الـ”ترند” والرّقمنة… تُغيّران أذواق الجزائريات في قصات الشعر والتجميل
تغيرت معايير الجمال لدى النساء في العصر الرقمي، فبعدما كانت تسريحات الشعر تميل إلى البساطة والعفوية، تأثرت بـ “ترندات” موسمية أو ظرفية فرضتها منصات التواصل الاجتماعي، ما تسبب في أعادة تشكيل ذوق الجزائريات. فتجد الكثير من النساء أنفسهن أمام آلاف الصور والمقاطع عبر تطبيقات “إنستغرام” و“تيك توك”، التي أصبحت تضع معايير جديدة بعيدة كل البعد عن الطبيعة والواقع، إلى جانب ذلك فأغلبها مكلفة ماديا.
مع اقتراب موسم الأفراح والأعراس وحتى الأعياد تزداد الطلبات على محلات الحلاقة الخاصة بالنساء، واللواتي يتنافسن في الحصول على طلات جميلة، خلال تلك المناسبات، متأثرات بما تروج له الصفحات عبر المواقع. وترك التحول الذي فرضته مواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا بصفة عامة، بصمته داخل صالونات الحلاقة والتجميل، التي أصبحت شاهدة مباشرة على تغير رغبات الزبونات، وتذبذب اختياراتهن… فمنهن من تحسن اختيار ما يناسبها وما تراه على شاشات الهاتف، أين أصبحن أسيرات وهن يبحثن عن صورة مثالية لهن، الاقتداء بالمشاهير والمؤثرات يطرحه الكثير من المهنيين في المجال، خاصة أولئك الذين عايشوا مراحل مختلفة من تطور هذا القطاع.
“أسيرات” الصورة الرقمية المثالية
ويرى مختصون في مجال التجميل، أن معايير الجمال تغيرت بشكل واضح في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك بحسبهم إلى التكنولوجيا والعصرنة، حيث أصبحت كل المعلومات المتعلقة بالحلاقة والتجميل متاحة ومتوفرة بسهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من “فيسبوك” إلى “يوتيوب”، غير أن الحصول على ما توفره بعض المحلات يبقى مكلفا جدا، ورغم ذلك كثيرات يفضلن دفع أي مبلغ مالي مقابل جمالهن.
ومن جهته، يرى حلاق المشاهير المعروف سفيان، أن مرتادات صالونات الحلاقة في السنوات الأخيرة، لم يعد يطلبن تسريحات شعر أو تجميلا بسيطا أو تقليديا، بل في بعض الأحيان تحمل الواحدة منهن صورة محددة استخرجتها من الإنترنت، وتطلب أن تتحول إلى شبيهتها. وموضحا بصفته خبير في التجميل أن “كل امرأة لها جمالها الخاص وملامحها التي تميزها، لذلك لا يمكن تعميم نفس القصة أو اللون على الجميع”.
حلاق المشاهير سُفيان: النساء باتت تدفع أكثر للحصول على الشكل المثالي الرقمي
ليؤكد محدثنا، أن التغييرات التي باتت تطلبها زبوناته، لم تتوقف عند حدود الذوق فقط، بل امتدت أيضا إلى التكاليف، وقال سفيان: “الحلاقة العصرية شهدت ارتفاعا ملحوظا في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها غلاء المنتجات المستعملة، خاصة المستوردة منها، إضافة إلى تطور التقنيات المستخدمة التي تتطلب مواد احترافية وأجهزة حديثة، فضلا عن التكوين المستمر الذي يسعى إليه الحلاقون لمواكبة كل جديد”.
فكل هذه المعطيات، على حد قوله، جعلت تكلفة الخدمات التجميلية ترتفع، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الخدمات بصالونات الحلاقة والتجميل…
ويرى المتحدث أن هذا الغلاء، أصبح أمرا واقعا في ظل تطور المهنة، لكن يقابله في الغالب “تحسن في جودة الخدمات المقدمة، خاصة وأن الزبونات يدفعن مقابل الخبرة والنصيحة، للحصول على نتيجة متكاملة تراعي شكل وجهها ونوعية شعرها”، يقول المتحدث.
تكوين الحلاّقين بات معتمدا على الرقمية أكثر
أما عن مسألة الضغط النفسي الذي باتت تتعرض له المرأة بسبب تنوع أساليب التجميل وغلائها، فيؤكد سفيان، أنه لا يرى أن النساء يقعن تحت ضغط دائم ليكن جميلات، موضحا أن المرأة جميلة بذاتها، بكل مواصفاتها، ولا تحتاج إلى الكثير لتثبت ذلك… لكنه لا ينكر في الوقت نفسه أن تقييمات الزبونات وتعليقاتهن على مواقع التواصل، باتت تؤثر بشكل كبير على سمعة الصالونات وعلى اختيارات الزبونات الأخريات.
ومن زاوية أخرى، أشار حلاق المشاهير، إلى أن الجيل الجديد من المهنيين بات يعتمد بشكل كبير على الهاتف ومواقع التواصل في تطوير مهاراته ومتابعة جديد المهنة، عكس الجيل السابق الذي كان يركز أكثر على التكوين الميداني المباشر، قائلا بابتسامة: ” أنا من الجيل الذهبي… لكن لا يمكن إنكار أن كل ما تحتاجه اليوم في هذا المجال تجده متوفرا على هاتفك.”
مؤكدا أن معايير الجمال أعادت تشكيل نفسها بما يتماشى مع العصر الرقمي، كما أن تكاليف الحلاقة العصرية بدورها لم تبقَ ثابتة، بل ارتفعت مع ارتفاع سقف التوقعات وجودة الخدمات، وبين التأثر والإلهام، تبقى المرأة هي صاحبة القرار الأخير، ويبقى دور المهنيين في التجميل هو الحفاظ على هذا التوازن، حتى لا يتحول الجمال من تعبير عن الذات إلى مجرد نسخة مكررة من صورة على الشاشة، على حد قوله.