-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المدينة الفاضلة والأسطول

الشروق أونلاين
  • 2502
  • 0
المدينة الفاضلة والأسطول

جاك أتالي، المستشار السابق للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، يعتبر بأن مشروع قيام الاتحاد المتوسطي الذي يدعو اليه الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي سيحول الحوض العتيق الى المدينة الفاضلة، التي طالما حلم بها منذ القدم فلاسفة ومفكرون واحتار العباد في اقامتها.لكن تحقيق المدينة الفاضلة كما قال أتالي، الخبير الاقتصادي، خلال محاضرة ألقاها هذا الاسبوع بمقر منظمة اليونسكو بباريس، رهين بفتح الحدود بين الجزائر والمغرب. فأسوار المدينة الفاضلة بشتى دورها وسائر بيوتها سترطم أمام هذه الحدود الموصدة وستجرفها أمواج بحر المتوسط التي تهيج عادة من الغرب.فالمدينة الفاضلة التي تخيلها افلاطون ونقلها بعده الفارابي هي تلك المدينة المثالية التي تسودها اسمى قيم الحضارة، ويفترض ان تكون المصلحة العامة أهم مقوماتها، فضلا عن أن لا عدوان فيها ولا احتلال.فإن كانت الفكرة التي يسوقها الساسة والمثقفون في فرنسا تتجه الى هذا المسعى فستتهافت عليها دون شك الشعوب المتوسطية وحكامهالكن سكان “بحر الروم” تعلم أن مسألة الحدود بين الجزائر والمغرب ليست من يقف كحجرة عثرة أمام المدينة الفاضلة المرجوة، فالحروب المفتوحة في الشرق الاوسط منذ استيراد الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين وأراضي لبنان وسوريا ستشل -ان بقيت دون حل- الطرف الشرقي للمدينة الفاضلة وقد تمتد عدواها الى المناطق الاخرى بما فيها الشعب الصحراوي المغتصبة ارضه من قبل المغرب. فنزاع الصحراء يهدد استقرار غرب المتوسط كما يهدد النزاع العربي الاسرائيلي شرقه. فلا معنى للمدينة الفاضلة وفيها شعوب محتلة.ومع أن تاريخ البحر الابيض حافل بالصدام والحروب بين القوى التي سعت لبسط النفوذ عليه منذ الاغريق والرومان فإن استمرارها في الوقت الحديث قد ينسف بالمدينة الفاضلة. فتواجد الاسطول السادس الامريكي في المتوسط اكبر أسباب هذه المخاوف. فأمريكا حليفة اسرائيل قد جعلت اسطولها يدخل حوض المتوسط وقت ما شاء وقد يستحيل على حراس المدينة الفاضلة اعتراض طريقه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!