الفضيلة الغائبة؟!
قبل أيام انتحر الرئيس السابق لكوريا الجنوبية من أعلى جبل في بلاده تاركا رسالة اعتذار لشعبه وعائلته بسبب شكوك حول تورطه في فضيحة فساد..
-
في شكل استعراضي للاعتراف بالخطأ في الوقت الذي تزايدت فيه ببلداننا العربية أشكال الاعتزاز بالخطأ والجهر بالمعصية والدفاع عن الرذيلة؟!
-
في العراق يمثل الفساد 10 بالمائة من الناتج القومي، وفي إيران ولبنان وموريتانيا، وبمناسبة الانتخابات، تتزايد اتهامات الفساد وحملات التشهير بين كبار السياسيين والمسؤولين في تلك الدول على خلفية تورطهم في فضائح لا يعلم بها إلا الله؟!
-
أما في الجزائر، فقد أصبح الفساد حزبا معتمدا، وحديث الوزير الأول مؤخرا عن ضرورة مراجعة طرق التعامل مع المستثمرين الأجانب، بمن فيهم العرب، لابد أن ينظر اليها من زاوية التحاق بعضهم بالنظرة الوراثية التي طالما رأت في البلاد بقرة حلوب لا يجف ضرعها، وهنا يكمن تحذير أويحيى مما سماه الصاروخ المدمر للاستيراد، ولكن ماذا عن بقية الترسانة الحربية التي يستعملها البعض لتدمير الاقتصاد الوطني، من صواريخ الرشوة، إلى مدافع الصفقات المشبوهة، وصولا إلى بواريج الاختلاس والتبديد؟!
-
أليست بعض تلك الحروب التي تهدد الاقتصاد الوطني، وتحذر منها الحكومة عبارة عن “نيران صديقة”؟ ألم يتورط عدد كبير من الإطارات والمسؤولين وكبار القوم في عدد من تلك الفضائح وقضايا الفساد؟! لماذا لم نسمع بأحدهم يحذو حذو الرئيس الكوري السابق في الانتحار خجلا من تورطه في تلقي أموال ملطخة بالفساد؟! ألم تساهم كثير من تلك الشركات الفاسدة والإطارات المضرة بصحة الاقتصاد الوطني في دفع العديد من العمال البسطاء والزوالية والمغبونين إلى التفكير في الانتحار في اليوم ألف مرة، ولم يمنع بعضهم من ذلك، إلا الخوف من غضب الله وتضييع الآخرة بعد نهب الدنيا منهم نهبا منظما؟!
-
لماذا نخشى تقارير الشفافية الدولية إذا كانت هذه القيمة غائبة أصلا عنا، ومغيبة بفعل فاعل، حيث لا تحضر إلا في الخطابات السياسية والبرامج الانتخابية؟!
-
الفساد لا يعالج بتقرير ولا بآلية حكومية، ولكن الاعتراف بالخطأ فضيلة ماتزال مفقودة عند كثير من المسؤولين والإطارات وحتى الحكومات المتعاقبة التي برعت في التبرير وأسقطت الاعتراف بالخطأ من قاموسها، ونحن لا نقول لهؤلاء المفسدين في الأرض انتحروا مثلما فعل رئيس كوريا السابق، لأننا حينها سنكون قد حكمنا على الجميع بالانتحار، حيث من الصعب العثور بعدها على أحياء في بلد يتنفس من رئة الفساد؟!