-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القدس.. خط أخضر

صالح عوض
  • 1661
  • 0
القدس.. خط أخضر

لطالما صرح مسئولون مسلمون وعرب وفلسطينيون: إن القدس خط أحمر.. ولكن هذه التصريحات تضيع في تلافيف الريح ويفعل العدو الصهيوني ما يعلن عنه من تخطيط حتى عادت القدس في غالبيتها أحياء استيطانية وعاد أهلها العرب في تضييقات مشددة متصاعدة تشبه الغيتو ولا أحد يغيث.

وخلال عملية تمويه غربية استمر الحديث عن ضرورة حل يجعل القدس عاصمتين “لدولتين”، وفي ظل التمويه الغربي تتحرك الآلة الاستيطانية لتفريغ القدس من معالمها فتم وفق ذلك تجريف المقابر والبيوت وإقامة بؤر استيطانية بعد أن فرغوا من القدس الغربية وألحقوا بمدينة القدس مساحات من الأرض شاسعة وإلحاقها بمخطط الاستيطان.

 أحرقوه قبل أربعين سنة وأحرقوا منبره.. وتم حرمان أهل الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المسجد الأقصى فترات طويلة وبتقنين يجعل منه خطا أحمر أمام الفلسطينيين، ووصل الأمر إلى أن أعلن الصهاينة ومارسوا تقسيما زمانيا ومكانيا للمسجد الأقصى.. وانتهوا إلى الإعلان عن منع المسلمين من إقامة الأذان فيه بصوت مرتفع.

هل ما تزال القدس بعيدة عن الخط الأحمر؟ ماذا ينتظر المسلمون والعرب؟ لقد قضموا فلسطين قطعة قطعة، ومع كل قطعة يتعالى صوت العرب والمسلمين ان القطعة القادمة ستكون خطأ احمر فيراوغهم العدو الصهيوني إشفاقا على ضعفهم حتى ينقضّ على القطعة التي تليها، وهكذا.. 

لم يعد خط أحمر أمام الصهاينة والامريكان فلقد تجاوزوا كل الخطوط.. فهاهم الأمريكان يتطلعون إلى يوم مشهود ينقلون فيه السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.. وهاهم الصهاينة يتطلعون إلى تفريغ البلاد من أهلها وإلقائهم في مجاهيل الهجرة واللجوء..

إننا نريد خطا أخضر يسمح للأمة بإبراز موقفها المكبوت إزاء أقدس مقدساتها.. فمن غير المعقول أن يُترَك أهل القدس الى واقعهم المزري حيث الضرائب والتهديد بالتجريف والفتك بكل انواع الجريمة.. من غير المقبول أن تقف الدول العربية والاسلامية جميعا عاجزة عن تغطية احتياجات القدس وتثبيت أهلها، حيث تم تقرير مبلغ 400 مليون دولار للغرض، وهو مبلغ تم جمع 40 مليون دولار منه فقط خلال سنوات من الإعلان عن المشروع العربي.

هاهي أزمة العراق تسير إلى صيغة حل مهما طالت أيامها، وهاهي سورية تسير إلى حتمية انتهاء الأزمة بعد أن كادت تصل إلى طريق لا عودة منه.. وهذا يعني بوضوح أن الفوضى الخلاقة تنسحب من منطقتنا فأي تعاط سيكون من قبل الدول العربية الوازنة تجاه فلسطين وقدسها؟

كل التصريحات والتهديدات لا تغني ولا تسمن من جوع.. الغيرة على المقدَّسات والكرامة والعزة تعني بوضوح أن ينطلق المارد الإسلامي لإسقاط المؤامرة الغربية.. فمن يا ترى يشق للأمة طريقها الأخضر نحو القدس؟ تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!