اللعب بالنار
انفجارات في تركيا تهز اسطمبول توقع عشرات القتلى والجرحي، كما عمليات اغتيال في الأردن تطال رجال مخابرات اردنيين، وقبل ذلك عمليات أمنية داخل السعودية وعلى حدودها.. اننا امام ظاهرة العنف العابر للحدود والذي يعبِّر بشكل او بآخر عن طبيعة التصارع المجنون في العراق وسورية واليمن، وما هو المراد منه، والذي تورطت فيه معظم دول الإقليم بالمال والسلاح والسياسة، ووجد من قبل الغربيين محاضن أمنية وسياسية.
ومنذ البداية، لم يكن مرادا بالمنطقة الا ان تسير نحو الاشتعال بكل العناوين، اما طائفية او جهوية او ايديولوجية او قومية.. ولعله من الواضح ان ليس هناك بلدٌ يخلو من الإثنيات العقائدية او القومية، الأمر الذي يعني احتمالية إشعال النار داخل المجتمع الواحد، ان تحركت قيادة هذا المجتمع بغير توازن في الأزمات المطروحة حولها.. ويصبح التوازن في اتخاذ المواقف السد المنيع المباشر امام غزو العنف والارهاب المسلح.. وهو موقفٌ ينزع مبررات الفتن التي اريد لها ان تجتاح منطقتنا العربية والاسلامية، تمهيدا لتقسيمها جغرافيا او تقاسم السلطة بين مكوّناتها الإثنية.
من المفيد ان ننتبه إلى ان كل بلاد العرب مستهدَفة بالتقسيم الإثني، وان هناك مخططات استراتيجية يتم تهيئة الظروف لإنفاذها؛ ففي الأردن هناك مؤامرة الوطن البديل، والتي لا يمكن ان تتم الا من خلال تفجير الأوضاع الأمنية، وقد يصيب ذلك الهوى لدى من يهيِّئون انفسهم لحل الوطن البديل، حيث سيتم تصفية القضية الفلسطينية بشكل يحقق الاستقرار للدولة العبرية.. اما السعودية فتقارير تم تسريبها من مراكز التخطيط الاستراتيجي في امريكا تشير إلى تقسيم المملكة إلى عدة دول، وتم توزيع خارطة بذلك المخطط، وهذا كتواصل مع انقسامات في العراق وسورية.
ان التنازع في العراق ليس شيعيا سنيا، ولا يمكن ان يكون كذلك، انما هو تنازع تقوده على احد الجانبين قوى سياسية تولَّدت في ظل الاحتلال، وتحت جناحه واستحوذت على السلطة ورفعت قميص عثمان كذبا، وليس لها من الشيعة الا النعرات الطائفية المحمومة التي تستخدم للتهييج والشر.. وفي المقابل تحرك التطرف الأعمى والعصبيات الجاهلية مقدمة صورا مشوهة عن الاسلام، وعن اهل السنة والجماعة.. فكانت الحرب التي لم تتوقف منذ سنوات عديدة، وكادت تجرف معها بقية العقل والإيمان..
والتنازع في العراق صورة مقيتة لا تقل عنها صورة التنازع في سورية، حيث انجرت كثيرٌ من القوى على اليمين وعلى اليسار بنعرات طائفية حتى لو كانت خفيَّة.. وهذا لتفجير نار فتنة رهيبة.. وكان على الإقليم ان يعمل جهده على إخماد نار الفتنة والتنازع، وأن يقف الجميع على مسافة واحدة من الجميع، والقيام بما يمليه الدين والضمير لوضع حد للاحتراب الذاتي.
ما يجري في الإقليم اليوم من استهدافات أمنية لمواقع حساسة في اكثر من بلد، لاسيما تركيا، يعني ان اللعب بالنار يعود على اللاعبين بوبال من الصعب اتّقاؤُه.. وسيكون العنف عابرا للحدود، وان كثيرا من المعطيات الذاتية ستتولد لتشكل مبررات منطقية لتوزيع المنطقة واقتسامها كحل وحيد نهائي..
ان الكيان الصهيوني يؤجِّج هذه الأنواع من الاحتراب في المنطقة، ويمد احابيل الخداع لكثير من الدول، بحيث يحسِّسها أنه الصديق الوفيّ في مواجهة اخطار اقليمية اخرى، وهنا يبدأ مسلسل الانزلاق في الشَّرَك الرهيب.. ومن هنا لابد من التحذير بأن اللعب بالنار بالطائفية والقومية والجهوية سينتهي بالدول إلى مزق شتى.. تولانا الله برحمته.