-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإسمنت يلتهم حقولها ومزارعها

المتيجة تستغيث !

الشروق أونلاين
  • 3412
  • 21
المتيجة تستغيث !
ح.م
في هذه الحقول يختفي حي بأكثر من ثلاثة آلاف مسكن بأولاد شبل

في ثمانينيات القرن الماضي، اتخذت السلطات العليا في البلاد قرارا هاما واستراتيجيا وحيويا يقضي بحماية الأراضي الفلاحية الخصبة من زحف الاسمنت المسلح من الشمال، بالموازاة طبعا مع تواصل حملات التشجير لمواجهة زحف الرمال والتصحر جنوبا.. وعلى ضوء ذلك تقرر أن تتوسع العاصمة غربا أي في مرتفعات المنطقة الممتدة إلى غاية ولاية تيبازة لأنها منطقة جبلية وعرة تصعب فيها الفلاحة وإن كانت مزدهرة لدى الخواص..

وبموجب هذا القرار حظيت الفلاحة، وحقول المتيجة ومزارعها وأراضيها الخصبة وذات التربة العالية الجودة بحماية رسمية تقيها من مخاطر الإسمنت المسلح.. وتدعم مبدأ عدم تحويل الأراضي الفلاحية إلى أحياء سكنية أو مجمعات عمرانية.. غير أنه في السنوات الأخيرة حدثت كارثة غير مسبوقة في حق الزراعة والأراضي الفلاحية في حين غفلة من الفلاحين والمعنيين بالقطاع أو بتواطئ منهم. فسرعان ما برزت من بين الحقول والمزارع والمروج وأشجار الحور الباسقة التي تقسم الحقول، كالفطريات أحياء بمئات العمارات وآلاف المساكن..

أولاد الشبل أنموذجا

أكبر عملية ترحيل لسكان العشوائيات والأحياء القصديرية والبناءات الهشة، التي شهدتها الجزائر عشية رمضان ولا تزال متواصلة، أماطت اللثام على أكبر “جريمة في حق الفلاحة والزراعة في قلب المتيجة النابض.. وبالموازاة مع الفرحة التي أدخلتها إلى قلوب الآلاف من العائلات الجزائرية المحرومة، فإنها خلفت استياء وتأسفا كبيرين لما أجهزت عليه من حقول الحمضيات خاصة البرتقال الذي كان يصدر إلى أوروبا في زمن ليس بالبعيد..

الزراعة في بلدية أولاد الشبل وما جاورها تعرضت وتتعرض إلى عملية تدمير شامل جراء ورشات البناء التي فتحت في حقولها دون أن يدري أحد كيف تمكنت الجهات المعنية بالبناء من تحويل مئات الهكتارات من أراض فلاحية إلى أراض للبناء والعمران، ومن أباح لهم ذلك وكيف تجاوزوا قرارات الدولة بتوسع العاصمة غربا وليس على حساب أشجار الحمضيات والخوخ والتفاخ، وأين هي وزارة الفلاحة من هذا كله؟

جريمة ضد الفلاحة

طريقة اختيار الأراضي ومواقع الورشات والمساحات المخصصة للبناء توحي بأن العملية تتم بعيدا عن أعين الملاحظين الفاعلين وكأني بأصحاب هذه المشاريع يحرصون على البناء بعيدا عن الأعين بدليل أن معظم الأحياء التي بنيت والتي هي حيز الانجاز أو المخطط بناؤها مستقبلا تتم وسط الحقول وليس على أطرافها (حي الشعايبية، وسيدي امحمد..) حتى لا يراها أي مار بالطرق البلدية أو الولائية ولا حتى بالطريق السيار حتى يتم انجازها فتظهر بعض قممها التي تنافس أشجار الحور (البستان كما يسمى محليا) طولا.

يؤكد بعض المعنيين بالسكن والتعمير أن قرار ضم بلدية أولاد شبل إلى محافظة الجزائر كان بهدف استغلال أراضيها للتوسع العمراني لا غير.. والغريب والحال هذه أن السلطات ورغم اعتدائها على حرمة الفلاحة وانتهاك حقوق المنطقة في الزراعة وتنمية حقول الأشجار المثمرة، فإنها لم تفكر في تطوير البنى التحتية والمرافق العامة لمواكبة الانفجار الديمغرافي الذي ستعرفه المنطقة عقب انجاز الأحياء السكنية، وهذا ما فاقم مشاكل وأزمات البلدية التي لم تعد تستجيب لحاجة السكان الكبيرة.

مدينة بمواصفاة الريف.. !

فمن غير المعقول أن تتوسع المنطقة عمرانيا وتكتفي بما كان من مرافق لم تكن تكفي حتى للسكان الأصليين.. لقد انتقل سكان المنطقة من بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف ولم تزود بمؤسسات تربوية جديدة، ولم تعبد طرقها المهترئة ولم تشق طرق جديدة، ولم تبن مرافق خدماتية، لا حدائق ولا مساحات للعب ولا وسائل للترفيه.. منطقة أولاد الشبل، القرية الهادئة غدت قرية أكبر تغص بالسكان كالمدينة، لكن بمشاكل ومعاناة القرى النائية دون أن تستفيد من الإمكانيات التي تستفيد منها المدن..

وبالإضافة إلى المشاكل والمعاناة التي نجمت عن رص المنطقة بـ “أحياء” عشوائية أقرب إلى “المراقد” منها إلى أحياء سكنية عصرية تتوفر فيها أسباب الحياة والعيش، فقد بدأت تتفاقم آفات أخرى كاستفحال ظاهرة البطالة بكثرة أعداد “الحيطيست”، وانتشار السرقة والمخدرات ذلك لأن عمليات الترحيل وإن ضمنت للمرحلين سقفا يأويهم فإنها نقلتهم بكل معاناتهم الأخرى وآلامهم التي كانوا يعانونها في أحيائهم البائسة السابقة، فحدثت عملية تركيز وتجميع لكل الآفات والمصائب في أحياء جديدة تضم أعدادا أكبر من المنحرفين والبؤساء، تهدد بتحويل المنطقة إلى بؤرة فساد وآفات..  

فهل من مغيث..؟

المتيجة أحسن وأخصب أراضي الوطن، وأجود تربتها تستغيث فهل من مغيث؟، وسكانها يتساءلون عن البديل بعد تحويل طبيعة المنطقة من ماهية الزراعة والفلاحة وبعض الصناعات الصغيرة، وسلخها عن طابعها وتحويلها إلى مدينة مراقد مشوهة، ويتخوفون من المستقبل المجهول بعد أن تستكمل عملية البناء وتصبح المنطقة دون نشاط ولا مداخيل؟ أسئلة يجب أن يأخذها في حسبانهم هؤلاء الذين يحلون مشاكل على حساب تفريخ مشاكل أخرى..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • عمران

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أليس عجيبا أن يستحوذ على العقار الفلاحي من الطراز الأول ، إننا نمر عليهم وهم يحفرون تجدهم ربما حفروا في الأرض حوالي أو 7 أمتار والله لا حجر واحد لا كبير ولا صغير ، أفي مثل هذه الأرض تبنى السكانت ، تبا لسكن على حساب الأرض ، إن السكن يكفيه أي موضع فهل يمكن أن تغرس في الحجر ، سبحان الله إنها الجريمة نتعاون عليها ، حتى العبد الضعيف لا يستطيع أن ينكر بقلبه ،إنها جريمة في حق الأجيال، اللهم إني أبرأ مما صنع قومي إننا نخرب بيوتنا بأيدينا ، جريمة في حق الأجيال على مر الزمان

  • جزائري

    وين حابيتوا الناس تسكن و لي يحوس على الفلاحة المياه الجوفية و الصحرا كاين ويروح يخدم الناس راهي تعاني من مشكل السكن . و بابور كندا جاي جاي غير ما تكسرش راسك.

  • بدون اسم

    غرب وشرق العاصمة اراضي فلاحية ايضا. الحل مدن جديدة في الهضاب والجنوب ومنع البناء في الشمال في كل ارض خضرا ء غابية كانت او فلاحية او رعوية.

  • أنيس أبو الليل

    رغم هذا ما زالوا ينعتون عرب الخليج بشتى نعوت التخلف و يعيرونهم بالأعراب و أصحاب البعير ؛ عرب الخليج أحيوا الزراعة في قلب الصحراء فصارت السعودية في غضون سنين قليلة بلدا مصدرا للقمح خذ هذا النموذج من عندهم و نموذج المتيجة من عندنا و الأمثلة أكثر من أن تحصى و لكن بنفس الصفة دائما إيجابية عندهم و سلبية عندنا فم النتيجة؟ شتان بين دولة البرابرة الأمازيغ المتفننين كل يوم في ابتكار أسلوب جديد في الفساد و التخريب و الغش و بين دولة تتحدى كل يوم مستحيلا لتجعله واقعا في صحراء في صورة معمار أو حقل زاه

  • بدون اسم

    لا اراضي زراعية متضمة تفيد البلاد و لا بنايات جميلة راقية ,علب اسمنتية محاطة بالقاذورت و الزبالة.
    هذه السياسة الرشيدة.

  • رضا

    والله صدقت يامهدي 5 انا احد سكان تسالة المرجة منذ السبعينات القرن الماضي كانت كلها فلاحة وزراعة و ابقار ترعى وبعد تقسيم المزارع المر الغير عادل بين الفلاحين هلكت المزارع وخربت وباع الفلاحون اراضيهم الى الانتهازيين وحولوها الى اراضي الاسمنت والحديد ولم نعد نرى الا ناطحات الارض التى لا تشبه لشئ
    ربي ينتقم من كل مفسد يكره بلاده

  • نورالدين

    شعب غير قابل للتطور

  • بدون اسم

    قريبا سيصبح الشمال كتلة واحدة من الاسمنت.بينما الهضاب العليا والجنوب يضل قفارا.

  • كمال

    بيرخادم فيه التيشنة. ايه يا دحمان بيرخادم و ليفرجي وعين النعجة والشراقة ...... ارعاية بودواو قورصو بومردس ...... كلها اصبحت كتل من البيتون تحتها الكاراجات تباع فيها السلع المستوردة والفواكه المستوردة وقريبا الخضر المستوردة .غريب امر هدا البلد الدي شعبه ومسؤوليه لا يفكرون في مصير الاجيال القادمة . الجزائر اول مستورد لحبوب.للحليب........

  • بدون اسم

    hadi hya la politique de boutef

  • بدون اسم

    مالقيتوش وين تسكنو اصحاب الكاشيات، اديوهم للصحراء والهضاب العليا ،لاه اكل حابين تلصقو في قاع الجزائر و متيجة ،شعب مريض كسول ويحب ياكل باطل

  • بدون اسم

    اين هم المهندسين و الخبراء الذين يعدون بالالاف اين هم ،و الله ستحاسبون عن هذا العبث ،جريمة لا تغتفر،اصبحت كلها شهباء لهبة ،يريدون ان يقولو نحن نقضي على أزمة السكن لكي يستحوذون هم على الاراضي كذلك لبناء فيلات كما زعماالامريكيين والاوربيين ،ياو فاقو يا جرب ،بعاد عليكم قوم سيدنا عبسى بعاد ، لوكانوهم و الله ما يعبثو بمصير اجيالهم في الفلاحة ،سيأتي زمان ليس بعيد ناكل الحجر و المتسبب النظام لا غير
    ،

  • ابو اسامة

    السلام عليكم....
    انها جريمة في حق الأجيال ....
    اننا نخرب بيوتنا بأيدينا....يالناس أنقذوا هذا السهل من ارهاب الاسمنت...

  • بدون اسم

    الجزائر تحولت إلى منتج "للعلب" الإسمنتية كما لو أنها ناطحات سحاب؟ و لم يعد يهمها إن كانت الأرض فلاحية أم لا؟ المهم أن تبني عمارات من منظر جمالي يوحي لك أنك في مدينة بها كل ما يحتاجه الساكن فيها؟ فلا هي قرية و لا هي مدينة؟ و من بعد كل هذه الجريمة في حق الفلاحة تجد الناس تشتكي من غلاء الخضر و الفواكه؟ و هم حولوا أراضيها إلى علب أسمنتية؟

  • بدون اسم

    دوام هذا الحال سوف يعجل باندثار و اختفاء متيجة في غضون سنوات قليلة متيجة واخص بالذكر بوفاريك اولاد شبل الشبلي بوينان بئر التوتة بوقرة سيدي موسى الاربعاء كانت اراضيها الخصبة تجود بمختلف الفواكه و الخضار المصدرة الى اوروبا الغربية وهذا اثناء الحقبة الاستعمارية اما بخصوص زحف الاسمنت المسلح فانها جريمة في حق الطبيعة لماذا لايكون التوسع من جهة غرب و شرق العاصمة من جهة الشمال .

  • بدون اسم

    . كما قيل دهب الاستعمار وجاء الاستدمار. هده المقولة اصبحت حقيقة
    مع الاسف. متيجة في العهد الاستعماري كابت سلة اروبا واليوم تحولت ال خراب بفضل السياسة الحكيمة لمسؤولينا .

  • ناصر المهدي

    أسألوا المسؤولين لماذا حولوا ثلاثة بلديات ذات طابع فلاحي كانت تابعة لولاية البليدة و هي بئر توتة_ تسالة المرجة و أولاد الشبل الى ولاية الجزائر ...لا لشيء الا للاستحواذ عليها من طرف المسؤولين(حاميها و اقامة عليها مصانع و منتجعات و خير دليل المصانع المقامة بجانب الطريق السريع. انهم les ewings dans dallas.و تقريب الادارة اليهم لتسهيل الاجراءات.أظن أن الاسمنت وجد في العقول قبل التراب المتيجي.

  • بدون اسم

    كما قال احد الفلاحين سياتي يوم نستورد فيه السلاطة
    ناس من غير ضمير و لا تفكير وين جاتو يبني

  • بدون اسم

    الجزائر كلها تستغيث !! كولش معوج

    البلاد كلها مريضة (من المسؤول ??) هاو وين لحقونا ولاد فرنسا قضو على كل شيئ زراعة صناعة اقتصاد اخلاق .. الفلاح تالبوه ,الصنايعي هجروه ولات
    الحاة هاملة سايبة او ايقولونا منذ 1999 الاصلاحات الشاملة الاصلاحات الشاملة !!! اصلاحات الفسادو الرداءة في كل المجالات.
    حسبي الله و نعم اللوكيل.
    انشر يا لسان الامة.

  • amir.rachid-974

    والله الا ما رحم ربي فالكل لا يبالي بما قلت واغلب المعنيين لا يسمعون استغاثتك وصيحتك والاراضي يوميا تستنزف وتنتهك وتتقلص وتلتهم ولا حياة لمن تنادي وزارة وصية على الفلاحة غائبة فلاحين طماعين وانتهازيين يبيع ارضه المثمرة مقابل اغراءات المال ووزارتي السكن والاشغال العمومية وباقي الفاعلين والجهات المعنية وكان الامر لا يعنيها او لا يهمها ولا يستهويها هذا الوطن والبلد الذي باعه الكل الا القليل القليل من المخلصين.....

  • بدون اسم

    لاه جاي تشتكي و هل لو نقول كلام مفيد سيُنشر ؟ كالعادة أنتم تحتكرون الكلمة لأنكم عطشانين و مشتاقين مسؤولية