الكتب المستعملة.. ملاذ عائلات جزائرية لمواجهة تكاليف الدراسة
لا تتمكن بعض العائلات من شراء الكتب المدرسية الجديدة، فتفضل شراءها قديمة أو الحصول عليها بالتبادل، ربحا لبعض المصاريف، وهذه الظواهر جعلت تجارة الكتب المدرسية القديمة أو المستعملة نشيطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أياما قبل الدخول المدرسي، بينما تنشط كثير من الجمعيات الخيرية في مجال تأمين كتب مدرسية للعائلات المحتاجة.
عرض وبيع للكتب المدرسية القديمة أو التصدق بها على المحتاجين، من الظواهر التي تنتشر مع اقتراب الدخول المدرسي، بحيث تفضل عائلات اقتناء كتب مدرسية قديمة لأبنائها، سواء عن طريق تبادلها بكتب لسنوات دراسية مختلفة، أم شرائها بمبلغ مناسب.
ومبرر العائلات في اقتناء كتب مدرسية مستعملة، أن أسعارها تكون في المتناول، وأيضا لأن السنة الدراسية قصيرة ولا تحتاج تبذيرا للمال. والظاهرة رصدناها حتى لدى عائلات بمستويات معيشية مقبولة.
ولهذا الغرض، يحافظ كثير من التلاميذ على كتبهم المدرسية طيلة السنة الدراسية، ما يجعلها صالحة للاستعمال لسنوات عديدة.
وانتشرت عديد الصفحات عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي خلال هذه الفترة، التي نشرت إعلانات عن تبادل الكتب المدرسية، ولقيت تفاعلا كبيرا من رواد الإنترنت الباحثين عن الكتب.
الكتب القديمة.. تجارة نشطة بالأسواق الشعبية
كما يتخذ بعض الأشخاص من بيع الكتب المدرسية تجارة في الأسواق الشعبية، وهو ما رصدناه بسوق بومعطي بالحراش، أين يجلس باعة على حافة الطرقات وهم يعرضون كتبا مدرسية قديمة للبيع، وكان الإقبال عليهم كبيرا.
بينما تنشط جمعيات خيرية في مجال تأمين كتب مدرسية لأبناء العائلات المحتاجة، عن طريق جمع الكتب التي لا يحتاجها أصحابها وتوزيعها على مستحقيها.
وفي هذا الصدد، يؤكد بلال حموشة، ناشط في الجمعية الخيرية “فاعل الخير”، أن جمعيتهم تتجند مع اقتراب الدخول المدرسي لجمع كل ما يحتاجه التلاميذ، سواء من أدوات مدرسية أم مٱزر وثياب وكتب، التي يتسلمونها من عائلات لا تحتاجها أو تتصدق بها.
وقال المتحدث: “نأخذ الكتب والمستلزمات المدرسية والمٱزر التي تكون في وضعية مقبولة، وليست متهرئة، لتسليمها للعائلات الفقيرة.. لأن الإحسان للغير لا يعني أن تمنحه شيئا باليا أو متهرئا”.
وغالبية العائلات التي تساعدها جمعية “فاعل الخير”، هي من الأرامل والأيتام وأبناء عائلات مطلقة.
ومن جهة أخرى، تدعو جمعيات أولياء التلاميذ وباستمرار العائلات لتعليم أبنائهم المتمدرسين، ضرورة الحفاظ على كتبهم ومستلزماتهم المدرسية في حالة جيدة، لغرض التصدق بها لاحقا على المحتاجين، وكما أن الحفاظ على الشيء في حالة سليمة هو سلوك إيجابي في المجتمع.
وقال عضو الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، نبيل رحمون لـ “الشروق”، بأن كثيرا من العائلات تفضل اقتناء كتب مدرسية مستعملة لأبنائها المتمدرسين، مادامت في وضعية جيدة، بدل إخراج مصاريف إضافية لشراء كتب جديدة تستعمل لمدة سنة فقط”.
ويتأسف، محدثنا لظاهرة تمزيق الكتب المدرسية نهاية كل سنة دراسية من طرف بعض التلاميذ “والذين حولوا هذا السلوك السلبي إلى تقليد، رغم الميزانية الكبيرة التي تصرفها الدولة لتوفير الكتب المدرسية للتلاميذ، ووجود عائلات فقيرة تحتاجها مستقبلا”.