المرأة الريفية بتمنغست… رهان التنمية المستدامة
احتضنت منطقة “تهابورت” السياحية الخلابة عرسًا ثقافيًا واجتماعيًا بامتياز، تجسد في التظاهرة الثقافية الموسومة بـ “آقنا ان تمط نهقار الثقافية”، التي حملت هذا العام شعار “المرأة الريفية، آفاق وتحديات”. التظاهرة التي نظمتها جمعية “تهانينت” لحي الرحمة تهقارت الغربية، شكلت فضاءً مفتوحًا لتسليط الضوء على واقع المرأة في عمق أهقار من أزرنن، تاهيفت، تقمارت تاظروك، أبلسة، إدلس، إن أمقل… وإبراز دورها المحوري كركيزة أساسية للاستقرار والتنمية المحلية.
شهد الحدث، حضورًا مميزًا لفاعلين في الحقل الثقافي والجمعوي، إلى جانب ثلة من الحرفيات والنساء الريفيات اللواتي جئن من مختلف أرجاء المنطقة ليعرضن تجاربهن وإبداعاتهن وسط ديكور طبيعي ساحر يترجم أصالة الهوية التارقية والجزائرية.
أجمع المشاركون والمتابعون لهذه التظاهرة على أن المرأة الريفية في منطقة أهقار تمثل النموذج الأسمى للمرأة الجزائرية المكافحة والمثابرة؛ فهي التي تحدت الظروف الطبيعية والجغرافية الصعبة لتصنع لنفسها مكانة متميزة في مجتمعها. ولم يقتصر دورها تاريخيًا وعبر الأجيال على تدبير الشؤون المنزلية فحسب، بل تعداه لتكون حامية التراث الثقافي اللامادي، والناقلة الأمينة للغة، والعادات، وحرف الأجداد كدباغة الجلود، وصناعة السلالة، والتطريز التقليدي.
وفي هذا السياق، أكد القائمون على جمعية “تهانينت” أن اختيار منطقة “تهابورت” السياحية كمسرح للحدث لم يكن اعتباطيًا، بل جاء لربط أصالة وعطاء المرأة الريفية بالعمق السياحي والاقتصادي للمنطقة، وإبراز قدرتها على المساهمة الفعالة في تنشيط السياحة الصحراوية والثقافية من خلال منتجاتها التقليدية الفريدة.
ورغم المكتسبات التي حققتها المرأة الريفية في الجنوب الكبير بفضل الإرادة الفولاذية والدعم المتواصل، إلا أن النقاشات التي تخللت التظاهرة لم تغفل جانب التحديات. حيث تم التركيز على الصعوبات التي تواجهها في تسويق منتجاتها الحرفية والفلاحية، ونقص قنوات التوزيع، والحاجة المستمرة إلى التكوين والتأهيل المهني لمواكبة متطلبات السوق الحديثة، بالإضافة إلى آليات الوصول إلى التمويل المصغر والمرافقة الدائمة لإطلاق مشاريعها الخاصة.
أما عن الآفاق، فقد أبدى المشاركون تفاؤلًا كبيرًا بالتوجهات الحالية التي تشجع الاقتصاد الأخضر والابتكار والريادة النسوية. ودعا المتدخلون في ختام التظاهرة إلى ضرورة تكثيف الجهود لتثمين إمكانيات المرأة الريفية، من خلال دمجها بشكل أكبر في سلاسل القيمة المرتبطة بالسياحة والصناعة التقليدية، مع تحفيز شابات المنطقة على الاستثمار في مجالات ريادة الأعمال لضمان استدامة هذا الإرث العريق وتطويره. خرجت تظاهرة “آقنا ان تمط نهقار الثقافية” برسالة قوية وموحدة: إن الاستثمار في المرأة الريفية هو استثمار في مستقبل الجزائر وأصالتها، وأن كفاحها اليوم لم يعد يقتصر على البقاء والصمود، بل تحول إلى رغبة حقيقية في القيادة والبناء والمساهمة في التنمية الشاملة.