-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكيان بعد عام: ضياع الأهداف وانفراط عقد الحلفاء

الكيان بعد عام: ضياع الأهداف وانفراط عقد الحلفاء

عندما توافد رؤساء دول غربية عديدة على عاصمة الكيان غداة السابع من أكتوبر من العام الماضي لِإنقاذ أداتهم في المنطقة من “طوفان الأقصى”، ظنوا أنهم سيتمكّنون من ذلك في بضعة أيام أو أسابيع أو ربما شهور على أقصى تقدير، إنهم يملكون المال والسلاح والقوة العسكرية أمام مقاومة سلاحها محدود وحدودها محاصَرة من الصديق والعدو، فإذا بالأيام والأسابيع والأشهر تمرّ، وإذا بالسنة أيضا تمرّ، بدون تحقيق الهدف المنشود. عكس ذلك، حركتُهم نحو عاصمة الكيان تقلّ، وبدل أن يُسارعوا بوعودهم له بالنصر القريب كما كانوا قبل عام، باتوا يسعون إلى إقناعه بمخارج قد تحفظ له ماء الوجه، وتمنع المقاومة من أن تجعله يتآكل بداخله إلى أن ينهار.

هذا ما أصبح بإمكان “بلينكن” أن يحمله معه اليوم للكيان بعد عام..! وهذا ما أصبح يَنصح به الفرنسيون والألمان والإنجليز: المقاومة لن تُهزم رغم استخدام كافة الوسائل ضدها، ورغم ارتكاب أبشع الجرائم في حق مواطنيها وأنصارها، المقاومة سواء أكانت في فلسطين أو في لبنان باقية وقادرة على الصمود رغم كل التضحيات التي قَدَّمتها، بل إنها اليوم أصبحت في موقف أقوى.

ومن بين أدلة ذلك أن الأمريكان والصهاينة،  أصبحوا خائفين أكثر أمام عمل مسلح منظم وفتّاك، لا يعرفون مَن يُديره ومَن يَتحكم فيه، لا يعرفون رأسه!

لقد قاموا باغتيال القيادات الرسمية، واستُشهد في ميدان المعركة وسلاحه بيده من استُشهد، وظنوا أن ذلك سيقضي على المقاومة أو يُربك أعمالها القتالية، فإذا بالعكس هو الذي يحدث؛ المقاومة تزداد ضراوة وتُحقِّق أهدافا نوعية أكثر من قبل! تصفية أكبر رتبة عسكرية صهيونية في مخيم جباليا بإقليم غزة منذ يومين وضرب قواعد عسكرية في قلب تل أبيب وغيرها من المدن الصهيونية كل يوم، ولا أحد يعرف من يقود المعركة وأين وكيف؟!

لقد استُشهد القائد نصر الله بالسلاح الأمريكي الأكثر تطورا وهو يسعى للتحضير لوقف إطلاق النار بعد إيهام كاذب وغدر من الأمريكان والصهاينة وحلفائهم، واستُشهد القائد يحيى السنوار على أرض المعركة مدافعا إلى آخر رمق عن شعبه ووطنه، واحتفل العدو الصهيوني بوهم نصر قادم، فإذا به يتلقى ضربات أكثر إيلاما أياما بعد ذلك، لم تنفع لحمايته التكنولوجيةُ الأمريكية ولا الاستخبارات الغربية مجتمعة، كما لم تنفعه ولم تحمِه قبلها من الصواريخ البالستية الإيرانية… لِيُدرك حينها أن وسائل دفاعه التي زَعَم أنها الأكثر تطورا في العالم لم تعد تنفع، ويسارع على كافة الجبهات، سِرًّا وعلانية، لعله يتمكن من استعادة أمل في وهم نصر لن يتحقق، فهذا عام مضى وأهدافه تنهار الواحد بعد الآخر. لا الأسرى في غزة عادوا، ولا قواته استطاعت أن تتقدم أمتارا في جنوب لبنان، ولا حماس توقفت عن المقاومة، ولا صواريخ حزب الله ومسيّراتُه توقفت عن ضرب عمقه، ولا المقاومة في الضفة الغربية هدأت، ولا اليمن ارتدع ولا العراق… جميع الجبهات مُشتَعِلة إلى الآن من دون أن يستطيع الكيان إعادة الأمن لشماله ولا لجنوبه حتى يعود مستوطنوه المغتصِبون، ولا هو استطاع توقيف الهجرة العكسية منه عبر مطاراته وهي تزداد يوما بعد يوم… السِّلاح الوحيد الذي مازال يُهدِّد به هو سلاح الطيران الأمريكي، يَقتُل الأبرياء، ويُخرِّب منشآت المدنيين العُزَّل ويدمّر مساكنهم، إن في فلسطين أو لبنان أو اليمن… هذه هي قوته! أما على أرض المعركة، في الميدان، ومن مسافة الصفر فهو مهزوم دوما…

لذلك يسارع  “بلينكن” الخُطى اليوم لعلَّه يُنقِذ كيانه، سبقته منظومة “ثاد” THAAD، لعلها تساعده على ذلك بعد أن تأكد له أن لا “القبة الحديدية” ولا منظومتا “آراو” ولا “مقلاع داوود” أو “حيتس”   بقادرة جميعا على حمايته من صواريخ المقاومة فما بالك بصواريخ إيران.. وهو يَلْتقي مع مُجرمِه “النتن ياهو” اليوم، وكلاهما يحسب آخر أيامه قُبيل الانتخابات الأمريكية بأسبوعين، يُحدِّثان بعضهما البعض حديث المهزوم: لقد ضاعت مِنّا الأهداف، وانفرط عقد حلفائنا، وغرقنا جميعا في بحر دماء شهداء المقاومة، ولحقتنا لعنة دموع الأبرياء وتلك الشرور التي ارتكبناها في حق ملايين الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء، وقد حان الأوان اليوم لِندفع الثّمن ونعترف للعالم أجمع بهزيمتنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!