-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يقتلون ثعابين غير سامة متسببين في اختلال المنظومة الطبيعية

القضاء على حيوانات صديقة للبيئة.. جمعيات تندد ومواطنون غافلون

نادية سليماني
  • 1767
  • 0
القضاء على حيوانات صديقة للبيئة.. جمعيات تندد ومواطنون غافلون

بعد سنوات من التوعية، ظاهرة جديدة باتت تثير القلق، ويبذل مختصون وناشطون بيئيون جهودا لمحاربتها، بعدما تحولت إلى سلوك متكررة صيفا، وهي ظاهرة قتل حيوانات برية غير مؤذية، تظهر صيفا بسبب العطش، وعلى رأسها الثعابين غير السامة. والتشهير بهذا السلوك على منصات التواصل الاجتماعي، متسببين في اختلال بيئي، معرضين أنفسهم لمخاطر جسدية.

يعتقد كثير من الأشخاص أن كل ثعبان يشكل خطرا، وكل كائن بري يجب قتله فور رؤيته، رغم حملات التحسيس المتواصلة، والمنشورات العلمية، والفيديوهات التوعوية، والتدخلات الميدانية لمحافظات الغابات، التي تسعى لتصحيح علاقة الإنسان بالحياة البرية، وإقناع الناس بأن الطبيعة ليست عدوا. لكن المفارقة، أن جزءا من هذا الوعي بدأ ينحرف في اتجاه آخر أكثر تعقيدا.

سنوسي: يدّعون حماية الحياة البرية باستعراض اصطياد وقتل حيوانات برية على “تيك توك”!

فبعد أن كان الخوف يدفع إلى القتل، أصبح الاطمئنان الزائد والبحث عن الشهرة يدفع البعض إلى الاقتراب، والمطاردة، والإمساك بالحيوانات البرية، وتصويرها من أجل محتوى سريع على منصات التواصل الاجتماعي، في مشاهد أصبحت تتكرر خلال السنوات الأخيرة.
فكم من صورة وفيديو على مختلف منصات التواصل، شاهدناه يظهر أشخاصا وهم يحملون ثعابين، أو يلاحقونها، أو يلتقطون معها صور “سيلفي”، أو يبثون مباشرة لحظات الإمساك بها وكأن الأمر تحدّ للشجاعة وليس تدخلا في حياة كائن بري. رغم أن كثيرا من الثعابين التي تظهر صيفا غير سامة، علاوة عن كونها لها وظيفة مهمة في الحفاظ على التوازن البيئي، من خلال اصطياد القوارض الضارة.
ويستنكر كثير من رواد التواصل الاجتماعي، الفيديوهات المنتشرة لأشخاص يصطادون الثعابين وحيوانات أخرى في موطنها بالغابات، بحجة أنها خطيرة…!
والمؤسف، أن كثيرا من تعليقات المواطنين تشجع أصحاب هذه الفيديوهات، على قتل هذه الثعابين، كأن يكتبوا له تعليقات على غرار: “البالة تاكلو” أو “أنت راجل ونص”.

    “غير سام” لا تعني “آمن للتعامل”

ومن أكثر المفاهيم التي أسيء فهمها في السنوات الأخيرة، فكرة أن الثعبان غير السام هو ثعبان يمكن الإمساك به أو اللعب معه أو به.
ويؤكد المهتم بحماية البيئة والمحافظة على التنوع الحيوي، رضوان سنوسي، في تصريح لـ “الشروق”، أن هذا الاعتقاد خاطئ وخطير.
فالثعبان غير السام، بحسبه، لا يحقن السم، لكنه يبقى حيوانا بريا يمتلك وسائل دفاع طبيعية، منها العض والالتفاف ومحاولة الهروب تحت الضغط.
وأضاف قائلا: “كما أن عضات الثعابين قد تسبب جروحا والتهابات نتيجة البكتيريا الموجودة في الفم أو على الجلد، فضلا عن أن بعض الأشخاص قد يصابون بردود فعل تحسسية متفاوتة تجاه الإصابة”.
والخطر، بحسب سنوسي، لا يقتصر على الإنسان فقط، بل يمتد إلى الحيوان نفسه.
مؤكدا أن الإمساك العشوائي، والضغط على الجسم، والتعرض المستمر للملاحقة أو الإضاءة أو الأصوات في أثناء التصوير، كلها عوامل تسبب ضغطا حادا على الثعبان، قد يؤدي إلى إصابات أو إنهاك أو نفوق بعض الحيوانات البرية.

    منصات التواصل.. صناعة بطولة وهمية

ويلاحظ محدثنا أن جزءا من انتشار هذه السلوكيات مرتبط بثقافة المحتوى السريع، أو البحث عن الشهرة الرقمية، قائلا: “كلما كان المشهد أكثر إثارة، زادت فرص الانتشار والمشاهدات، لبعض الأشخاص المهووسين بالشهرة، وبين رغبتهم في الظهور، وإثبات جرأتهم، يتحول الكائن البري إلى أداة للترفيه.
ويتأسف المهتم بحماية البيئة، لانتشار مقاطع كثيرة تبدأ بعنوان “ثعبان غير سام”، لكنها تنتهي برسالة ضمنية تقول: “اقترب.. جرّب.. المس..”، وهنا، تكمن المشكلة، بحسب قوله، لأن المتابع لا يرى دائما الخبرة أو الظروف المحيطة، بل سيقلد السلوك مباشرة. ومع الوقت، يتحول الاستثناء إلى ممارسة عامة، خصوصا بين الأطفال والمراهقين.

    احترام الحياة البرية لا يعني التعامل معها

ليخلص محدثنا، إلى أن الوعي البيئي الحقيقي لا يعني إزالة الخوف الطبيعي بالكامل، بل استبداله بالاحترام والمعرفة. فالحيوانات البرية يجب أن تُشاهد من مسافة آمنة، لأن دورها البيئي لا يتطلب تدخل الإنسان. فعندما نلاحقها أو نمسك بها، فإننا نخرجها من وظيفتها الطبيعية ونحولها إلى مصدر ضغط وخطر، على حد قوله.
ويضيف أن بعض الأنواع المفيدة، ومنها الثعابين التي تتغذى على القوارض، تلعب دورا أساسيا في التوازن البيئي، وأن اختلال العلاقة معها يؤدي في النهاية إلى اضطراب المنظومة الطبيعية.
ونجاح حملات التوعية، بحسب تعبيره “لا يقاس بعدد الأشخاص الذين يجرؤون على لمس الحيوانات البرية، بل بعدد الذين يتعلمون تركها في بيئتها”، لأن رسالة المهتمين بحماية البيئة ومحافظات الغابات، لم تكن يوما “اقتربوا من الثعابين”، بل كانت “لا تقتلوها… واتركوها وشأنها”.
ويؤكد أن الحياة البرية ليست حديقة عروض، ولا محتوى للتحديات، ولا خلفية لصورة تبحث عن الإعجابات، بل هي منظومة دقيقة تحتاج إلى مسافة من الاحترام، “في زمن أصبحت فيه الكاميرا ترافق كل شيء، ربما صار الدرس الجديد الذي نحتاج إلى تعلمه، هو أن أفضل صورة مع الحياة البرية، هي الصورة التي لا نقترب فيها منها أصلا” على حد تعبير محدثنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!