-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النسوة ينتفضن بطرقهن الخاصة

الفرق الشعرية ترافق الحراك الشعبي تماشيا ومستجدات السياسة

الفرق الشعرية ترافق الحراك الشعبي تماشيا ومستجدات السياسة
ح.م

منذ بداية الحراك الشعبي في الـ22 فيفري المنصرم وحتى خلال شهر رمضان المعظم، لم تقاطع الفرق النسوية للشعر المعروف محليا بـ”اشويقن” المسيرات الشعبية بأناشيد حديثة كل جمعة، تتناول كلماتها جديد الساحة السياسية، متناولات مطالب الشعب بطريقتهن الخاصة، حيث رافق هذا النوع من التعبير، المرأة القبائلية منذ الأزل واعتُبر طريقتها في البوح بما يخالجها من ألم وحزن وفرح.
لم تختلف كثيرا مسيرات الجمعة بمنطقة القبائل خلال الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ فيفري المنصرم، عن تلك التي تشهدها مختلف ولايات الوطن، لكنها تميزت بحضور نسوي مميز، صنعته عجائز فرق “اشويقن” المنحدرات من مناطق عزازقة، بوزقان، إفرحونان وغيرها، حيث لم يفوّتن أي موعد وتحت جميع الظروف التي عرفتها أيام الحراك، وأبعد من ذلك لم يكررن ولا نشيدا واحدا في كل جمعة، إذ تميز نشاطهن بالجدية ومسايرة الأحداث السياسية، حتى يكون عملهن جاهزا للجمعة ومرافقة المسيرة به.
أغلبهن عجائز تجاوزن عقدهن السادس وحتى السابع وغالبا ما تنخرط ضمنهن بعض الشابات، تجدهن وسط المسيرات محاطات بشباب يستمعون بإمعان لكلماتهن الهادفة والعميقة ويردّدون وراءهن ما يقلنه، وكثيرا ما يقف المستمع لهذا الكلام، مندهشا من مستوى الوعي و”الفقه” السياسي الذي يمتلكنه، إذ تساير أناشيدهن مستجدات الساحة السياسية، منتقدات مختلف الشخصيات والمسؤولين المتسببين والمساهمين في النكبة الوطنية، بكلام تقشعر له الأبدان، يسردن له مختلف المحطات الأليمة للجزائر، ممجدات أرواح الشهداء الذين فدونها وانتزعوها من المستعمر الجزائري بالنفس والنفيس.
وجودهن كان عاديا في المسيرات الأولى ومحتشما، لكن الفرقة الأولى تلتها فرق أخرى وأصبحن القلب النابض لكل مسيرة جمعة جديدة، يتوسطن الحراك ويردّد مئات المتظاهرين أشعارهن المؤثرة أحيانا والباعثة روح التفاؤل والأمل أحيانا أخرى.
إحدى الفاعلات في هذه الفرق ستينية التقيناها في المسيرة وحدثتنا على مضض عن نشاطهن الأسبوعي، قالت بأن الحراك أصبح محور الحياة لديهن ومتابعة مستجدات الساحة السياسية والأخبار تكون من طرف الجميع وكثيرا ما يستعن بأبنائهن الجامعيين لشروحات أكثر بخصوص تصريحات المسؤولين كالقايد صالح أو الرئيس، حتى يكن في المستوى ولا تتسم كلماتهن بالسذاجة والتفاهة، وتأليف الأناشيد يكون طيلة الأسبوع، قبل أن يلتقين يوم الخميس لتركيب النشيد واللحن والاستعداد ليوم الجمعة، وما يثير الدهشة سرعتهن في الحفظ فأغلبهن أميات، لكن الأولاد والأحفاد يكونون تحت تصرفهن في الكاتبة والتحفيظ.
“اشويقن” فن تعبيري خاص بالمرأة القبائلية، رافقها منذ الأزل وصنع يومياتها، حيث يعتبر طريقة تعبيرها عن الألم والفرح والحزن ومختلف محطات حياتها، بكلام موزون كثيرا ما تألفه وصفا لحالها وتردّده خلال تأدية أشغالها اليومية، أو يكون “ذشويق” معروف يحفظنه ويردّدنه باستمرار، كتنفيس عما يكبتنه بداخلهن، حيث كان الصبر والتحمل صفات لا تفارقها مهما حدث، ليتخذن منه اليوم طريقتهن الخاصة في فداء الوطن والنضال من أجل جزائر ديمقراطية حرة كما أرادها الشهداء سابقا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!