القائد الحمساوي الكبيرالدكتور خليل الحية للشروق
الفيتو الأمريكي يمنع المصالحة
بمناسبة انطلاقتها 23 كان للشروق مع أحد أهم قادتها عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور خليل الحية الحوار التالي لإلقاء الضوء على أهم المستجدات في الساحة الفلسطينية .
-
الشروق : قبل أيام تحدث الرئيس الفلسطيني عن خيار حل السلطة لأول مرة .. كيف تابعتم ذلك في حركة حماس؟
-
بداية هذا التصريح من محمود عباس يدل بشكل واضح على فشل خيار التسوية وأن هذا الشعار الذي رفع على مدار عقود من الزمان شعارا عربيا لم يجد صدى في الوسط الدولي وعلى صعيد العدو الصهيوني، وبدلا من أن تلقى الشعارات والتصريحات هنا وهناك وباعتقادي أنها غير جدية كان الأولى أن يعود محمود عباس وحركة فتح إلى القوى الفعالة والحية لمؤسسات الشعب الفلسطيني وقواه الفعالة لمصارحتهم بفشل خيار التسوية، والبدء بإعادة تقييم لكل هذا المسار .
-
الشروق: الواضح أن يوميات المقاومة تشهد جمودا على جبهة غزة بالذات بعد العدوان الصهيوني على غزة.. أي مبرر لكم الآن سيكون، حيث أن العدو وضع حدودا للمقاومة وفق معادلة مقتضاها أي فعل عسكري من قبل حماس سيواجه بمثل ما تم في 2008 .. هل ترون أن ثمن سلطة محاصرة يساوي تجميد المقاومة؟
-
لابد النظر بشكل موضوعي لواقع قطاع غزة الذي يشهد حالة من حماية المقاومة وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني من قبل حماس والحكومة والتفاهم غير المسبوق بين الحكومة وقوى المقاومة وبالتالي نحن نعيش حالة تفهم المقاومة للظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني وهذه تكتيكات المقاومة وليست مواقف إستراتيجية تخص الشعب الفلسطيني، نحن نقول لا يوجد محتلون في قطاع غزة، وهنا تدير المقاومة علاقتها مع المحتل خارج القطاع بما تمليه مقتضيات المصلحة الوطنية، لكن بعض الناس يريد أن يشيع بين الناس ويبرر قتله للمقاومة وملاحقتها في الضفة الغربية، حيث يجثم العدو الصهيوني على باب كل بيت والأزقة والشوارع ليقول لا يوجد مقاومة في القطاع والضفة كذلك.. في غزة المقاومة موجودة بفصائلها وجنودها ورباطها واستعداداتها وبنيتها التي تتصاعد يوما بعد يوم وفي كل يوم يحدث مناوشة مع المقاومة على الحدود والمقاومة أثبتت جدارتها قبل سنتين عندما خرج قطاع غزة من تحت أنقاض ضربات كل ما تملكه دولة الاحتلال الصهيوني .
-
الشروق: أثار تصريح لرئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية جدلا واسعا حول موقف حركة حماس من التسوية عندما قال نقبل باتفاق تسوية بعد الاستفتاء عليه وإن خالف مبادئ حماس.. هل هو تحول في خطابكم السياسي؟
-
أولا، لا بد عدم إخراج التصريح من سياقه الطبيعي، هذا التصريح جاء في شرح كامل لرؤية حركة حماس وايجابيتها ومرونتها بالتعاطي مع الواقع السياسي في هذا التصريح، جاء منسجما مع وثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها من قبل الفصائل الفلسطينية وقواه الحية، وجاء هذا البند من ضمن اصل 15 بندا من وثيقة الوفاق الوطني التي تحدثت عن برنامج الحد الأدنى الفلسطيني وتفعيل المقاومة وحمايتها وإعادة بناء منظمة التحرير وتعرضت للمفاوضات واعتبارها من شأن المنظمة، وإذا حدث اتفاق سياسي بين المنظمة والعدو الصهيوني فيجب عرض الاتفاق على الشعب الفلسطيني للاستفتاء في الداخل والخارج، بهذه المواصفات حماس ليس لديها مانع من إجراء الاستفتاء الذي يأتي في سياق متكامل للمشهد الفلسطيني يشمل منظمة تحرير فيها الكل موحد وبرنامج متفق عليه ومقاومة محترمة ومصانة ومحمية، فلا يجوز سحب هذا التصريح بعيدا عن وثيقة الوفاق الوطني .
-
الشروق : من أجل المصالحة، ألا يكون مفترضا أن تقدموا تنازلات حقيقية لإنهاء فصل سياسي تنظر إليه الأمة على انه حدث مؤلم وخطير ومؤذ؟
-
نحن نعتبر المصالحة ضرورة، وفي كل المراحل قدمنا سبل تذليل الصعاب وطرح مخارج للمأزق بين الحين والآخر، وحماس هي التي ذهبت للقاهرة في العام الماضي وطلبت من مصر أن تستأنف دورها، لكن للأسف التغيير على الورقة المصرية ضمن اتفاق الجامعة يؤكد ذلك.
-
نحن من عرضنا فكرة التفاهم الفلسطيني – الفلسطيني عندما مصر صمّت آذانها عن تعديل الورقة المصرية، ولما لم نشأ الدخول مع مصر في صراع أو خصومة قلنا ندع الورقة المصرية كما هي، ولنتفاهم فلسطينيا على نقاط الخلاف، وكان هذا الأمر مرفوضا لشهور طويلة، ثم فوجئنا انه لا مانع لدى مصر من التفاهم الفلسطيني – الفلسطيني، وذهبنا لذلك وقدمنا الملاحظات والتسهيلات، ولازلنا نقول المصالحة ممكنة من الآن، ولكن من هو القادر على الوقوف في وجه الفتيو الأمريكي .
-
الشروق : القيادة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تتحدث بكثرة عن تخزين السلاح لدى المقاومة في غزة وتلوح بحرب جديدة .. ما تقييمكم للموقف؟
-
أولا يجب أن نقول بلا خجل ولا وجل نحن كشعب تحت الاحتلال من حقنا جمع الأسلحة لمقاومة الاحتلال، ونحن في حالة عداء مع الاحتلال حتى ينقشع عن أرضنا، هذا ما نؤكد عليه وليسمعه القاصي والداني، ثانيا غزة اليوم تريد أن تحمي نفسها من أي عدوان صهيوني متوقع، ثالثا الاحتلال بهذه التصريحات يريد أن يبرر أي عدوان على قطاع غزة، لأن العالم اليوم ظالم لا يحترم المواثيق الدولية، ونخشى أن العدو الصهيوني يمهد لعدوان جديد لاستهداف المقاومة أو رموز الشعب الفلسطيني في غزة.