمة في قطاع غزة، ونحن لا نوافق على ما طرح مطلقًا”، مشيرًا إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ستستغل هذه الخطوة لاعتقال الشبان الفلسطينيين عبر الحاجز.
يذكر أن الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن مصدر فلسطيني قوله، إنه تم التوصل إلى اتفاق مع السلطات الإسرائيلية على فتح معبر (إريز) بشكل مؤقت، أمام سفر الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الخارج.
يشار إلى أن سلطات الاحتلال تستغل حاجز بيت حانون لابتزاز المواطنين خاصة المرضى، فيما سجلت العديد من حالات الاعتقال للمسافرين عبره، كذلك محاولة تجنيد عملاء معها.
هنية يدعو لمشاركة جماعية في حكم قطاع غزة ويحذّر من الاقتتال مجددا

دعا رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، إسماعيل هنية، إلى توسيع رقعة المشاركة في إدارة قطاع غزة إلى حين تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال هنية أمس: “هذه دعوة نابعة من وعي وإدراك، نمد أيدينا لكل إخواننا”.
ودعا إلى إطلاق ما أسماه “قطار الانتخابات” البلدية والطلابية، بالتزامن في أداء متكامل بين غزة والضفة، وقال: “نفتح أذرعنا لتوسيع المشاركة في الإدارة وتحمّل المسؤوليات، ليس على قاعدة التحسب من أي أمر قادم، بل بنظرة الأمل للمستقبل”. وزاد: “نحن كنا ولازلنا نتطلع إلى حكومة وحدة وطنية ومصالحة وإنهاء لمسيرة الانقسام، ونعمل لأجل ذلك ومستعدون لتقديم الاستحقاق المطلوب”.
وعقب هنية، على دعوة مجموعات شبابية لتمرد على حكم حركة حماس لقطاع غزة، بالقول” أنا مع التمرد، ولكن تمرد ضد العدو الصهيوني، ضد الاحتلال الصهيوني، نحن كلنا شعب متمرد على المحتل، متمرد على الذل والهوان والحصار”. لكن لغة التمرد على بعضنا البعض، قال هنية: “هذه لغة يجب ألا تستخدم فيما بيننا، لا تذهبوا إلى هذا الطريق، لا تذهبوا نحو هذا الاتجاه الخطر، هذا اتجاه له نتائج صعبة على وحدتنا، العاقل من يتعظ بنفسه وغيره”.
وتابع “لا نريد أن نذهب إلى هذا المربع الصعب، ولا نريد أن نستدعي العلاقات في بعدها الدموي، نريد الحوار لغة تفاهم بيننا، وأطلب من القيادات التي تعمل غطاء لتحركات شبابية معروفة أن تتسم بالحكمة وألا تذهب لمسارات خطيرة”.
وشدد على أن “الوطن يتسع للجميع وليس حكرا على أحد، لا الحكومة ولا الفصائل ولا المنظمات وحدها، الوطن يتسع للجميع، وفلسطين التي يضحي من أجلها الفلسطينيون هي وطن لكل الفلسطينيين، وغزة التي حررها أهلها هي ملك لأهلها وأبنائها وملك لكل فلسطيني”.
وقال: “لا يمكن لأحد مهما بلغ من القوة وحده أن يحسم صراعا حضاريا عميقا مع هذا الاحتلال، دعوتنا هي دعوة الوحدة والشراكة وإنهاء الانقسام والعودة مجددا إلى المسارات الجامعة لهذا الشعب”. وأردف “نحن في مرحلة تحرر وطني، لسنا في دولة مستقلة ولا نظم مستقرة، ومراحل التحرر الوطني لها قانون وقانونها هو عدم استثناء أحد، وتكامل الهمم، والاستفادة من كل الجهود، وأن ينخرط الجميع لتحقيق هدف التحرر الوطني”.
ودعا مجددا إلى إطلاق مشروع الحوار الوطني الشامل، وقال: “نعم تبدو القضية بين فتح وحماس، لكن القضية أوسع من حماس وفتح عند الحديث عن الصراع مع العدو الصهيوني”.
وقال إننا “نلزم أنفسنا بإعادة فتح كل المؤسسات والجمعيات التي أغلقت إبان أحداث الانقسام، وأن تكون هذه خطوة وطنية متقدمة”، وأقول للأخوة في الضفة: “أعيدوا فتح كل الجمعيات التي أغلقت، لتتوازى معها خطوة متماثلة في غزة، حتى نعمل على تجسير الهوة”.
وشدد رئيس الحكومة، على عدم وجود معتقلين سياسيين في غزة، وقال: “أي منظمة تؤشر على أن فلانا معتقل على خلفية سياسية سيتم الإفراج عنه بعد ساعة، لكن أتمنى من إخواني في الضفة، أن يخطوا خطوة إلى الأمام في ملف الاعتقال السياسي”.