-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفلسطينيون والباب الدوار

صالح عوض
  • 1362
  • 0
الفلسطينيون والباب الدوار

من سيختفي من الساحة الفلسطينية ومن سيبقى؟ إلى أين ستحط العاصفة التي تلف فلسطين رحالها؟ هل هناك أمل في نجاة الفلسطينيين من المكيدة التاريخية؟ وهل من قيمة للتضحيات الكبيرة في إحباط المؤامرة التي تعصف بالجميع؟

لعب الغربيون مع الفلسطينيين لعبة الباب الدوار يدخلونهم من باب حتى إذا ما ظنوا أنهم دخلوا المسرح يدور بهم الباب فإذا بهم خارج المسرح.. ويبدأون محاولة جديدة وبعناء جديد يطرقون باب المسرح وهكذا.. وبين خروج ودخول يقدم الشعب الفلسطيني تضحيات جسيمة ودخل المبعوثون الأمريكيون والغربيون على خط آخر فالتقوا بعشرات أو مئات الكوادر من التنظيمات الفلسطينية، بل يكونوا التقوا مع كل من له موقع حساس أو مهم في السلطة وخارجها.. وأوصلوا لكل من التقوه أنه أهل للقيادة والمسؤولية على صعيد الأحزاب والأشخاص.. ونفخت أبواق الدعاية الصهيونية في هذا الإطار، بحيث تشكلت فئات من الأشخاص المستوزرين والقيادات المستحدثة، وذلك كله لتدمير المرجعية الفلسطينية وإرباكها وابتزازها وإخراج دائرة التحاور الفلسطيني من دائرة المشروع الوطني والبيت الفلسطيني إلى الشارع وصفحات الإعلام تتلقفه الأبواق والأهواء والأغراض الخبيثة حتى أصبح الشعور بضرورة الوحدة وجمع الصف مسألة ليست ذات أولوية، وظلت هذه العملية مستمرة من حين إلى آخر، ممثلة في أشخاص أو أحزاب أصبح الهم الوحيد لها الظهور الأناني على حساب الشعب والقضية.

الآن يقف الشعب الفلسطيني مشدوها.. وعند الحديث عن الشعب الفلسطيني يبرز السؤال ما المقصود هنا أي شعب أي مكان؟ شعب المخيمات الفلسطينية بلبنان وما يتعرضون له من مؤامرة لتدمير مخيماتهم أو فلسطينيي مخيمات سورية وما يتعرضون له من تشريد وقتل؟ أم فلسطينيي الـ48 وما يتعرضون له من عملية منهجية لإحباطهم وتفسيخهم وإخراجهم من المشروع الوطني؟ أم فلسطينيي القدس وما يواجههم من عمليات إخراجهم من المدينة المباركة؟ أم فلسطينيي الضفة الغربية، حيث الاستيطان والجدار العازل والحواجز؟ أم فلسطينيي غزة، حيث الهلوكست لايزال يلقي بظلاله القاتلة؟

هؤلاء الفلسطينيون جميعا يواجهون عواصف من كل صوب والأمة جميعا تم إشغالها عنهم، وأصبحوا هم الضحية السهلة في حساب الأعداء، حيث يصار إلى إغلاق ملفهم في هذا الظرف النموذجي بالنسبة للمشروع الصهيوني..

في هذا الظرف الخطير يكاد لا يجتمع رأي للساسة الفلسطينيين، وتكاد سلطة المرجعية الفلسطينية تتقلص لدرجة أنها لا تستطيع إغلاق مكتب مشبوه تشرف عليه الإدارات الغربية في رام الله فتتراجع عن إغلاقه.. مما يكشف عن حجم الضغوط على صانع القرار السياسي الفلسطيني.. وفي غزة أصبح الخيار بين الموت والهدنة.. والهدنة يعني عزل غزة عن مشروع الكل الفلسطيني، وتعني كذلك ترسيم الانفصال.

الآن هناك دعوات لانعقاد مجلس وطني فلسطيني، وهناك كذلك دعوات للقاءات فصائلية على ضفة أخرى.. كل ذلك يجري في أجواء غير مناسبة، ومشحونة بالتوترات الداخلية الخطيرة.. السؤال هنا: أين شرفاء العرب والمسلمين والأحرار كي يشكلوا سياجا حاميا للوحدة الفلسطينية؟ أين الوساطات العربية والاسلامية التي كان لها مفعول في السابق كي تجمع الصف الفلسطيني المشتت..؟ لا ينقطع الأمل في شرفاء عرب ومسلمين وأحرار بالتحرك لرأب الصدع الفلسطيني.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!