-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللعب بالموت

الشروق أونلاين
  • 3246
  • 0
اللعب بالموت

متابعة مباراة في كرة القدم في الدول المتحضرة هي متعة حياتية تشد لها العائلات الرحال وهي في كامل زينتها من أجل سهرة حالمة، وتوفر لأجلها الدول المتحضرة كل أسباب الراحة والمتعة والنظام .

  •  ويخرج الفائز والخاسر مقتنعين بأنهما بذلا ما يجب بذله، والفوز ليس فوزا دائما والخسارة ليست خسارة دائمة، لكن ما حدث عندنا في عاصمة السياحة مستغانم وفي عاصمة النفط أرزيو وفي عز خير الشهور من أعمال شغب وفتنة أكد أن ما عشناه في نهاية البطولة العام الماضي وما نعيشه في بداية بطولة الكرة لهذا العام قد أصبح تقليدا وأسلوب حياة سيجرنا إلى منع دخول الملاعب على الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة، وعلى أصحاب الأجسام النحيفة والقلوب الرهيفة.
  •  
  • فمشكلتنا هذا الموسم الكروي أن العنف دق الأبواب مع بداية الرحلة، أي قبل ظهور نتائج اجتهاد كل الفرق، مما يعني أن هؤلاء المناصرين الوهرانيين الذين سافروا إلى مستغانم أو العباسيين الذين سافروا إلى أرزيو لم يكن مبتغاهم صعود ناديهم الذي مازالت أمامه رحلة الشتاء والربيع والصيف لتحقيق أمانيه وإنما هو فيروس عنف أشبه بالوباء حوّل الأشياء الجميلة في حياة بقية الأمم إلى كواليس بالنسبة لنا.
  •  المصيبة أن كل الجزائريين يتفرجون على الفضائيات العالمية ويشاهدون كيف تحولت ملاعب الكرة إلى مسارح فيبدع فيها الممثلون والمتفرجون في مشاهد حضارية غاية في الفن والأخلاق، بينما تزدحم ملاعبنا بالمتعصبين والمعقدين والحاقدين حتى صارت بعض المباريات لاتختلف عن المعارك العشائرية التي تبدأ ولا تنتهي.
  •  
  •  نحن الآن الشعب الوحيد الذي يذهب شبابه إلى الأعراس فيخشون الموت بفعل فاعل ويذهبون للاصطياف والاستجمام فيخشون الموت بفعل فاعل ويذهبون إلى الجامعة فيخشون الموت بفعل فاعل، وصاروا الآن يتوجهون إلى الملاعب فيموتون بفعل فاعلين.
  •  

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!