الكاتب والإعلامي نذير مصمودي يوارى الثرى الإثنين بمسقط رأسه في بسكرة
يوارى اليوم، جثمان الكاتب والإعلامي الجزائري نذير مصمودي، الثرى بمسقط رأسه بالدروع ببسكرة، حيث توفي فجر أمس، الأول، عن عمر ناهز 59 سنة إثر أزمة قلبية، نقل على إثرها وعلى جناح السرعة إلى ستشفى مصطفى باشا.
وحسب تصريح ابنة المرحوم فإن والدها كان يشتكي من تدهور في صحته منذ 15 يوما، وبعد شعوره أمس الأول بضيق في التنفس تم نقله إلى مستشفى مصطفى باشا الجامعي، وبعد فحصه في المستشفى تبين أن حالته عادية ولا تستدعي القلق، لكنه توفي بين يديها” .
المرحوم نذير مصمودي، هو مدير يومية “الشاهد”، وله عدة مؤلفات، ويعدّ من بين الوجوه البارزة في سماء الإعلام الجزائري منذ عدة سنوات، يعرف بكتاباته الجريئة، آخر أعماله “متى يدخل الإسلاميون الإسلام” وهو العمل الذي نشرته “الشروق”، شارك به في فعاليات الصالون الدولي للكتاب في طبعته الـ19 الماضية، وقدّم فيه طرحا جديدا، حمل نقدا للإسلاميين في الجزائر والعالم العربي، وصرّح بخصوصه في “منتدى الشروق” قبل بضعة أشهر بأنّ عمله لا يحمل فكرا عقائديا، أو مذهبيا أو طائفيا، لكن أريد أن يكون عنوانه غير مألوف، استعاره من قصة امرأة تزوجت بجزائري سياسي في النمسا، لكن ما شاهدته منه لا يمتّ للإسلام بصلة، وبالتالي تساءل متى يستفيد الإسلاميون من الإسلام؟.
هذا ونشرت “الشروق” للراحل نذير مصمودي الذي شاء القدر أن لا يكمل كتابة روايته الجديدة “هل أنا إرهابي”، قبل أربع سنوات الطبعة الأولى لمؤلف آخر تحت عنوان “بعد الرصاص… الإسلاميون والأسئلة الساخنة” الذي تطرّق فيه إلى التغيير الحاصل في الفكر الحركي الإسلامي منذ ظهور جماعة الإخوان المسلمين، وما تلاها من جماعات وتنظيمات إسلامية تمثل في عمقها الفكري امتدادا لجماعة الإخوان وصدى مباشرا لسعيها الاستراتيجي في الإصلاح والتغيير وإنجاز الحل الإسلامي. غير أن الظروف السياسية والأمنية التي أعقبت اغتيال حسن البنا، وما تلاها من صدامات بين الإخوان والنظام الناصري، أحدثت انعطافا جذريا في فكر الجماعة جعلتها أكثر تشددا بالدعوة إلى الجهاد والعمل المسلح، وهو ما كان له تأثير واسع في الفكر الحركي عبر التنظيمات الراديكالية التي اعتمدت هذا الأسلوب كوسيلة للتغيير وإقامة الدولة الإسلامية.
الفقيد نذير مصمودي كاتب وإعلامي جريء يحظى باحترام كبير في أوساط الطلبة والمثقفين والسياسيين، وفي أوساط الحركة الإسلامية، عرف في ثمانينيات القرن الماضي داعية ومصلحا، قبل أن يدخل المجال الإعلامي في التسعينيات، حيث عمل مراسلا لقنوات عالمية وعايش الحرب في البوسنة والهرسك ونقل مآسي المسلمين هناك.