-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المجرم لابيرين

المجرم لابيرين

أنزلنا الإخوة الذين أضافونا في أدرار في فندق توات، الذي أنشئ خلقا آخر بعد ما كان يسمى “فندقا” تجاوزا. تقع أمام الفندق ساحة كبيرة تضاء ليلا بالأضواء الخضراء والبيضاء والحمراء مما يضفي على المكان جمالا مضاعفا.. ويفترش الناس هذه الساحة ليلا فيتناولون الشاي وبعض المكسرات وينفسون عن أنفسهم..
علمت أن اسم هذه الساحة هو “ساحة الشهداء” – رحمهم الله، ورضي عنهم، وأرضاهم، فقد رضوا أن يقدموا أرواحهم الغالية من أجل تحرير “الأغلى” وهي الجزائر.. كما علمت أن اسم هذه الساحة في عهد فرنسا الأشنع والأبشع هو “ساحة لابيرين”، وبمجرد ما طرق هذا الإسم أذنيّ حتى أظلمت الدنيا في عينيّ، لما أعرف عن جرائمه – مهما قلّ عددها-، ولكن “قليله لا يقال له قليل”.
هذا الكائن اسمه هنري فرانسوا لابيرين، ولد في سنة 1860، وتخرج في مدرسة “تخريج المجرمين” المسماة “سان سير” العسكرية، التحق بالفرق الفرنسية العاملة في الجزائر في سنة 1897، وأنشأ ما يسمى “فرقة المهاري”، أي الجنود الذين يستعملون “الجمال”، لقهر الصحراء.. وعمل في عدة مناطق من صحرائنا، حتى عيّن في سنة 1901، قائدا للمناطق الصحراوية التي كانت خاضعة للحكم العسكري..
أصدق أصدقاء هذا المجرم هو المجرم شارل دوفوكو، الذي كان عسكريا ثم ارتدى لباس “الرهبان” ليلبّس على الجزائريين، ولكنهم قتلوه في أحد أيام شهر ديسمبر من عام 1916.. وقد “تعاونا” على الإثم والعدوان.. وقد هلك في 1920 عندا سقطت الطائرة التي كان يستقلها، وقد دفن إلى جانب صديقه الحميم شارل دوفوكو في منطقة المنيعة، طهّرها الله منهما..
لم ينج من جرائم هذا الجنرال المجرم حتى الحيوان، فقد ذكر الكاتب السويسري جورج غيرستر في كتابه “الصحراء الكبرى”: أن في عهد هذا المجرم “لابيرين” “خسرت الجزائر نصف ما فيها من جمال”. (ص15).. ولا يعلم إلا الله كم قتل هذا المجرم من الجزائريين.
وقد شهد على هذه الجريمة مجرم فرنسي آخر هو إميل فيلكس جوتي، حيث قال: “كان في وسع الأعمى أن يعرف طريقه في الصحراء مسترشدا برائحة الموت، هذه الرائحة التي زكمت الأنوف حتى وصلت إلى باريس”، (جورج غيرستر: الصحراء الكبرى، تعريب خيري حماد. ص15).
وقد أفرد هذا الـ”جوتي” كتابا لهذين المجرمين – شارل دوفوكو ولابيرين- ومجرم آخر هو “أمير السلام”، الذي عمل في مدغشقر، وسمى كتابه “الأبطال الثلاثة”!!!
أطلق اسم هذا المجرم – لابيرين – على بناية ملحقة بكلية الطب في حي أول ماي في العاصمة، ولست أدري هل أزيل اسمه أم مايزال ينجس وطننا..
رحم الله شهداءنا الأبرار، والخزي والعار على فرنسا المجرمة، وعلى من سماهم الدكتور ابن نعمان “حزب البعث الفرنسي في الجزائر”، الذين يعملون – سرا وعلانية – لإبقاء الوجود الفرنسي العفن في أرض الجزائر الطاهرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!