-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تزامنا ومشاورات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء الغربية

المخزن يفرض حصارا خانقا على المناطق المحتلة

المخزن يفرض حصارا خانقا على المناطق المحتلة
ح.م
تعبيرية

تعيش المناطق المحتلة هذه الأيام أجواء مع الخناق الأمني والبوليسي، مع تصاعد وتيرة القمع والانتهاكات الجسيمة في حق المواطنين الصحراويين والنشطاء المناهضين للاحتلال المغربي، وذلك تزامنا ومشاورات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء الغربية واحتفالات الشعب الصحراوي بالذكرى الخمسين للوحدة الوطنية.
وصعَدت آلة القمع المغربية من انتهاكاتها في حق المدنيين العزل وتشدد الأجهزة الأمنية المغربية من مراقبتها على تحرك النشطاء الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان وتمنع كافة أشكال التظاهر السلمي الرافض لمشروع القرار الذي عممته البعثة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية في 22 أكتوبر 2025 على أعضاء مجلس الأمن الدولي.
وفي تحدي لسياسة الاحتلال المغربي خرج عدد من المناضلين الصحراويين للتعبير عن رفضهم لكل المحاولات الرامية إلى الالتفاف على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
كما يواجه الأسرى الصحراويون بالسجون المغربية أشكالا مختلفة من الممارسات الحاطة من الكرامة لإذلالهم والانتقام منهم, كما يتم باستمرار عزلهم في زنازين انفرادية وتعريضهم للضرب والسب والحرمان من الحق في العلاج والزيارة.
وصعدت قوات الاحتلال المغربية من وتيرة انتهاكاتها لحقوق الإنسان، في المدن المحتلة، منذ الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020، واعتدائه على مدنيين صحراويين بثغرة الكركرات غير الشرعية.
وتأتي هذه الممارسات القمعية في إطار سياسة الاحتلال تجاه المدنيين الصحراويين لتكميم أفواههم ومنعهم من أي تعبير عن مواقفهم ومطالبهم بحقوقهم كشعب يرزح تحت نير الاحتلال.
وعلى غرار مدينة العيون تشهد مدن السمارة وبوجدور والداخلة المحتلة حصارا خانقا لمنع المناضلين من الخروج للتعبير عن رفضهم للاحتلال المغربي في الذكرى الخمسين للغزو العسكري ومحاولات الدوس على الشرعية الدولية من قبل بعض حلفاء نظام الاحتلال المغربي داخل مجلس الأمن الدولي حيث وثقت صور وفيديوهات تواجد قوات الاحتلال المغربي في مراقبة لصيقة لمنازل المناضلين الصحراويين.
وعبر عدد من الصحراويين عن إدانتهم الشديدة لسياسة الحصار والتضييق التي تمعن فيها الأجهزة البوليسية لنظام الاحتلال المغربي من أجل إسكات أصواتهم المنادية بتقرير المصير والاستقلال.

جمعيات حقوقية بالمناطق المحتلة ترفض القفز على حقوق الصحراويين
عبَرت العديد من الجمعيات الحقوقية بالمناطق المحتلة، عن تمسكها بالشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ورفضها أية حلول أو مقاربات تحاول القفز على هذا الحق مهما كان مصدرها.
وفي هذا السياق، جددت جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية في رسالة إلى الإدارة الأمريكية، جددت التأكيد على أن الشعب الصحراوي مستمر في نضاله السلمي والسياسي من أجل الحرية والاستقلال، وأن الحل العادل والدائم يمر حصرا عبر تمكينه من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه تشرف عليه الأمم المتحدة.
وأدانت الجمعية في بيان لها، ما تداولته وسائل الإعلام الدولية بشأن مسودة القرار المنسوبة إلى الولايات المتحدة الأميركية والمتعلقة بقضية الصحراء الغربية والتي تضمنت حسب التسريبات، إشارات غير مسبوقة إلى تبني هذه الإدارة لما يسمى مقترح الحكم الذاتي باعتباره الإطار الوحيد للتسوية السياسية، وعبرت عن استنكارها الشديد لهذه الصياغة المنحازة التي تتعارض جذريا مع مبادئ القانون الدولي والشرعية الأممية، ومع طبيعة قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1963.
وطالبت جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية، الإدارة الأمريكية بالالتزام الصارم بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعبرت عن رفضها أي محاولة فرض الأمر الواقع أو الالتفاف على حق الشعب الصحراوي.
ودعت الجمعية واشنطن إلى تبني مقاربة عادلة ومتوازنة تساهم في إحلال السلام الحقيقي في المنطقة لا في تكريس الاحتلال.
من جانبه، أبرز المعتقل السياسي السابق ورئيس لجنة الدفاع عن حق تقرير مصير شعب الصحراء الغربية سيدي محمد ددش في رسالة إلى السفير الأمريكي بالمغرب، أن “مثّل هذا الموقف هو تراجع عن الخط التاريخي المتوازن الذي عُرفت به الولايات المتحدة الأمريكية، والقائم على دعم المسار الأممي الإفريقي المشترك لتسوية النزاع، المبني على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفقًا لما نصّت عليه قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الإفريقي”.
وأشار رئيس لجنة الدفاع عن حق تقرير مصير شعب الصحراء الغربية، إلى أن المقررّة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور، عبّرت عن قلقها العميق إزاء ما يتعرض له المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان، بمن فيهم سيدي محمد ددش، من استهداف مباشر وتهديد مستمر بسبب التزامهم السلمي بمبادئ حقوق الإنسان الدولية.
ودعا الولايات المتحدة الأمريكية التي طالما أعلنت التزامها بحماية حقوق الإنسان ودعم الشعوب في تقرير مصيرها، إلى تأكيد تمسكها بمبادئ الشرعية الدولية والإسهام في دعم حل عادلٍ وديمقراطي قائم على استفتاء حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة، يتُيح للشعب الصحراوي أن يعبّر بحرية عن إرادته ومستقبله السياسي.
البوليساريو تجدد موقفها الرافض
وجددت جبهة البوليساريو، رفضها المسودة الأمريكية التي تخدم المحتل المغربي وقالت إنها “تتابع عن كثب المشاورات الجارية بشأن “مشروع القرار” الذي عممته البعثة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية في 22 أكتوبر 2025 على أعضاء مجلس الأمن بصفتها حاملة القلم بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
وأكدت رفضها القاطع لأيَّ مقاربة تضع إطاراً مُسبقاً للمفاوضات أو تستبق نتائجها، أو تُقيِّد ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير أو تفرض حلّاً ضد إرادته.
وفي هذا الصدد، شددت جبهة البوليساريو في بيان الاثنين، من جديد وبقوة أنها لن تشارك في أي عملية سياسية أو مفاوضات تستند إلى أي مقترحات، بغض النظر عن مصدرها، والتي تهدف إلى “إضفاء الشرعية” على الاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية وحرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة أو التقادم في تقرير المصير والسيادة على وطنه.
ونبهت جبهة البوليساريو بقوة أن السلام العادل والدائم في منطقتنا لا يمكن تحقيقه أبداً من خلال مكافأة سياسة التوسع والاستيلاء على الأراضي بالقوة، بل من خلال الدفاع عن المبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما في ذلك حق الشعوب غير القابل للتصرف في ممارسة تقرير المصير في ظل الظروف المثلى من الحرية والنزاهة والشفافية ودون أي شكل من أشكال التدخل الخارجي.
وحثت البوليساريو جميع أعضاء مجلس الأمن على استخدام نفوذهم بشكل بناء لتهيئة الظروف اللازمة للطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، للانخراط في مفاوضات جادة وذات مصداقية ومحددة زمناً، دون شروط مسبقة وبحسن نية، تحت رعاية الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين ويكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره وفقاً لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.

رفض عربي للورقة الأمريكية
من جانبها، دعت اللجنة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والتاريخية والأخلاقية تجاه قضية الصحراء الغربية، واتخاذ قرار منصف يضع حدًّا لمعاناة الشعب الصحراوي المستمرة منذ أكثر من نصف.
وأكدت اللجنة، في بيان صدر من بيروت، أنها ومعها ملايين الأحرار عبر العالم، تتابع باهتمام مداولات مجلس الأمن حول القضية الصحراوية ، معربة عن أملها في أن يتسم القرار الأممي المرتقب بالمسؤولية والالتزام بمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار.
وشدد البيان على أن قضية الصحراء الغربية ليست نزاعًا إقليميًا، بل قضية تصفية استعمار، صنفتها الأمم المتحدة ضمن القضايا التي تندرج في إطار ممارسة الشعوب لحقها غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وأبرز البيان أن استمرار الاحتلال المغربي للأراضي الصحراوية يمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!