الكاتب وفن الرد المقنع
يصادف الكاتب في حياته أشخاصا مستفزين، يثيرون غضبه بكلامهم الجارح وبتدخلهم في خصوصيته، وبنقدهم السلبي لأعماله حسدا منهم ومحاولة الانتقاص من شخصيته فإن كان حكيما واعيا يستطيع أن يفحمهم برد مقنع ومسكت من دون أن يغضب أو تثور عواطفه، فلا يعرف ماذا يقول؟
والكاتب البارع يتقن طرقا عديدة لفن الرد نذكر منها ما يلي:
أولا: الإنصات: استمع وأنصت إلى محدثك جيدا وركز فيما يقول.
ثانيا: تمهل: لا تتسرع في الرد، فكر في كيفية عرض حديثك.
ثالثا: تجنب العناد: فالعناد والإصرار على المواقف يضعف من موقفك في الحديث.
رابعا: التثقيف: فن الرد يحتاج إلى أن تكون مثقفا تملك قدرا كافيا من الثقافة.
خامسا: رباطة الجأش: درب نفسك على عدم الانفعال والرد المناسب باللغة المناسبة.
سادسا: لا تقف موقف المدافع أمام الشخص المسيء: كن واثقا من نفسك وارجع له الرد المناسب الذي يجعله يعرف حجمه.
هناك كثير من الشخصيات الفكرية والثقافية والسياسية اشتهرت بردودها المسكتة ومن هذه الشخصيات:
الكاتب الإنجليزي الساخر “برنارد شو” حين قال له كاتب مغرور: “أنا أفضل منك، فإنك تكتب بحثا عن المال وأنا أكتب بحثا عن الشرف”، فقال له “برناردشو”: “صدقت، كل منا يبحث عما ينقصه”.
وسأل رجل ثقيل بشار بن برد قائلا: “ما أعمى الله رجلا إلا عوضه، فبماذا عوضك؟”، فقال بشار: “بأن لا أرى أمثالك”.
جاء رجل إلى أبي الطيب المتنبي وأراد إحراجه وسط الناس فقال له: “رأيتك من بعيد فظننتك امرأة!”، فرد عليه المتنبي ببرود: “وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلا!”.
وقال أيضا رجل لبرناردشو: “أليس الطباخ أنفع للأمة من الشاعر أو الأديب؟”، فقال: “الكلاب تعتقد ذلك”.
أنظر عزيزي القارئ إلى هذه الردود المقنعة التي تدل على سعة الثقافة وقوة البصيرة والحكمة.