-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكلّ يكذب!

جمال لعلامي
  • 2706
  • 4
الكلّ يكذب!

في بلدٍ كالذي أعيش فيه، يملك الإنسان كل ما يلزمه ليكون الأفضل، لكن؟!

 في بلدي يحكمنا أناس أقل ما يُقال عنهم أنهم رائعون، أناس يعرفون كل شيء ومن بين ما يعرفونه “أن الشعب كذلك يعرف عنهم كل شيء”، ولأنهم رائعون فهذا لا يهمهم، فببساطة يعرفون طبيعة الشعب الذي يحكمونه؟!

في بلدي الشعب يستحق أعظم جائزة قد تُمنح في العالم وذلك لصبره وخصوصا لصمته، ولكن للأسف جوائز من هذا النوع لم تُخلق بعد.

في بلدي، سنويا ترتفع الميزانية عن سابقتها، وبالموازاة مع ذلك ترتفع معدلات الفقر والبطالة، وكذلك قضايا الاختلاس والفساد.

في بلدي يطالب البرلماني بزيادة في الراتب وذلك لأن ثلاثين مليون سنتيم ليست كافية، إذ أن ليلة في فندق تكلفه ثلاثة ملايين ولهذا مطلبه مشروع تماما!؟ ولكن الشاب الذي يطالب بالإدماج يتقاضى مليونا ونصف شهريا.. هل يمكن أن تكون كافية.

في بلدي قيل أن” أدونيس” ليس بمثقّف ويجب حرق كتبه، وكذلك فإن الطالبات الجامعيات لا يطلبن العلم وإنما هن بائعات هوى، وبذلك فإن حقهن في التعليم أمر يجب إعادة النظر فيه.

في بلدي ما يخصص لوزارة التعليم العالي، يكفي لجعلها على الأقل من أفضل الجامعات العربية، ولكن للأسف عبثا اكتشفنا في هذا البلد “العلم ظلام والجهل نور”.

في بلدي الكلمة جريمة لا نجاة مع الحق، الكل يكذب، الكل يخدع، الكل يسرق، وذلك البعض الذي لا يمثل الكثير فهو مجرد شعب لا يحرك ساكنا، هو الأضعف في حساباتهم، فمنذ زمن قد اجتث لسانه، وهذا في صالح الجميع فقط لتعيش الجزائر في سعادة وبله وغباء.

أخيرا أقول: “ألم يأن للذين تولوا السلطة منذ زمن في هذا البلد أن تستحي ضمائرهم من هذا الشعب”. عفوا، ولكن تماما كما قرأت ذات وعي “يبدو أننا كلنا في الوحل ننعم”.

م. سهيلة 

                  

والله، يا أختي سهيلة، تكلمت بلسان فئات واسعة من الجزائريين، خاصة الغلابى والزوالية منهم والمعذّبين في أرض الشهداء الأحرار، وكلامك “يجرح ويداوي”، ولقد وضعت يدك على الجرح، فلا داعي لترديد “أحّ” ولا “شحّ”!

مشكلتنا جميعا، أنـّنا كلـّنا نعرف الخلل والمشكل، لكن القليل من يُريد وضع يده على “الدملة” ليس لتعذيب صاحبها، ولكن لإراحته منها نهائيا، وإن اقتضى الحال فإن الكيّ يكون آخر العلاج!

كلماتك أقوى من البراسيتامول والأسبيرين والدوليبران، لكن لا تغضبي لو قلت لك، بأنها تثير وجع الدماغ، ليس لأنها “مرضية”، ولكن لأنها تفكـّر المريض في مرضه خاصة وإن كان خبيثا واستعصى على الأطباء!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • amin

    لا تعمم في القول فما زال الخير في الامة الى يوم الدين و إن كنت ترى أنك تكذب على نفسك فليست الانفس سواء .... فأكمل الآية الى ذكر الله و كيف يحيى الارض بعد موتها من معنى القول يلين القلوب بعد قسوتها وليس فقط كذبها و إن في الزوايا شيوخا عاهدوا الله و صدقوه فلا تعمم في القول .... سبحان الله الشخص الذي ذكرته يكذب على أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أي إنسان هذا من مثل شاد و إن كان ...... غالبيتنا يعشقون أمهاتهم فلا تحدثنا عن عاق شاق

  • ناصر السنة عدوالشيعة

    يا شروق لماذا عطلتم التعليق على مقالات صالح عوض الفلسطيني صاحب القلم المتخفي سيرد عليه إخواننا إن شاء الله في عدة مواقع في النت فلا يضرنا تعطيل التعليقات.

  • rida21

    نعم، كلنا نكذب
    وأول الكذب، الكذب على الذات فلا أحد منا يصدق نفسه ولو لبضع دقائق، والثانية أن يكذب الواحد فينا على أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه فلا يصارح بحقيقة لأنه بكل بساطة الكل تفنن واحترف الكذب.
    والمصيبة أننا نكذب وندعي أننا على حق، حتى آمن الكذاب فينا بكذبة هو قائلها، والطامة الكبرى أننا ما زلنا ندعي الكذب، حتى أصبحنا نكذب على ربنا، ونعتقد بصدقنا ونحاول أن نخذع أنفسنا ونعتقد بأن ربنا يصدق كذبنا وبهتاننا. وهيهات أن نخذع الله وهو خادعنا. ويحق فينا :
    ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم

  • AMIN

    ليس كلنا نكذب على الاقل أنت صدقت في جمال الحروف و جمال صدق في نشرها و في حسن معاملته مع القراء ...ومن غير الشروق ينصف كتاب كثر أصبحوا بها يداعبون الحروف و يرتقون بين همسات البشر فأسألوها ولا تسألوا من جاورها عن عهد حرف يشهد وصوله الى أي ركن فيها فيجد الرد شكرا لك يا أخي و أهلا بك في الشروق ... فأهلا بكم بين جنون الحروف التي تعرف أن القارئ يا إما يرفع الجرائد الى أفق بعيد يا إما حانت اللحظة من حيث لا تدري و ها هي تهوي هواء الصخر خوفا من بارئها ...