الله يجيب الخير!
ليس غريبا أن يشنق آخر حكيم بموسطاش آخر عاقل، فالمستمع والمتتبّع لنشاطات وتصريحات، قادة الطبقة السياسية، يقرّر فورا إمّا الانتحار والعياذ بالله، أو نفي نفسه نحو جزر الواق واق، أو طلب اللجوء السياسي في محميات لوزوطو، طالما أن هذه القيادة السياسية تقول ما لا تفعل، والأخطر من ذلك، أنها لا تعرف ما تقوله في كثير من الأحيان!
مصيبة المصائب، أن السياسيين تحوّلوا إلى أجهزة بشرية مبرمجة للتيئيس ونشر القنطة وتوزيع القنوط والإحباط وسط عامّة الجزائريين، والأخطر من ذلك، أنهم تحوّلوا إلى مصادر ومنابع لإنتاج الفتنة النائمة أو المستلقية في لحظات قيلولة، لعن الله من أيقظها!
هل انتهى من هذا البلد الآمن كلّ شيء جميل، بإمكان السياسيين ومن ولاّهم، أن يستعملوه لتهدئة روع الآمنين وطمأنة الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا المتفائلين؟ هل قدر الجزائريين الاستمرار في السباحة ضد التيار والبقاء تابعين وليسوا متبوعين؟
أليس هناك من يزرع بذور الأمل والتفاؤل ويرعى بذور الحقيقة حتى وإن كانت مرّة، بعيدا عن الانتقام والأحقاد وتصفية الحسابات والضغائن والضرب تحت الحزام وإطلاق النيران الصديقة؟
لماذا كلّ هذا الاستسلام والخمول والجمود والركود؟ لماذا هذه العزة بالإثم؟ أليس هناك “رجل رشيد” يقطع دابر الشكّ والتشكيك ويُنه مراحل الشعور بالحڤرة والقنطة والاعتقاد بالتدهور من السيّء إلى الأسوإ؟
ما الفائدة من طبقة سياسية غير قادرة على الإقناع والتجنيد السلمي والديمقراطي؟ ولماذا كلّ هذا الغلّ في نفوس وقلوب سياسيين ينادون ويغالون، ويعتقد كلّ واحد منهم أن “فولو طيّاب”؟
ليس خافيا أن الوضع الذي تعيشه الطبقة السياسية، يعكس الإفلاس والبؤس والقحط والجفاف في برامج وعقول وطريقة تفكير وأجندة هؤلاء وأولئك من دعاة “أنا ومن بعدي الطوفان”!
من الطبيعي أن يتسلـّل اليأس والخوف والهلع إلى دواخل الأغلبية الساحقة والمسحوقة من الجزائريين، طالما أن الطبقة السياسية، تتصرّف وفق منظور “تخطي راسي”، وفي كثير من الحالات والظروف بعقلية “فولتي وإلاّ نبول في الكانون”!
مشكلة السياسيين أنهم ابتعدوا كثيرا عن طموح وأحلام الزوالية، واقتربوا كثيرا من أحلامهم الشخصية المختزلة فقط وحصريا في ملء “الشكارة” وتأميم الغنائم وحصد الامتيازات، وبعدها لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!
التخويف والتسويف والتزييف ومنطق “ترييف” المواقف، الذي يُسيطر هذه الأيام على ألسنة السياسيين، يعطي الانطباع أن هؤلاء يتعاملون مع الأحداث والحوادث، والتعايش أو التكيّف مع التوقعات والمتغيّرات بنظرية “واحد يحلب والآخر شاد المحلب”!
الطامّة الكبرى لو وصل أطباء السياسة إلى تشخيص الداء، فاعترفوا بأن أنانية وحربائية وعشوائية السياسيين هي “سباب خلاها”، ولذلك لا غرابة في طبقة سياسية “تاكل الغلة وتسبّ الملة”، وإذا خاطبها الجاهلون قالت سلاما!
التجارب السابقة واللاحقة هي التي وأدت مصداقية السياسيين وقتلت الثقة فيهم،
وفلسفة “اضرب واهرب” هي التي عرّت كائنات تتنفس من تحت الماء.. فالله يجيب الخير. اللهمّ آمين.