اللاعبون أخذوا 10 آلاف أورو والأنصار أخذوا الضرب والتبهديل
بعضهم صلى فجر الأحد أمام عتبات باب الملعب وآخرين لم يقضوا حاجتهم البيولوجية لمدة فاقت 17 ساعة والغالبية صاموا عن الشرب والأكل إنه الوجه البائس لمباراة يوم الأحد بين المنتخب الجزائري ونظيره المغربي.
- البداية كانت في طرح التذاكر للبيع في شبابيك صغيرة مما سبب إشكالا للباعة ولمصالح الأمن وخاصة للجمهور بسبب الثمن الرمزي للتذكرة الذي جعل الملايين وليس الآلاف يريدون دخول المباراة، وتم انتقاد ثمن التذكرة، لأنه سبيل سهل للسوق السوداء.. ففي كل العالم، المباريات الدولية لا تكون إلا مرة أو مرتين في السنة فإن مبلغ 1000 دج أو 2000 دج ليس مبالغا فيه والذي لا يمكنه دفع المبلغ يتابع من الشاشات العملاقة المجانية أو عبر شاشة التلفزيون.. أما المعاناة الثانية فكانت في الدخول إلى ملعب مدرجاته من حجر والجلوس لمدة تفوق 12 ساعة على الحجر هو في حد ذاته عذاب، ناهيك عن التواجد في عين المكان قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.. الغريب أن المنظمين حتى يتفادوا الازدحام قاموا بفتح أبواب الملعب على الساعة العاشرة صباحا وتم غلق أبواب الملعب في الزوال وهو ما جعل الكثيرين من أصحاب التذاكر يعودون أدراجهم ومنهم من وصل إلى الملعب عصرا بسبب ارتباطاتهم العملية أو غيرها.. المنظمون لجأوا إلى منع إدخال الأنصار للمأكولات والماء الشروب فتم رمي أشيائهم على حافة أبواب الملعب، فقضى بعض الأنصار يومهم صائمين واضطر آخرون لشراء وجبات بعضها بيعت من شباب لا أحد يعرف من أين مصدرها، كما أن عملية شراء المأكولات التي تم توفيرها بدت صعبة من داخل الملعب، لأن الذي يقوم من مكانه الذي احتله في العاشرة صباحا قد يفقده حال عودته وهو ما جعل أيضا غالبية المتفرجين يبقون كل هذه الساعات دون قضاء الحاجة، خاصة أن مراحيض الجماهير كانت في حالة أقرب إلى الزبالة، حيث قامت إدارة المركب الرياضي العتيق والذي لم يعد يليق بمدينة بحجم عنابة خلال عمليات الترميم والإصلاح التي أجرتها على الملعب بتهيئة كل المرافق التي تخص اللاعبين والشخصيات، ونست الجمهور.. الأنصار الذين تحدثوا للشروق اليومي عن معاناتهم وهم من مختلف الأعمار والمستويات ومن المناطق الجزائرية الأربع لم يلوموا رجال الأمن الذين كانوا صارمين جدا من أجل أن تمر المباراة بردا وسلاما ولكنهم لم يفهموا لماذا يتم التعامل مع المباريات الوطنية المهمة وكأنها معركة، الأعداء فيها هم المناصرون الذين لاقوا العذاب بكل أشكاله قبل وخلال وحتى بعد مغادرتهم ملعب 19 ماي.. صحيح أن مصالح الحماية المدنية وطاقم طبي كامل كان في عين المكان، حيث تم التكفل بالإصابات الكثيرة التي حدثت بالخصوص في حدود التاسعة صباحا عندما تحطم باب الملعب الكبير، حيث أسعفت الحماية المدنية مناصرين في عين المكان ومكّنتهم من دخول الملعب ونقلت آخرين إلى مستشفى ابن رشد الجامعي.. الجزائريون سافروا في المدة الأخيرة مع منتخبهم ومع أنديتهم خارج الوطن وشاهدوا كيف يتم التعامل مع المناصر في أنغولا والأردن وجنوب إفريقيا وكيف يتم التعامل معه هنا في عنابة وفي البليدة وفي قلب الجزائر العاصمة التي تعيش من ملعب عمره أربعين سنة وفي بقية الملاعب.