المحروقات غير التقليدية ستفتح آفاق تنمية غير مسبوقة للجزائر
صرّح نائب رئيس شركة “إكسون موبيل” الأمريكية المكلف بنشاط الاستكشاف، جوان أرديل، بأن استغلال موارد الجزائر الهائلة من الغاز الصخري “سيفتح آفاقاً تنموية غير مسبوقة للاقتصاد الوطني”، مؤكدا أن بلاده تتعاون مع سوناطراك والوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات “ألنفط” لإنشاء مشاريع أساسية من شأنها تحويل هذه الإمكانات إلى مصدر حقيقي للنمو، على غرار الثورة الصخرية التي شهدتها الولايات المتحدة.
وأوضح أرديل، في منشور له مساء الثلاثاء، على شبكة “لينكد عن”، بمناسبة مشاركته في معرض الطاقة والهيدروجين “ناباك 2025” بوهران، أن “الجزائر التي كانت أول دولة في العالم تصدر الغاز الطبيعي المسال سنة 1964، تكشف اليوم عن رؤية جريئة للاستفادة من مواردها غير التقليدية التي تتجاوز 20 ألف مليار متر مكعب”، مضيفا أن التعاون القائم بين الجانبين الجزائري والأمريكي يتم تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الطاقة محمد عرقاب.
وأكد مسؤول “اكسون موبيل” أن هذا التعاون “قادر على إحداث نقلة نوعية في قطاع الطاقة الجزائري، وخلق فرص اقتصادية جديدة لجميع الجزائريين، إضافة إلى المساهمة في تزويد الأسواق الإقليمية والعالمية بالغاز الذي تشتد الحاجة إليه”.
وفي ذات السياق، قدّمت شركة سوناطراك، خلال الجلسة الإستراتيجية الافتتاحية لمعرض ناباك للطاقة والهيدروجين بوهران، عرضا تقنيا محوريا تناول آفاق استغلال المحروقات البحرية وغير التقليدية (الغاز الصخري) في الجزائر، باعتبارها رهان إستراتيجي لتعزيز الأمن الطاقوي الوطني وضمان استدامة الموارد في مرحلة ما بعد النفط التقليدي.
وقدم المحاضرة المهندس الجيوفزيائي بشركة سوناطراك، سليمان قلاتي، وحملت عنوان “تحرير إمكانات الموارد البحرية وغير التقليدية للمحروقات في الجزائر”، حيث تطرقت إلى كون الجزائر، الغنية بمواردها الباطنية من الطاقة، لا يمكنها أن تكتفي بالمحروقات التقليدية، في وقت يشهد فيه العالم تحولات عميقة في أسواق الطاقة وتراجعا في إنتاج بعض الحقول الناضجة، ما يجعل استغلال الموارد البحرية وغير التقليدية بمثابة ضرورة استراتيجية لضمان أمن الطاقة الوطني على المدى الطويل وتنويع مصادر الدخل.
وحسب ما يوضحه موقع معرض “نايباك 2025″، فإن هذا التوجه الجديد يستند إلى تقييم علمي دقيق لقدرات الجزائر الجيولوجية، سواء في السواحل أو في مكامن الغاز الصخري، مشيرا إلى أن التطور التكنولوجي يسمح اليوم بتحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد مع احترام المعايير البيئية.
كما شهد المعرض تسليط الضوء من طرف، رشيد عراجي، رئيس قسم متابعة الإنتاج بشركة “إيني” الجزائر للإنتاج، على “الخزانات غير التقليدية للمحروقات” والقضايا الجيو-تقنية المرتبطة بها، وركز خصوصا على مسألة تطوير الخزانات الصخرية التي تتطلب فهما دقيقا للخصائص الجيو-ميكانيكية للصخور، فضلا عن ضرورة اختيار فترات الإنتاج الأنسب والتي تعتمد على دمج بيانات جيولوجية وجيوفيزيائية ومخبرية دقيقة.
وحسب ما بيّنه موقع الحدث الطاقوي في وهران، فقد تم الإشارة إلى أن الجمع بين العوامل الجيو-تقنية وجودة المكامن يسمح بتصميم استراتيجية تكسير هيدروليكي مناسبة، تضمن استخلاصا فعالا للمحروقات من دون الإضرار بالبيئة، كما أن فهم الضغوط الجيولوجية وتباين الخصائص الميكانيكية للصخور يمثل مفتاح النجاح في تطوير الموارد غير التقليدية، ما يستوجب الاستثمار في البحث العلمي والتكوين لتقليص المخاطر التقنية وتحسين أداء الحقول المستقبلية.