الفصل في ملفات المتهمين في أحدث الزيت والسكر
وجهت وزارة العدل تعليمة إلى المجالس القضائية الـ36، تأمرهم بالفصل في ملفات الموقوفين والمتهمين في أحداث الزيت والسكر التي شهدها عدد من ولايات الوطن في جانفي 2010، فيما أعطت الوزارة ضوءا أخضر للقضاة في تكييف الملفات بحسب الجرم المقترف والتسريع بالفصل فيها بعد ثلاث سنوات من التجميد.
وأكدت مصادر “الشروق” أن تعليمة وزارة العدل وصلت المجالس القضائية منذ 10 أيام، واختصرت المراسلة التي وجهت إلى رؤساء المجالس القضائية والنواب العامين في نقطة واحدة، تتعلق بضرورة التسوية النهائية لملفات المتهمين في احتجاجات الزيت والسكر التي عرفتها غالبية ولايات الوطن في جانفي 2010، على أن يتم الفصل النهائي في هذه الملفات قبل نهاية الثلاثي الأول من السنة.
وبناء على تعليمة وزارة العدل، شرعت الضبطيات القضائية في برمجة الملفات وتوجيه الاستدعاءات إلى المتهمين، على اعتبار أن الحكومة يومها سيرت الملف سياسيا ولجأت إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين، والذين قدروا بالعشرات بكل ولاية من الولايات التي شهدت شغبا واعتداءات على المؤسسات وحرقا للمرفق العام.
أوامر وزارة العدل إلى مجالسها القضائية، الرامية إلى طي ملفات المتهمين في أحداث الشغب واحتجاجات الزيت والسكر، تأتي بعد 3 سنوات من التسيير السياسي للملف والتزام الصمت حياله، وبعد أن كانت وزارة العدل قد أمرت بتكييف تهم المتهمين كجنح، رغم أن العديد منها كان يحمل الصبغة الجنائية، إلا أن تعليمة وزارة العدل أعطت ضوءا أخضر للقضاة للاستناد إلى سلطتهم التقديرية في تكييف التهم وفي الفصل فيها.
ومعلوم أن الحكومة كانت قد تعاطت مع الملف حينها سياسيا، وذلك كأسلوب من أساليب إطفاء نيران غضب واحتجاجات الموقوفين وعائلاتهم، فقررت الإفراج عن كل موقوف، على أن تتم محاكمتهم لاحقا. هذا الإجراء، مكن أزيد من 500 محبوس من الإفراج المؤقت، من بين أكثر من 1200 شخص تم توقيفهم في إطار أعمال الشغب والاعتداء على المرفق العام التي عرفتها العديد من الولايات، عقب الاحتجاجات التي تزامنت مع ارتفاع أسعار مادتي السكر والزيت متأثرة بتحريك من اللوبيات التي لم تستسغ إجراءات الحكومة المتعلقة باعتماد وسائل الدفع الحديثة كالشيك والكمبيالة في كل معاملة تجارية تتجاوز قيمتها 50 مليون سنتيم.
وقد تمت عملية الإفراج على مراحل، تم في مرحلة أولية إطلاق سراح ما يزيد عن 700 شخص غالبيتهم شكلوا فئة القصر، إلى جانب الإفراج عن المتهمين ممن انتفى وجه الدعوى ضدهم، في حين أودع الباقون الحبس المؤقت، في انتظار استكمال إجراءات التحقيق القضائي في حقهم.
محاكمات المتورطين في أحداث الشغب التي سيطرت على احتجاجات الزيت والسكر والتي ستنطلق قريبا جدا، ستستند على نتائج التحقيقات التي أجرتها المصالح الأمنية حينها، حيث وجهت إليهم استدعاءات مباشرة، ما عدا أولائك الذين تم توقيفهم في حالة تلبس أثناء ارتكاب جرم حرق وتخريب منشآت وأملاك الدولة وجرم السرقة، الجهات الأمنية اعتمدت على تسجيلات فيديو في تحديد المتهمين كما ستعتمد عليها كقرائن في الفصل في الملفات.