الفيفا تبدأ تحقيقات في “فساد” الكرة الجزائرية
بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” تحقيقات تخص الفساد الذي ينخر جسد الكرة الجزائرية منذ سنوات طويلة، وذلك على خلفية اطلاعها بالتقارير المتواترة عن هذه الظاهرة الخطيرة، خاصة على ضوء ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” وبعدها مجلة “فرانس فوتبول” الرياضية الفرنسية في العام الماضي، فضلا عن تقارير أخرى تلقها من جهات متعددة ومن بينها وسائل الإعلام.
كشف مصدر عليم للشروق على صلة بالتحقيقات التي باشرتها الفيفا، بأن هذه الأخيرة قررت عدم ترك هذه القضية تمر مرور الكرام، بعد توالي أخبار الفساد المستشري في المنظومة الكروية الجزائرية، وأضاف ذات المصدر بأن الهيئة الكروية الدولية ومن خلال هياكلها القانونية والانضباطية على غرار مكتب التحقيقات الملحق بلجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا ولجنتها الانضباطية، تواصلت مع معدّي التحقيقات من “بي بي سي” و”فرانس فوتبول”، قصد موافاتها بمزيد من التفاصيل عن الموضوع، خاصة وأن ما قامتا بنشره من تفاصيل وشهادات عن أطراف “رفضت الكشف عن هويتها” صادم للغاية.وبالعودة إلى تفاصيل التحقيق، فقد قامت “بي بي سي”، بإجراءه في مواسم 2015-2016 و2016-2017 و2017-2018.
وكانت “بي بي سي” قد كشفت في تقريرها بأن الفيفا على علم بما يحدث من فساد في البطولة الجزائرية، على خلفية اطلاعها على التحقيق الذي قامت به الإذاعة البريطانية، التي نقلت تصريحا لمتحدث باسم الاتحاد الفيفا قال فيه:”إن الفيفا يأخذ موضوع التلاعب بنتائج المباريات بأقصى قدر من الجدية، لأننا نؤمن بأن حماية نزاهة كرة القدم تأتي في قمة أولوياتنا”.وأشار المتحدث إلى أن الاتحاد الدولي “ينظر في الموضوع، ويقوم بجمع المعلومات الإضافية اللازمة”، مضيفا أن المعلومات التي كشفتها “بي بي سي” “قد أحيلت إلى هيئات ومكاتب الفيفا المعنية بموجب سياقاتنا المتبعة”، كما جاء في التقرير أيضا بأن الفيفا تحث كل من لديه معلومات إضافية حول الموضوع أو أي موضوع آخر قد يقوّض نزاهة لعبة كرة القدم على الاتصال بموقع “بي كا أم أس” الذي أسسته الفيفا من أجل تسجيل الشكاوى.
وعما إذا ما تلقت الفيفا رسالة أو شكوى من أحد منتسبي المنظومة الكروية في الجزائر قصد متابعة هذه القضية الشائكة، بما أن الهيئة الكروية الدولية تعمل وفق هذه الأليات قبل اتخاذ أي قرار يخص بفتح تحقيق أو متابعة اتحاد كروي متورط في مثل هذه الأمور، رفض مصدرنا تأكيد الأمر أو نفيه لكنه أكد بأن الفيفا حريصة جدا على متابعة هذا الموضوع، وستقوم بجمع أقصى حد من المعلومات كي تتعمّق في دراسة القضية أكثر، مؤكدا بأنها ستراسل الاتحاد الجزائري لكرة القدم “الفاف” كخطوة ثانية قصد تقصي الحقيقة ومعرفة ما يحدث بالضبط، خاصة وأن “بي بي سي”.
هل ورّط زطشي نفسه؟؟
فخلال التحقيق الذي نشرته، قامت بنقل تصريحات رئيس الفاف خير الدين زطشي الذي اعترف ضمنيا بوجود فساد في الكرة الجزائرية حيث كشف بأن المسؤولية تقع على المكتب السابق الذي كان يترأسه محمد روراوة لسنوات طويلة، وقال: “المعلومات التي أوردتها بي بي سي تعود الى زمن يسبق تولي المكتب الفدرالي الحالي المسؤولية”، وكان زطشي قد انتخب في مكان روراوة في جمعية عامة انتخابية عقدت في مارس من العام 2017، وتابع:”تطهير كرة القدم يعد من أولويات الفريق الإداري الحالي”، وأضاف زطشي” ميل الكرة الجزائرية للاحتراف قد بلغ منحى بات يهدد وجود نوادينا وواقع كرة القدم في بلادنا”.وقال زطشي مشيرا إلى الشهادات التي جمعتها “بي بي سي” إنه من واجب الاتحاد الجزائري “التحقق من صدق الادعاءات التي أدلى بها شهود مجهولون”.
ضربة جديدة للكرة الجزائرية
وكان تحقيقا “بي بي سي” و”فرانس فوتبول” قد تطرقا بالتفصيل “الممل” لقضايا شائكة تتعلق بكيفية ترتيب نتائج مباريات البطولة وشراء ذمم الحكام والأطراف الفاعلة في هذا المجال، ما وجه ضربة قوية لمسؤولي كرة القدم في الجزائر ومصداقية الهيئات الكروية وفي مقدمتها الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) برئاسة خير الدين زطشي والرابطة المحترفة لكرة القدم التي يقودها عبد الكريم مدوار منذ نهاية شهر جوان الماضي، وأحدثت التحقيقات ضجة كبيرة في الجزائر وخارجها، إذ تم التفاعل معها بشكل كبير، بالرغم من أن وسائل الإعلام الجزائرية كانت قد تطرقت بشكل مكثف لهذه الظاهرة مرات عديدة دون أن يلقى ذلك أذانا صاغية، وبالعكس فقد تم “دفن” هذا الموضوع في المهد، حيث لم يتم التوصل إلى أي نتائج رغم قيام الهيئات المختصة بفتح عدة تحقيقات.²